المرأة البحرينية ودورها في صنع غدٍ أفضل
أخبار الخليج -

اتصلت بإحدى الأخوات المرشحات يوم السبت الموافق 1-12-2018 لأبارك لها بمناسبة فوزها في الانتخابات النيابية لهذا العام، وكذلك أبارك لها بيوم المرأة البحرينية الذي صادف نفس اليوم، فالعيد كان عيدين، وإذ أجد صوتها مبحوحا وهي ترد بفرحة ممزوجة بدموع الفرح: «لقد وصلت.. لقد وصلت، نعم كنت أعمل ليلاً ونهارًا جنبًا إلى جنب مع زوجي لإقناع الرجال والنساء بالتصويت من أجل البحرين الغالية، وبهذا التعاون بيني وبين زوجي وطاقم العمل، وصلت الحمد لله إلى الفوز بالمقعد النيابي، وسأكون عند حسن ظنهم، لأثبت للجميع أنني على قدر المسؤولية، ففوزي اليوم هو فوز لكل امرأة بحرينية.. لقد عشت أياما صعبة، إذ كان كل شغل الناخبين الشاغل هو كيفية التواصل معي في حال وصولي إلى المقعد النيابي، حتى أقنعتهم بمن وصل من قبلي وكان ناجحًا أمثال النائبات السابقات اللاتي وصلن إلى مجالس الشورى، لقد كان حديثي معها شيقا أظهر صورة المرأة البحرينية وتحملها الجهد الكبير للوصول إلى هدفها السامي». 

قبل أن نتحدث عن الحقوق الخاصة بالمرأة، لنحاول الإجابة على السؤال الآتي: ماذا تعني لنا كلمة (امرأة) لأول وهلة نسمع فيها هذا اللفظ العام؟

عندما نذكر لفظ امرأة يخطر ببالنا معنيان: المعنى الأول هو المرأة كنوع اجتماعي، وهي جنس آخر غير الرجل، والمعنى الآخر: كون المرأة من نفس الرجل، وتفيد بأن الزوجة خلقت من نفس الزوج، يحتاج إليها الرجل ليسكن إليها، قال تعالى: «وَمِن آياتِه أَنْ خَلَقَ لَكُم منْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا». وهو أمر فطري، وهذان المعنيان قد لا يعكسان بالتفصيل حقيقة أدوار المرأة بالذات في مجتمعنا الإسلامي. 

لنتأمّل قليلاً في الشاب الذي يلبث مع أبويه عشرين سنة أو أكثر، والفتاة التي تلبث مع أبويها عشرين سنة أو أكثر، إلا أنّهما بعد الزواج بأشهر يحدث لدى كلٍّ منهما تغيّر في نفسه يختصّ بالعلاقة مع الآخر، إذ يطلب الزوج من زوجته ما لا يطلبه من أمه وأبيه، وتطلب الزوجة من زوجها ما لا تطلبه من أمها وأبيها، وكأنّه خُلق منها، وخُلقت منه. لذا فإن الزواج هو ميلادٌ ثان للإنسان زوجًا وزوجة. وهو يفرق عن ميلاده الأول، فمولده الأول كان من دون اختياره، ودخل فيه هذه الدنيا باكيا، ومولده الثاني يحدث باختياره، ويدخل فيه دنياه الجديدة مبتسمًا. 

إذن الأنثى مكملة للذكر، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، ولكن يجب أن تدرك المرأة ما لها وما عليها، وهو منهج الخالق في تحديد من هي المرأة، قال تعالى: «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) » سورة الملك.

وفي نفس الوقت يقال إنها نصف المجتمع، إذن فمن النصف الآخر ؟

إنهما المرأة والرجل معًا (المجتمع بأكمله) فإنها جزء منه وهو جزء منها، إذن فلمَ التقسيم؟ أرى أن الاثنين معًا في نفس القارب لا يسير إلا بهما معًا، فاليوم ننتظر من الرجل ومن المرأة السير في صف واحد، فلا طريق من دون أحدهما أصلاً. لذا فإننا ننتظر منهما الكثير والكثير للتنمية والتطوير والإبداع والتفكير في كثير من مجالات الحياة، لطالما أنه ليس هناك محذور شرعي.

وعندما نخوض في موضوع المرأة بشكل عام، لا بد أن نتذكر أنها جزء لا يتجزأ من الرجل، فلم تخلق وحدها ولم يخلق وحده إذ لا تمييز بينهما. وقد أوضحت شريعة الإسلام المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، حقوقها كزوجة مقابل حقوق الرجل، وكرم الإسلام جنسها، كما سطَّر لنا التاريخ أمجادًا مشرفة للمرأة. فهي الأم والزوجة، والأخت، والبنت لها ما لها من الحقوق العظيمة كما عليها من الواجبات، وقل إن شئت هي الخالة والعمة والجدة، التي تحتل مكانة وتقديرا واجبين من أرحامها. 

فهل فعلاً فوز المرأة البحرينية بهذا المقعد، كان صعب الوصول إليه؟

في رأيي المتواضع، أنه ليس بالعملية السهلة كما يتصورها البعض، فعندما تتنافس المرأة مع الرجل على هذا المقعد، تجد الكثير من الناس يفضلون الرجل باعتباره في نظرهم أفضل لتحمل مشكلات الناس وتوصيل همومهم إلى المجلس وخاصة في القرى، حيث ما زال الفكر الذكوري هو السائد، والذي يؤمن بقدرات الرجل وقوته الفكرية والبدنية أكثر من المرأة في هذا المجال. لذا علينا مناصرة المرأة أينما كانت، على مبدأ انصر أخاك ظالما أو مظلوما-والتحلي بمنهج خير البشر صلى الله عليه وسلم، والذي علَّم الخلق كيف يتعاملون مع نسائهم من مواقعهم المختلفة بالحب والاحترام والمساواة في الحقوق والتوجيه والصبر. 

ولكن من هي المرأة البحرينية بشكل خاص، وما الذي ساعدها في ممارسة حقها السياسي في الترشح للانتخابات؟ 

قبل التحدث عن ذلك دعنا نرى ما شروط الترشح؟

يقتضي حق الترشح وجود بعض الشروط حتى يستطيع المواطن استخدامه وترشيح نفسه، ومن أهم الشروط الواجب توافرها وقد أجمعت عليها معظم دساتير العالم هما شرطا (السن والجنسية)، فضلا عن وجود عدد من الضمانات التي تكفل حسن ممارسة هذا الحق في إطار من الحرية والديمقراطية. ومن المسلم به أن جميع المواطنين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات ولا مجال للحرمان أو التمييز بينهم في ممارسة حق الترشح على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة وبناء على ذلك لا يمكن تمييز المرأة على الرجل أو العكس فيما يتعلق بحق الترشح، بل إنه بحسب الأصل حق مكفول لجميع المواطنين بمجرد توافر الشروط التي يطلبها القانون.

 فمن أهم الحقوق السياسية للمرأة حق الانتخاب وحق الترشح ويمكن اعتبارهما المرآة الكاشفة عن مدى ما وصلت إليه مملكة البحرين من تقدم في مجال التجربة الديمقراطية، ولا يكفي القول بوجود هذه الحقوق مجرد النص عليها في الدستور بل طبقت هذه القوانين في الواقع العملي. فمملكة البحرين أولت اهتمامها للشؤون الخاصة بالمرأة البحرينية بشكل خاص وأعطتها حقها ومكنتها من المشاركة الحقيقية في الحياة السياسية، فكفلت حق المساواة لمواطنيها وسمحت للمرأة البحرينية بممارسة حقها السياسي في الترشح لانتخابات المجلسين النيابي والبلدي، ولعل أهم ما أبرز هذا الحق للمرأة البحرينية هو ذلك الدور الكبير الذي لعبه المجلس الأعلى للمرأة (بيت الخبرة الوطنية لشؤون المرأة البحرينية) الذي تترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة حفظه الله ورعاه، وقد اهتمت سموها برعاية جميع شؤون المرأة، والنهوض بها ورفع قدرتها على الإسهام التنافسي في العملية التنموية القائمة على أساس تكافؤ الفرص وتحقيق فرص متجددة للمرأة للارتقاء بها وتفعيل مشاركتها في المجتمع في شتى الأنشطة المختلفة. فالمجلس الأعلى للمرأة أبرز دور المرأة وجعله مهما ذا تأثير على الفرد وعلى السياسة العامة للدولة، وجعلها واثقة من نفسها، ونمى إحساسها بذاتها وثقل وزنها ووعيها السياسي في المجتمع الذي تعيش فيه، كما نمى انتماءها لوطنها وتحملها لمسؤولياتها تجاه مجتمعها، وعلى مستوى السياسة العامة عكس رغبات النساء في الاشتراك في التوجيه الأمثل لصنع القرار السياسي وتقرير المصير تحقيقا للديمقراطية. وكذلك ساعد في خلق مجتمع راق متحضر وتنافسي متكافئ، ما عزز المرأة البحرينية وجعلها على درجة من الثقافة والوعي بالدور الفاعل الذي تستطيع ممارسته من أجل إثبات ذاتها وحصولها على حقها. 

فيحق للمرأة البحرينية اليوم أن تفتخر بنفسها، وتتباهى بدورها في إثبات قدرتها على تذليل الصعاب والتحول إلى شخصية قيادية للوصول إلى مناصب عليا، لما تميزت به من قوة شخصيتها وجرأتها في إدارة شؤونها بنفسها.

فكانت المرأة البحرينية نموذجا مشرفا وناجحا للمرأة في الوطن العربي والدولي يُحتذى به. فالمرأة البحرينية شاركت في مختلف القطاعات التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، واليوم أصبحت الوزيرة، والسفيرة، والقاضية، والطبيبة، والأستاذة الجامعية، وسيدة الأعمال، وغيرها من المناصب العليا، مع احتفاظها بدورها الطبيعي ومهمتها الأولى في رعاية كيان أسرتها وكيان الأمة بأكملها. 

إن فوز المرأة البحرينية بعشرة مقاعد في الانتخابات (6 في النيابي، و4 في البلدي) مؤشر إيجابي يشير إلى الانتقال لمرحلة سياسية مهمة في مستقبل المرأة البحرينية، من هنا نهنئ أنفسنا بنجاح المرأة البحرينية الفاعلة التي كان لها حضور مميز في جميع المجالات بفضل رعاية واهتمام ومساندة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة وحرص سموها على إبراز بصمات العديد من النساء ذوات الشخصيات القيادية المتميزة، آملين وصول المرأة البحرينية إلى المزيد من التقدم والازدهار من أجل خدمة هذا الوطن الغالي.

فأكرم بها من مكانة عالية للمرأة البحرينية، وأنعم بها من مخلوق. 

‭{‬  مدير مركز التدريب-جامعة البحرين

Falmalki75 @gmail.com



إقرأ المزيد