المال السايب يعلم السرقة
أخبار الخليج -

خلاف زوجي كشف عن اختلاس موظف 244 ألف قرص طبي, بما قيمته 38 ألف دينار من صيدلية مستشفى السلمانية. نشر هذا الخبر في الجرائد الرسمية منذ أسبوع تقريبا.

أكره أن أشمت في أي أحد مهما كانت جريمته, ولكنني لأول مرة شعرت بأنني أحمد الله على مصيبة هذا الصيدلي الذي كُشف, وأتمنى أن يكشف الكثير من التلاعبات والاختلاسات التي تحدث في الكثير من المستشفيات والمراكز الطبية.

هل من المعقول أننا أصبحنا منذ سنوات نشتكي ونصرخ من نقص الكثير من الأدوية التي نحتاج إليها ويحتاج إليها أهلنا من كبار السن في المراكز الطبية، وكل ما نقرأه بعض السطور من المبررات غير المقنعة!! بالأمس توجه أخي إلى المركز لصرف أدوية الوالد -الله يطول في عمره- للبروستات والأوكسجين للرأس ولكنه رجع وهو محمل بفاتورة من الصيدلية لعدم وجود الأدوية في المركز أو في السلمانية!

أدوية مهمة يحتاج إليها كبار السن غير متوافرة فنضطر في كثير من الأحيان إلى أن نشتريها من الصيدليات الخاصة بأسعار مرتفعة! وهذا ما يحزنني.. فنحن -والحمد لله- نستطيع أن نشتريها حتى وإن أثرت على ميزانيتنا قليلا, ولكن كيف هو حال المتقاعد الذي يعيل عائلة ويحتاج إلى كل فلس من راتبه التقاعدي؟ كيف يستطيع أن يشترى هذه الأدوية الغالية؟ هل يوفر مبلغ الأدوية ويعرض حياته للخطر مثلا؟ أم يأخذ اللقمة من فم أطفاله ليشتري لنفسه الدواء؟

قصة انكشاف اختلاس الصيدلي تجعلنا نتساءل: هل هذه التصرفات تحدث في صيدلية مستشفى السلمانية فقط؟ أم إنها تحدث في المراكز الصحية أيضا؟ وخصوصا أن مبرر الموظفين كان غير مادي -والله أعلم-، فأنا لا أستطيع أن أظلمهم وأفتي بأنهم يتاجرون في الحبوب حتى تنتهي تحقيقات النيابة العامة التي نثق بها كثيرا، وقد أقروا بأنهم اعتادوا أخذ الأدوية لتوزيعها على الأهل والأقارب والجيران بهدف مساعدتهم.. (لن ندخل في النيات), لذلك نقول كم صيدليا في المراكز الصحية المنتشرة في مملكة البحرين يقوم باختلاس أدوية تحت عهدته في الصيدلية التي يعمل بها من دون استشارة طبية ليوزعها على أهله وجيرانه بهدف المساعدة مثلا؟ إذ كان ثاني مبرر أو عذر (ورب عذر أقبح من ذنب) قاله الصيدلي المختلس وزميله أنهما اعتادا أخذ الأدوية أو اختلاسها لعدم وجود رقابة أو جرد عليهم! وكما نقول دائما (من أمن العقوبة أساء الأدب) و«المال السايب يعلم السرقة».

أتمنى أن يتعلم المسؤولون في وزارة الصحة درسا مهما جدا من هذه القضية، وهو أن الرقابة مطلوبة وخصوصا في هذه المناطق الحساسة جدا، في ظل شكوى المواطنين منذ سنين من نقص الأدوية, وقد كان الأولى أن يدرسوا كافة الاحتمالات المفسرة لنقص الأدوية.

لا نتهم أي مسؤول أو صيدلي بعدم الأمانة, ولكننا نطالب بالمراقبة الدقيقة, ونؤمن جدا بمبدأ العقاب والجزاء، عقاب المخطئ ومكافأة المجتهد الأمين.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

إقرأ المزيد