حول استطلاع «أخبار الخليج» و «تعقيب التربية»
أخبار الخليج -

بداية نود أن نقدم خالص الشكر والتقدير لوزارة التربية والتعليم لتعقيبها على الاستطلاع الذي نشرته «أخبار الخليج» يوم الثلاثاء الماضي بعنوان «57% من المواطنين: تجربة «البوابة التعليمية» دون المستوى». ونود هنا أن نضع بعض الملاحظات المهمة المتعلقة بالتعقيب.

أولا، يجب التنويه والتأكيد أن طرح مثل هذا الموضوع ليس للإساءة إلى أي مشروع أو برنامج أو طرف، وليس لهدف سوى أنه ينبع من صميم عمل الصحافة في جس نبض المواطنين ومعرفة مشاكلهم وإيصال همومهم إلى المسؤولين، وإن كان البعض لا يحتمل النقد أو الحقيقة أو مثل هذا الدور الذي تلعبه الصحافة النزيهة، فهذا أمر يجب التوقف عنده كثيرا. فمن الأجدى دراسة الملاحظات أيا كانت والتحقق من مصداقيتها بدل أن تهب هذه الجهة أو تلك للدفاع المستميت، بعبارات إنشائية دفاعية متجاهلة الواقع ومشاكل الناس.

ثانيا، شكك التعقيب بجدية الاستطلاع الذي نشرته أكبر وأعرق صحف البحرين، وهذا أمر ينافي مبادئ وأخلاقيات الحوار والنقاش، علما بأن العينة كانت عشوائية تماما وطرحت التساؤلات عبر الوسائل الإلكترونية، وبالتالي لم يكن هناك مجال لاختيار أو انتقاء العينة بشكل متعمد. 

أما بالنسبة إلى الملاحظات والتعليقات فقد جمعنا بعضها من التعليقات التي تركها المشاركون، ولكن كان الاعتماد الأساسي على مقابلات مباشرة عشوائية. وإلى جانب ذلك، قمنا بمقابلة مدرسين والاستفادة من ملاحظاتهم. فكما يقال (صاحب الدار أدرى بما في الدار)، وفي الوقت الذي يجلس فيه المسؤولون في مكاتبهم، فإن المدرسين أنفسهم هم من يتعاملون مباشرة مع البوابة وهم أدرى بالمشكلات والثغرات وأكثر علما بالدهاليز، كما أن الطلاب وأولياء الأمور هم الأقدر على تقييم التجربة، وليس المسؤول الجالس في مكتبه، لأنهم الفئة المستهدفة. وبالتالي رضا هذه الفئة هو الهدف والغاية. مع التأكيد هنا أن هذه المقابلات لم تدخل أبدا في الأرقام أو نتائج الاستطلاع، وإنما عرضت بشكل موضوع، ربما لم يستسغه البعض، وبالتالي فإن جمع البيانات والملاحظات وطرح الموضوع كان بالنزول إلى الشارع ومقابلة المواطنين وتدوين ملاحظاتهم لإيصالها إلى المسؤولين (في مكاتبهم)، أملا في أن تتسع لها صدورهم.

الأمر الآخر، استشهد التعقيب بعدد الزيارات للبوابة التعليمية واعتبره دليلا على نجاحها. والسؤال البسيط هنا: هل يمتلك الطالب أو ولي الأمر أو المدرس خيارا آخر حتى يفضل البوابة عليه؟ هل نزل المسؤولون إلى الشارع واستطلعوا آراء الناس (بجدية) ليقنعونا بحجم الرضا؟ أم اكتفوا بالأرقام النظرية فحسب، بغض النظر عن المشكلات التي يعاني منها المواطنون والمعلمون مثل غياب آليات التقييم وفجوة التواصل والمشكلات التقنية وغيرها. فما لم نذكره في الموضوع المشار إليه مثلا أن بعض اللابتوبات التي يضطر المدرسون إلى استخدامها وضعت فيها (براغي) من قبل المصلحين التابعين للوزارة كحل للكسور والإصابات التي فيها، نظرا إلى قِدمها. فهل يتناسب ذلك مع مشروع حظي بجوائز إقليمية؟ 

أما بالنسبة إلى الجوائز (الخارجية) التي استشهد بها التعقيب والتي حصلت عليها البوابة التعليمية، فلا نشكك في (جدية) الجائزة، وهو أمر نفخر به فعلا، ولكن في اعتقادي الشخصي أن الجائزة الأهم التي تستحق أن نتباهى بها هي رضا المستفيدين من المشروع وإشادتهم به. فهل لدى الوزارة استطلاع محايد من جهة محايدة يوضح حجم الرضا الذي أشار إليه التعقيب؟

ختاما.. كل الود والتقدير للمسؤولين في وزارة التربية والتعليم على جهودهم الوطنية الكبيرة والمشهودة، ونؤكد هنا أننا نطمع دوما في أن تتسع صدورهم لما يطرح في الصحافة من نبض الشارع ومشاكل الناس. فهدفنا الإصلاح والالتفات إلى الثغرات وعلاجها، وهذا ما ننتظره من الجهات الرسمية بشكل خاص.



إقرأ المزيد