القاهرة تحتفي بمهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشرة
البلاد برس -
شهدت دار الأوبرا المصرية، مساء  السبت 10 نوفمبر، افتتاح الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، في ليلة استثنائية عاشت فيها القاهرة نبض المسرح وحيويته، بحضور جماهيري كبير من المسرحيين والمبدعين والنقاد وضيوف المهرجان من مختلف الأقطار العربية، في افتتاح وُصف بأنه يليق بعظمة المسرح ومكانته في حياة الإنسان. جاء حفل الافتتاح مبهرًا في تفاصيله، محتفيًا بالمسرح بوصفه فنًا إنسانيًا نهلت البشرية من منابعه الصافية، وأشبعت عبره رغباتها الصادقة في المعرفة والجمال، وارتقت به نحو آفاق عليا من الوعي والسمو. مسرحٌ ظلّ، عبر العصور، مرآة للإنسان وأسئلته الكبرى، ومنصة للحرية والتنوير والحلم. واستُهلّ الحفل بعرض فني موسيقي استعراضي من إخراج المبدع خالد جلال، قدّم لوحة بصرية وسمعية نابضة بالحياة، استعرضت الدول المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان، حيث مثّلت كل دولة بأغنية تعبّر عن هويتها الثقافية والفنية، في مشهد احتفالي جسّد تنوّع المسرح العربي ووحدته في آن واحد. عقب ذلك، ألقى الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، الأستاذ إسماعيل عبد الله، كلمته التي اتسمت بعمقها الإنساني وبلاغتها المسرحية، مرحّبًا بالحضور، ومؤكدًا رمزية انعقاد المهرجان في مصر، تزامنًا مع اليوم العربي للمسرح. وأشاد في مستهل كلمته بمكانة مصر التاريخية والثقافية، معتبرًا احتضانها للمهرجان بمثابة عودة الابن إلى حضن أمه، حيث علاقة مصر بالمسرح علاقة متجذّرة في الوعي والوجدان. ونقل عبد الله تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، مثمنًا دعمه المتواصل للمسرح العربي ومبادراته النوعية، كما وجّه الشكر لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته الكريمة لهذه الدورة، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس إدراك الدولة المصرية لدور الثقافة والفنون في مشروع البناء الحضاري. كما ثمّن الأمين العام جهود وزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو، ومنسق عام المهرجان الفنان خالد جلال، وكافة اللجان والعاملين الذين أسهموا في الإعداد لهذه الدورة، مشيرًا إلى أن المهرجان يقوم على شراكة جماعية، أشبه بخلية نحل، ينهض فيها الجميع بدورهم من أجل إنجاح الحدث. وتوقّف عبد الله عند ملامح الدورة السادسة عشرة، من عروض مسرحية متنوعة، وورش تدريبية امتدت إلى عدد من المحافظات، وتكريم رموز إبداعية تجاوزت مفهوم “النجم” لتصبح “كواكب” متفرّدة في سماء المسرح العربي، إضافة إلى الفعاليات الفكرية والنقدية التي تعمّق الحوار حول قضايا المسرح والإنسان. ثم ألقى وزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو كلمته، مرحبًا بضيوف مصر من المسرحيين العرب، ومؤكدًا أن انعقاد المهرجان في القاهرة يجدد دورها كعاصمة للثقافة العربية، وحاضنة للفنون والإبداع. وأشار إلى أن هذه الدورة تُعد الأكبر في تاريخ المهرجان، بمشاركة أكثر من سبعمائة مبدع عربي، وببرنامج يمتد إلى محافظات عدة، ويتضمن – للمرة الأولى – ملتقى لفنون الدمى، بما يفتح آفاقًا جديدة للمشهد المسرحي. كما ألقى الدكتور سامح مهران كلمة اليوم العربي للمسرح، وتعريف رئيس وأعضاء لجنة التحكيم الذين صعدوا على المنصة لتكريم الحضور.  وشهد الحفل ايضا فقرة تكريم سبعة عشر فنانًا ومبدعًا مصريًا، تقديرًا لإسهاماتهم البارزة في إثراء الحركة المسرحية، وهم: د. أبو الحسن سلام، الفنان أحمد بدير، أ. د. أسامة أبو طالب، الكاتب بهيج إسماعيل، أ. د. جلال حافظ، د. سميرة محسن، الفنان عباس أحمد، الناقد عبد الرازق حسين، الناقدة عبلة الرويني، الفنان عصام السيد، الكاتبة فاطمة المعدول، الفنانة فردوس عبد الحميد، د. محمد شيحة، الفنان محمد صبحي، الفنان مراد منير، الفنان ناصر عبد المنعم، والفنانة نهى برادة. كما شمل التكريم عددًا من الجهات والمؤسسات المسرحية الفاعلة، من بينها: الجمعية المصرية لهواة المسرح، المسرح الكنسي، فرقة الورشة، مركز الإبداع الفني، ونوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية، في لفتة تؤكد أن المسرح فعل جماعي، ومشروع ثقافي تشاركي. هكذا افتتحت القاهرة مهرجان المسرح العربي، في ليلة أكدت أن المسرح لا يزال حيًا، نابضًا، وقادرًا على أن يكون ضمير الإنسان العربي وفضاءه الحر نحو الغد.

إقرأ المزيد