تأكيدا على ما جاء بتحقيق “البلاد”.. شركات نفط كبرى تتحفظ وتصف فنزويلا بغير القابلة للاستثمار حاليا
جريدة البلاد -
تأكيدًا لما جاء بتحقيق صحيفة “البلاد” بعنوان: “كيف حوّل النفط فنزويلا إلى غنيمة استراتيجية بـ 22 تريليون دولار للولايات المتحدة؟”، والذي أبرز التحديات الكبيرة في البنية التحتية النفطية الفنزويلية، حيث ذكر الخبير الاقتصادي غازي العساف أن جزءًا كبيرًا من المنشآت النفطية في البلاد عمره أكثر من خمسين سنة، ولم يشهد صيانة أو تحديث منذ عقود، ما يجعل من الصعب توقع زيادة كبيرة في إنتاج النفط خلال الفترات القادمة، خاصة أن صناعة النفط واستخراجه تتطلب مواكبة التكنولوجيا الحديثة. ويبلغ إنتاج فنزويلا الحالي أقل من مليون برميل يوميًا، أي أقل من 1 % من صادرات النفط العالمية. وأشار العساف إلى أن بعض التقارير الدولية تقول إن فنزويلا تحتاج إلى استثمارات تزيد عن 100 مليار دولار خلال العقد المقبل لزيادة الإنتاج بمليون برميل إضافي يوميًا. بينما يمكن تحقيق زيادة بنحو نصف مليون برميل يوميًا على المدى المتوسط، فإن الوصول إلى مليون برميل إضافي يتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة. كما أن النفط الفنزويلي ثقيل، ما يستلزم معدات خاصة لاستخراجه وتكريره، وبالتالي فإن نقل التكنولوجيا وتجهيز البنية التحتية اللازمة يحتاج إلى منظور متوسط إلى بعيد المدى، وليس قصيرًا. وجاء هذا الواقع متوافقًا مع ردود الشركات الأمريكية على دعوة الرئيس دونالد ترامب للعودة إلى فنزويلا وضخ ما لا يقل عن 100 مليار دولار لإحياء قطاعها النفطي بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو. ردود الشركات كانت متباينة: فقد حذرت “إكسون موبيل” من أن فنزويلا لا تزال “غير جاذبة للاستثمار” دون تغييرات جوهرية في الأطر القانونية والتجارية. وصرح دارين وودز، الرئيس التنفيذي للشركة، خلال اجتماع في البيت الأبيض، بأن أصول الشركة صودرت مرتين منذ الأربعينيات، مشددًا على أن زيادة ضخ استثمارات ضخمة تتطلب تغييرات قانونية ونظامية عميقة. في المقابل، أبدت شركات أخرى استعدادًا جزئيًا للتحرك، مثل شيفرون التي ترى إمكانية زيادة إنتاجها بنسبة 50 % خلال 18 إلى 24 شهرًا، وشركة شل التي اعتبرت أن لديها “فرصًا استثمارية بمليارات الدولارات” رهناً بالحصول على استثناءات من العقوبات، وشركة ريبسول الإسبانية التي تخطط لمضاعفة إنتاجها خلال سنتين إلى ثلاث سنوات. أما شركة إيني الإيطالية، فهي لديها نحو 500 موظف في فنزويلا واحتياطيات نفطية تصل إلى 4 مليارات برميل، وتستعد لزيادة استثماراتها إذا توفرت الضمانات. وعندما ضغط ترامب على وودز، قال الأخير إن إكسون سترسل فريقًا فنيًا إلى فنزويلا خلال أسابيع لتقييم الأوضاع، معربًا عن ثقته بإمكانية تطبيق التغييرات اللازمة. في المقابل، امتنع هارولد هام، مؤسس شركة كونتيننتال ريسورسز وحليف ترامب، عن تقديم أي التزامات، رغم وصفه احتياطيات البلاد بأنها “جوهرة حقيقية”. وتبرز هذه الرسائل المتضاربة مدى تعقيد الموقف بين الفرص الهائلة للتوسع والاستثمار في أكبر احتياطيات نفطية بالعالم، والتحديات القانونية والفنية والسياسية التي تجعل من ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا مشروعًا محفوفًا بالمخاطر. وشدد ترامب على أن الاستثمارات يجب أن تأتي من أموال الشركات الخاصة دون دعم حكومي، وألمح إلى أن الأمن على الأرض سيوفره النظام الفنزويلي والشعب المحلي، مؤكدًا أن الشركات ستتمتع بأمان قانوني كامل على استثماراتها. باختصار، فنزويلا تبقى فرصة هائلة على الورق، لكنها تحتاج إلى جهود كبيرة، واستثمارات ضخمة، وضمانات قانونية وتقنية قبل أن تتحول إلى إنتاج فعلي ملموس على الأرض.

إقرأ المزيد