تأجير السجلات للأجانب جريمة يعاقب عليها القانون
جريدة البلاد -
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي جاسم العيسى   هل يُعد تأجير سجل تجاري في البحرين مقابل مبلغ شهري من المستأجر مخالفة قانونية؟ بالإشارة للسؤال المتقدم من السائل نود الإشارة إلى أنّ العلاقة لا تكون إيجارية بتأجير السجل بل تعتبر جريمة وتسمى حسبما أوضحها المشرع البحريني (تستر تجاري)، والتستر التجاري (يُسمى أحيانًا “الاستتار” أو “التغطية”) هو أن يسمح شخص بحريني كما هو مذكور بالسؤال المطروح أو شركة بحرينية (المستتر به) لشخص أجنبي (المستتر) بممارسة نشاط تجاري باسمه أو باسم سجله التجاري، بينما تكون الإدارة الفعلية والمالكة للأعمال بيد الشخص الأجنبي، ويحصل البحريني على مقابل مالي دون مشاركة فعلية، حيث يعتبر التستر التجاري مخالفة جسيمة لكل من المستتر (الأجنبي) والمستتر به (البحريني أو الشركة البحرينية). كما أنّه يحق للجهات المختصة (مثل وزارة الصناعة والتجارة والسياحة) إلغاء السجل التجاري أو تعليق نشاط الشركة، كما أنّ التستر التجاري يُعتبر جريمة، لأن الدولة منحت حق ممارسة النشاط التجاري للتاجر بصفته الشخصية، لا ليمنح هذا الحق لغيره، كما أنّ شروط قيام جريمة التستر التجاري وجود بحريني يمكن شخصًا غير بحريني من ممارسة نشاطات تجارية محظورٌ عليه ممارستها. كما أنّ الحكومة البحرينية تشدد الرقابة على مثل هذه الممارسات عبر التفتيش وتبادل المعلومات بين الجهات الحكومية، وحيث إن المشرع البحريني لم يغفل عن مثل تلك الجرائم وأورد لها عقوبات تمس بصاحب السجل التجاري المستتر به والمستأجر المستتر، وأورد المشرع البحريني عقوبات على من يقوم بمثل تلك الأعمال المخالفة للقانون البحريني، وشدد العقوبات لتصل إلى الأبعاد للأجنبي. ووفقًا لأحكام المرسوم بقانون رقم (1) لسنة 1987 بشأن بعض الأحكام المتعلقة ببيع وتأجير المحال التجارية، وفي حال وقوع مخالفة بيع أو تأجير السجل التجاري (التستّر التجاري)، يترتّب عليها إجراءات قانونية حيث تقوم الوزارة ضدّ من يقوم بالتستّر التجاري، كغلق المحلّ التجاري إداريًا إلى حين تصحيح الوضع القانوني للسجل التجاري. وفي حالة العودة يُعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تتجاوز 1000 دينار بحريني أو إحداهما، بالإضافة إلى الحكم بمحو القيد في السجل التجاري «الشطب» وإغلاق المحلّ التجاري الذي وقعت فيه المخالفة. حيث أنّ البعض يعتبر أنّ المبالغ التي يتحصلها من مستأجر السجل التجاري بمبلغ 100-150 هي الغاية وسيصبح رائد أعمال، إلا أنّه غفل عن حقيقة الأمر، فجريمة التستر التجاري (بيع أو تأجير السجلات) لا تؤثر على الاقتصاد الوطني الخاص بمملكة البحرين فحسب، بل تحد من نموّ الاقتصاد الوطني، وتُعتبر استثمارًا غير مشروعٍ يزاحم الاستثمار الوطني وصغار التجار الذين وضعوا كل ما لديهم في سجل تجاري لمنع الحاجة، والسؤال ليأتيهم المستثمر الأجنبي متخفياً بصورة بائع لينافس في الأسواق البحرينية لغرض الإخلال بميزان المنافسة المشروعة والعادلة بين التجار، ويؤثر على الخدمات مما ينعكس سلبًا على جودتها لوجود علاقة مبهمة بين أطراف العملية التجارية والتي تجمع التاجر والمستهلك والمزود والموزع، إضافة إلى التأثير السلبي على المنافسة العادلة، واحتكار غير البحرينيين لبعض الأنشطة التجارية. 

إقرأ المزيد