رئيس “بالانتير”: لا للشهادات.. المستقبل للمبدعين
البلاد برس -
في وقت يسعى فيه الجميع، من جيل الشباب إلى “المخضرمين”، لتأمين مستقبلهم الوظيفي أمام زحف الذكاء الاصطناعي، يطل الملياردير أليكس كارب، المدير التنفيذي لشركة “بالانتير”، الشركة الأميركية المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة وتطوير البرمجيات، برؤية حادة ومباشرة تختصر المشهد في فئتين فقط من الناجين: أصحاب المهن الحرفية، و“المتنوعين عصبيا” (Neurodivergent). كارب البالغ من العمر 58 عاما، أطلق تصريحا مثيرا للجدل دعا فيه الجيل الجديد لتجاوز فكرة الشهادات الجامعية النخبوية، مشيرا إلى أن المستقبل ينحاز لمن لا يمكن استبدالهم بالآلة. الفئة الأولى تشمل الحرفيين المهرة كالكهربائيين والسباكين، الذين يزداد طلبهم مع توسع شركات التكنولوجيا في بناء مراكز البيانات الضخمة، وهم فئة يصعب على الذكاء الاصطناعي أتمتة مهامهم المعقدة والبدنية. أما الفئة الثانية، فهي “المتنوعون عصبيا”، مثل المصابين بعسر القراءة (الذي يعاني منه كارب نفسه)، أو التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه؛ إذ يرى كارب أن هؤلاء يمتلكون ميزة استراتيجية في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي. الميزة هنا لا تكمن في التشخيص الطبي، بل في “العقلية” التي ترفض القوالب التقليدية، وتمتلك رؤية فنية وقدرة على بناء أشياء فريدة من منظور مختلف. ويدعم هذا التوجه دراسة لشركة “غارتنر” تتوقع أن تشرع خُمس شركات “فوربس 500” في توظيف هذه المواهب بحلول العام 2027 لتحسين أداء الأعمال. وعلى الرغم من أن كارب يحمل ثلاث درجات علمية رفيعة، إلا أنه لا يتردد في انتقاد التعليم العالي التقليدي، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي سيمحو العديد من الوظائف في العلوم الإنسانية. وبناء على هذه القناعة، أطلقت “بالانتير” برامج مبتكرة مثل “زمالة الاستحقاق” لخريجي المدارس الثانوية الذين قرروا تخطي الجامعة، إذ تمنحهم راتبا شهريا وفرصة للحصول على “شهادة بالانتير” والعمل في الشركة برواتب مجزية، بعيدا عن ديون الجامعات. وفي المقابل، لا يبدو أن الجميع يتفق مع نظرة كارب التشاؤمية تجاه التعليم الأكاديمي؛ فقيادات في “مايكروسوفت” وشركة Anthropic يرون أن العلوم الإنسانية ستصبح “أكثر أهمية من أي وقت مضى”؛ فبينما تتولى الآلة المهام التقنية، تزداد قيمة المهارات البشرية الصرفة مثل التفكير النقدي، والذكاء العاطفي، والقدرة على التواصل بوضوح وتعاطف، وهي مهارات تصقلها - حسب رأيهم - دراسة الآداب والفلسفة والعلوم الاجتماعية، بحسب “fortune”.

إقرأ المزيد