مشروع قانون أميركي جديد يستهدف مشتري النفط الروسي برسوم تصل إلى 100%
جريدة البلاد -
يستهدف مشروع قانون أميركي جديد بشأن العقوبات على روسيا، كان يقوده السيناتور الراحل ليندسي غراهام ويحظى بدعم الرئيس دونالد ترامب، أكبر خمس دول مشترية للنفط الخام والغاز الطبيعي الروسي، وفي مقدمتها الصين والهند. ويمنح مشروع القانون، الذي جرى التفاوض عليه بين مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول المستهدفة، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business". ويسعى المشروع إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو لدفعها إلى إنهاء حربها المستمرة في أوكرانيا منذ أربع سنوات، والتي أسفرت عن نحو مليوني ضحية بين قتيل وجريح من الجانبين، إضافة إلى أضرار قدرت بنحو 200 مليار دولار في أوكرانيا. وأثار المقترح مخاوف من تداعيات محتملة على العلاقات التجارية الأميركية مع الصين والهند، في حال قرر ترامب استخدام صلاحياته لفرض الرسوم الجديدة. وتمثل هذه الخطوة امتداداً لمحاولات أميركية سابقة لمعاقبة الدول المستوردة للنفط الروسي، إذ فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً إضافية بنسبة 25% على الواردات الهندية بسبب مشتريات النفط الروسي، قبل أن تتراجع عنها في فبراير الماضي. كما منحت الولايات المتحدة في أبريل الماضي تفويضاً مؤقتاً لبعض الدول لشراء النفط الروسي، في خطوة هدفت إلى الحد من ارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب مع إيران، قبل انتهاء العمل بذلك التفويض لاحقاً. وأوضح السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال أن الممثل التجاري الأميركي سيتولى تحديد مستوى الرسوم النهائي، متوقعاً أن يكون مرتفعاً بما يكفي لردع شراء النفط الروسي. وجاء المشروع في وقت تترقب فيه الأسواق انتهاء الهدنة التجارية الحالية بين الولايات المتحدة والصين في نوفمبر المقبل، بينما ينتظر أن يعقد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ اجتماعاً في واشنطن خلال سبتمبر، وسط استمرار الخلافات التجارية بين البلدين، خصوصاً بشأن المعادن الحيوية التي تستخدمها بكين كورقة ضغط تفاوضية. وأكد داعمو المشروع امتلاكهم تأييداً كافياً لتمريره في مجلس الشيوخ بعد حصوله على دعم الرئيس الأميركي، رغم عدم وضوح الجدول الزمني لطرحه للتصويت. ودفع صقور السياسة الخارجية في الكونغرس، بقيادة غراهام، باتجاه تشريعات مشابهة على مدار العام الماضي بهدف استهداف أهم مصادر دخل روسيا، إلا أنهم واجهوا صعوبات في الحصول على دعم البيت الأبيض في السابق. وتوصل غراهام ومؤيدو المشروع الأسبوع الماضي إلى تفاهم مع الإدارة الأميركية بشأن الصيغة النهائية للتشريع، بعد مشاورات شارك فيها وزير الخزانة سكوت بيسنت والسيناتور الديمقراطي جين شاهين. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن المشروع يمثل إرثاً سياسياً لغراهام، مضيفاً أن الإدارة تدرس توسيعه ليشمل إيران أيضاً، وربما جماعة حزب الله. في المقابل، رفض بلومنثال إضافة بنود أخرى إلى التشريع، مشيراً إلى أن صياغته استغرقت نحو عامين من المفاوضات وأن تأثيره سيكون كبيراً. وتضمن المشروع استثناءً للدول التي تقل وارداتها من الغاز الطبيعي الروسي عن 15% من إجمالي احتياجاتها، ما يتيح إعفاء بعض الحلفاء الأميركيين، ومن بينهم فرنسا واليابان، رغم كونهما من كبار مستوردي الغاز الروسي. كما أضاف صلاحيات جديدة لفرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر خمس دول يشتبه في مساهمتها بتسهيل الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية، إلى جانب بنود تستهدف "أسطول الظل" الروسي والدعم الصيني للقاعدة الصناعية الدفاعية الروسية. وعارض السيناتور الجمهوري راند بول المشروع، مؤكداً عزمه العمل على تأخير تمريره، في حين يسعى بعض أعضاء مجلس الشيوخ إلى تسريع إقراره خلال الأيام المقبلة. من جانبه، كشف السيناتور الجمهوري جون كينيدي أنه بحث المشروع مع ترامب هاتفياً، واصفاً الجهود الجارية داخل الكونغرس بأنها "محاولة جادة" لتمرير التشريع، مضيفاً أن الرئيس يبدو داعماً للاتفاق الحالي.

إقرأ المزيد