دورة الرمال في البحرين.. 4 مسارات تعيد تدويرها وتمنحها قيمة اقتصادية جديدة
جريدة البلاد -
يصطف أسطول من شاحنات الرمال والصخور في موقع معين ولا سيما في الأراضي التي تخضع لإنشاءات المشروعات، إما لنقل الصخور والرمال، وإما لردم الأرض بها، لكن، ما أهمية هذه الدورة في قطاع التشييد؟ ضوابط فنية وبيئية تمثل الرمال المستخرجة من أعمال الحفر والدفن عنصرًا مهمًا في دورة البناء والتشييد بمملكة البحرين، فهي ليست مجرد ناتج جانبي لتهيئة الأراضي، بل مورد اقتصادي يدخل في تنفيذ مشاريع الإسكان والطرق والبنية التحتية، ويخضع في الوقت ذاته لضوابط فنية وبيئية وتنظيمية. ويطلق على هذه المواد اسم “رمال الحفريات”، وهي الرمال الناتجة عن أعمال الحفريات البرية أو التجريف البحري، وتختلف قيمتها واستخداماتها بحسب نوعيتها ومدى مطابقتها للمواصفات الهندسية، وتنقسم الرمال المستخدمة في البحرين إلى نوعين رئيسين، الأول هو الرمل المغسول، وهو رمل بحري تتم تنقيته من الأملاح والشوائب ويستخدم في أعمال البناء وتمديد الأنابيب وأعمال الخرسانة التي تتطلب جودة عالية، بينما يتمثل النوع الثاني في رمال الدفن النوع B، وهي رمال خشنة غير مغسولة تستخدم في الردم، وتسوية الأراضي، ورفع مناسيب المواقع قبل تنفيذ المشاريع العمرانية. دورة متكاملة وبرصد إعلانات ومنشورات مؤسسات وشركات الدفن، فإن أسعار الرمل المغسول تتراوح بين 6 و8 دنانير للمتر المكعب، في حين يبدأ سعر رمل الحدائق من نحو 5.5 دينار، وهو ما يعكس القيمة الاقتصادية لهذه المادة في قطاع الإنشاءات. وعلى خلاف ما يعتقده البعض، فإن الرمال الناتجة عن حفر الأراضي لا تُنقل إلى موقع واحد للتخلص منها، بل تدخل ضمن دورة اقتصادية متكاملة تعتمد على نوعية الرمال واحتياجات السوق، فإذا كانت الرمال مطابقة للمواصفات الفنية والاشتراطات البيئية، فإنها تُستخدم في مشاريع الدفن البحري لإنشاء أراضٍ جديدة أو توسيع السواحل، بعد الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة. وبالاستفسار من عدد من العاملين في هذا القطاع، يتبين أنه يعاد استخدام كميات كبيرة منها في مشاريع الطرق والبنية التحتية، مثل أعمال الردم، وتسوية الأراضي، وتمديد شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، ما يقلل الحاجة إلى استخراج كميات جديدة من المواد الطبيعية، وفي كثير من الحالات، تحتفظ شركات المقاولات بالرمال في ساحات تخزين مؤقتة لإعادة استخدامها في مشاريع أخرى، أو بيعها لشركات تحتاج إلى مواد الردم، وهو ما يعزز الاستفادة الاقتصادية منها ويخفض تكاليف التنفيذ. أما الرمال غير الصالحة للاستخدام، أو المختلطة بالطين والصخور والمخلفات، فتُنقل إلى مواقع معتمدة تحددها الجهات المختصة لمعالجتها أو التخلص منها وفق الاشتراطات البيئية. وفق العقد ومن الناحية القانونية، تُعد الرمال المستخرجة من الحفر في الغالب جزءًا من مواد الموقع، وبالتالي فهي تعود لصاحب الأرض، إلا أن التصرف فيها، سواء بالنقل أو البيع أو إعادة الاستخدام، قد يخضع لبنود العقد المبرم مع المقاول، إضافة إلى اشتراطات الجهات الحكومية المختصة، خصوصًا عندما تكون الكميات كبيرة، لكن القيمة الاقتصادية للرمال ترتفع كلما كانت نظيفة، ومطابقة للمواصفات، وقريبة من مواقع المشاريع، لأن ذلك يقلل تكاليف النقل ويزيد جدواها التجارية، بينما تنخفض قيمتها إذا كانت مختلطة بالشوائب أو تتطلب معالجة إضافية. وتبرز هذه الدورة الاقتصادية للرمال باعتبارها نموذجًا لكيفية إعادة توظيف الموارد في قطاع الإنشاءات، بما يدعم كفاءة استخدام المواد، ويخفض التكاليف، ويسهم في تنفيذ مشاريع التنمية العمرانية بصورة أكثر استدامة.

إقرأ المزيد