المقدم بوقيس لـ “البلاد”: الالتزام بالقانون مسؤولية لحماية الأرواح وليس خوفا من الكاميرا
البلاد برس - 10/3/2026 11:44:04 PM - GMT (+3 )
البلاد برس - 10/3/2026 11:44:04 PM - GMT (+3 )
التقنية ورجل المرور يكملان بعضهما للوصول إلى شوارع أكثر أمانا
مع تزايد استخدام “السكوترات” والدراجات الكهربائية، وما رافق ذلك من حوادث خلال الفترة الماضية، تتجدد التساؤلات عن مسؤولية مستخدميها، ودور الأسرة في متابعة الأبناء، ومدى الالتزام بالأنظمة والقوانين المرورية.
وفي حوار خاص مع “البلاد”، يتناول المقدم خالد بوقيس مدير إدارة الثقافة المرورية بالإدارة العامة للمرور، أبرز القضايا المرتبطة باستخدام “السكوترات” والدراجات الكهربائية، ومسؤولية أولياء الأمور، مؤكدا في هذا الإطار، أن الالتزام بالقانون لا ينبغي أن يكون رهنا بوجود كاميرات الرصد، وأن السائق لا يحتاج إلى الخوف من الكاميرا ما دام ملتزما بالأنظمة، إلى جانب دور التقنيات الحديثة وأهمية استمرار حضور رجل المرور في الشارع.
شهدنا خلال الفترة من مايو إلى سبتمبر عددا من الحوادث المرتبطة بـ “السكوترات” والدراجات الكهربائية، فمع وجود الأنظمة والقوانين، أين يكمن الخلل برأيكم؟
وجود القانون والأنظمة أمر أساسي، لكن الأهم أن يكون لدى الفرد وعي مسبق بأن هناك قانونا يجب أخذه في الاعتبار قبل الإقدام على أي سلوك خاطئ.
المفترض أن يفكر الشخص في القانون وفي العواقب المترتبة على المخالفة قبل ارتكابها، وليس بعد وقوع الحادث أو تسجيل المخالفة.
وفي ما يتعلق بـ “السكوترات” والدراجات الكهربائية تحديدا، فإن القضية لا ترتبط بوجود الوسيلة نفسها بقدر ارتباطها بكيفية استخدامها والالتزام بالضوابط المنظمة لها.
هل يكمن الخلل في ضعف توعية الأبناء بمخاطر استخدام “السكوترات” والدراجات الكهربائية، أم في عدم إدراك بعض أولياء الأمور للمخاطر عند توفير هذه الوسائل لهم؟
المشكلة ليست في الشراء بحد ذاته، “السكوتر” أو الدراجة الكهربائية أداة مثل غيرها من الأدوات، يمكن استخدامها بصورة إيجابية وآمنة، ويمكن أن يؤدي الاستخدام الخاطئ لها إلى نتائج سلبية.
وهنا يأتي دور أولياء الأمور، إذ تقع عليهم مسؤولية في متابعة أبنائهم والحرص على سلامتهم ومراقبة طريقة استخدامهم لهذه الوسائل.
المسألة إذن ليست منع الوسيلة لمجرد وجود مخاطر مرتبطة بها، وإنما التأكد من استخدامها بالشكل الصحيح والآمن وتحت الرقابة اللازمة.
إذن لماذا نشهد ارتفاعا في المخاطر والحوادث المرورية مع مرور الوقت؟
الشارع نفسه تغير، هناك نمو مستمر في وسائل المواصلات، واتساع في شبكة الطرق، وزيادة في أعداد المركبات، إلى جانب ظهور وسائل تنقل جديدة.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المؤثرات الإعلامية يمكن أن تسهم في تغيير بعض السلوكيات في الشارع.
كل هذه المتغيرات تعني أن المخاطر لن تبقى عند النسب المعتادة، وإنما قد تزداد، ولذلك يجب أن تتطور معها مستويات الوعي والرقابة والالتزام.
ننتقل إلى كاميرات الرصد المروري. أحيانا يشاهد السائق وميض الكاميرا ويعتقد مباشرة أنه ارتكب مخالفة. هل كل “فلاش” يعني تسجيل مخالفة؟
لا، ليس بالضرورة، الكاميرات المرورية مصممة بدرجة عالية من الدقة، والوميض قد يكون مرتبطا بحاجة الكاميرا إلى تحقيق درجة الوضوح المطلوبة لرصد المركبة والطريق.
وقد تحتاج الكاميرا إلى هذا الوميض في ظروف معينة تتعلق بالإضاءة أو الأحوال الجوية حتى تتمكن من التقاط الصورة بوضوح.
لذلك، ظهور الوميض لا يعني تلقائيا أن السائق ارتكب مخالفة، فالنظام مصمم لرصد الوضع المروري والمخالفة بدقة.
هل توجد مخالفات قد لا تتمكن الكاميرات من رصدها؟
مهما بلغت دقة وسائل الرصد والتقنيات المستخدمة، فإننا نطالب السائق دائما بالانتباه الكامل والالتزام بالقانون.
البعض قد يعتقد مثلا بأنه عند توقفه في مسار معين أصبح خارج إطار الحركة المرورية أو خارج نطاق الرصد، وهذا اعتقاد غير صحيح.
المطلوب ألا يكون التزام السائق مرتبطا بوجود الكاميرا أو عدم وجودها، وإنما بقناعته بأن الالتزام بالقانون يحميه ويحمي الآخرين.
هناك من يقول إن وجود رجال المرور في الشوارع أصبح أقل من السابق، بينما ازداد الاعتماد على الكاميرات ووسائل المراقبة. هل التكنولوجيا أصبحت بديلا عن رجل المرور؟
وسائل المراقبة المرورية أصبحت اليوم أكثر تطورا وانتشارا، وبالتالي أصبحت عملية الرصد أكثر دقة، لكن ذلك لا يلغي أهمية رجل المرور.
شرطة المرور من أكثر الجهات الشرطية تعاملا مباشرا مع أفراد المجتمع، بحكم طبيعة العمل والاحتكاك اليومي بمستخدمي الطريق.
والمخالفات المرورية تعد من أكثر المخالفات شيوعا في مختلف دول العالم، لذلك يبقى الدور البشري مهمًا إلى جانب التقنيات الحديثة.
كما أن وجود رجل المرور في الشارع له أثر واضح، فهو يتمتع بهيبة واحترام لدى مستخدمي الطريق، وهذا الحضور في حد ذاته يسهم في تعزيز التزام السائقين بالقواعد والأنظمة المرورية.
هل يمكن القول إن الكاميرا ترصد المخالفة، لكن رجل المرور يصنع أيضا ثقافة الالتزام؟
التقنية ورجل المرور يكمل أحدهما الآخر، التقنية تساعد في الرصد والمتابعة وتطوير مستوى الرقابة، فيما يبقى لرجل المرور دوره الميداني والإنساني والتوعوي في التعامل مع مستخدمي الطريق.
وفي النهاية، الهدف ليس تسجيل أكبر عدد من المخالفات، وإنما الوصول إلى شارع أكثر أمانا، وسائق أكثر وعيا، ومجتمع يدرك أن الالتزام بالقانون مسؤولية لحماية الأرواح قبل أن يكون خوفا من المخالفة.
[instagram link=https://www.instagram.com/reel/DdwThyPMZKg/]
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


