خبراء يطالبون بدمج البيانات البديلة لتمويل الشركات الصغيرة
البلاد برس -
أكد مسؤولون مصرفيون وخبراء في التكنولوجيا المالية خلال جلسة حوارية بعنوان «تمويل أكثر ذكاءً للشركات الصغيرة والمتوسطة: البيانات، والائتمان، والوصول إلى رأس المال العامل» في اليوم الثاني لمؤتمر «مستقبل التكنولوجيا المالية 2026» (فنتك فوورد) أن دمج البيانات الفورية للمدفوعات في النماذج الائتمانية يمثل ركيزة أساسية لتسريع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، مشددين على ضرورة التخلي عن القوالب النمطية الموحدة للإقراض. وأوضحوا خلال جلسة حوارية متخصصة أن التحدي الأكبر لا يكمن في ندرة البيانات، بل في قدرة القطاع المصرفي على تفسيرها واعتمادها ضمن أطر عمل ائتمانية واضحة، مع الاحتفاظ بالمسؤولية الكاملة عن قرارات الائتمان المبنية على بيانات الأطراف الثالثة، لافتين إلى أن تحديات التمويل وتكاليف الربط التقني لا تزال تمثل أبرز العوائق أمام نمو القطاع. قالت المحررة والباحثة في مؤسسة «فوربس الشرق الأوسط»، ليان أبو شقير، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تولد كميات هائلة من البيانات اللحظية عبر منصات الدفع، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية استخدام هذه البيانات لتقييم المخاطر وتوفير رأس المال العامل. وأشار الرئيس التنفيذي للمخاطر للمجموعة في شركة «فاليو» للتمويل بجمهورية مصر العربية، مصطفى الصحن، إلى أن الوصول إلى البيانات أصبح أكثر سهولة من خلال ربط نقاط البيع ومنصات الدفع، مبيناً أن شركته طورت نموذجاً داخلياً لمصادقة البائعين في الأسواق المفتوحة بعد الحصول على موافقتهم، مما يلغي التدخل البشري ويزيد من مصداقية نقاط البيانات. من جانبه، ذكر الرئيس التنفيذي للمخاطر للمجموعة في «بنك البحرين والكويت»، إبراهيم مشعل، أن البنوك التقليدية تعتمد على البيانات المالية المدققة، لكن بيانات الشركات الصغيرة تتسم بالتجزئة والتقلب. وحدد المسؤول المصرفي 4 ركائز أساسية للتعامل مع هذا التحدي، تبدأ بالتحقق من صحة البيانات وربطها بالقدرة على السداد، تليها صياغة إطار ائتماني يدمج هذه المعلومات في القرار النهائي، ثم بناء قدرات وظيفية لفهم تحليلات وخصوصية البيانات، وصولاً إلى إدارة المخاطر الديناميكية التي توفر إنذارات مبكرة استباقية. وأضاف ممثل «فاليو» أن البيانات توفر رؤية شاملة للتدفقات النقدية والتقلبات الموسمية للمؤسسات، مما يسمح بهيكلة التسهيلات الائتمانية بناءً على هذه الحقائق، والانتقال من نهج القالب الموحد إلى الإدارة الديناميكية. في المقابل، حذر ممثل «بنك البحرين والكويت» من أن النماذج الائتمانية تفقد قيمتها إذا أصبحت معقدة لدرجة يصعب تفسيرها للعميل أو للجهات الرقابية، مشدداً على أهمية تجنب أخطاء النوع الأول والنوع الثاني في هذه النماذج عبر الموازنة بين الملاءمة وقابلية التفسير. ولفت الصحن إلى أهمية تنظيف البيانات من التذبذبات غير الطبيعية ووضع معايير مقارنة مع شركات مشابهة في دول مثل مصر والأردن، مبيناً أن التمويل لا يزال يمثل العائق الأكبر أمام تقدم القطاع، إلى جانب التكاليف المرتفعة التي تفرضها واجهات برمجة التطبيقات. وأكد مشعل أن المسؤولية النهائية للقرار الائتماني تقع دائماً على عاتق البنك ولا يمكن تفويضها للأطراف الثالثة، داعياً البنوك إلى تبني نهج هجين يجمع بين الأساليب التقليدية والبيانات الجديدة تدريجياً. 

إقرأ المزيد