كيف تحولت ندوة "البطولة النسائية" إلى مواجهة جريئة وسردية لتضحيات السينما؟
البلاد برس - 10/17/2026 10:27:18 PM - GMT (+3 )
البلاد برس - 10/17/2026 10:27:18 PM - GMT (+3 )
شهدت القاعة الرئيسية لفعاليات مهرجان الجونة السينمائي حواراً استثنائياً اتسم بالصراحة والمواجهة خلال ندوة موسعة بعنوان "البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر"، والتي أدارها الناقد علاء كركوتي وجمعت على المنصة النجمتين يسرا وليلى علوي والمخرجة مريم أبو عوف، بحضور حشد غفير من صناع الفن تقدمهم حسين فهمي وإلهام شاهين وأشرف زكي ومدحت العدل. ولم تكن الندوة مجرد نقاش سينمائي تقليدي حول الأرقام والإيرادات، بل تحولت إلى شهادة حيّة ومكاشفة جريئة تناولت واقع المرأة في الفن والتحديات الاجتماعية والإنتاجية التي تطارد قضاياها على الشاشة.
وفي لحظة مؤثرة أثارت تفاعلاً كبيراً من الحضور، استحضرت النجمة يسرا جوانب إنسانية وتضحيات غير مروية في مسيرة رفيقة دربها إلهام شاهين، مؤكدة أن الإيمان بالسينما لدى صناعها يتجاوز الحسابات المادية بكثير، وكشفت عن الإصرار الفولاذي والروح المقاتلة التي تتمتع بها إلهام حين أقدمت في إحدى تجاربها الإنتاجية والفنية على رهن منزلها الخاص لمجرد التمكن من استكمال تصوير أحد أفلامها وتجاوز عثراته المادية. وأوضحت يسرا أن هذا الموقف يختصر مفهوم الشغف الحقيقي الذي يحرك صناع السينما الحقيقيين بعيداً عن منطق ربحية شباك التذاكر المباشر، مشيرة إلى أن الفن في جوهره حرية وجرأة وقدرة على خوض المغامرات.
وامتدت النقاشات العميقة داخل الندوة لتعكس رؤية متكاملة لواقع البطولة النسائية.
أثنت النجمة يسرا على شراكتها الاستثنائية مع شركة "العدل جروب"، مؤكدة أنها أثمرت عن محطات مفصلية شكلت الوعي الدرامي والسينمائي، وفي مقدمتها مسلسل "قضية رأي عام" الذي يمثل علامة فارقة في مسيرتها الفنية. وأوضحت يسرا أن تعاونها الذي امتد لأكثر من 20 عملاً درامياً يعكس رؤية إنتاجية واعية حرصت على ترسيخ حضور المرأة في البطولة المطلقة، والدفع بصناعة الدراما نحو آفاق أكثر عمقاً وجرأة في طرح القضايا المجتمعية.
وأشادت الفنانة بالدور الريادي للنتجين جمال ومدحت العدل في إثراء المشهد الفني، مؤكدة أنهما قدما مساهمات جليلة وصنعا مشروعات درامية تركت بصمة خالدة في ذاكرة الفن المصري والعربي، وساهمت بشكل مباشر في إبراز البطولة النسائية وتمكينها عبر الشاشة.
أكدت الفنانة ليلى علوي أن شباك التذاكر لم يكن يوماً المحرك الأساسي لاختياراتها الفنية، متذكرة كواليس أعمال مفصلية غيّرت مجرى مسيرتها مثل فيلم "خرج ولم يعد" ونقاط التحول الصعبة في أدوارها الشجاعة التي ناقشت قضايا مجتمعية مسكوت عنها بحجم الإدمان والاغتصاب كما في مسلسل "المغتصبون" وفيلم "المغتصبون"، لافتة إلى أن السينما قديماً كانت تمنح مساحة أكبر للمغامرة الفنية وصناعة الأثر الممتد بدليل استمرار بعض الأفلام في دور العرض لأشهر طويلة وتغييرها لقوانين ومفاهيم مجتمعية كاملة.
وفي سياق متصل، حذّرت الفنانة ليلى علوي من خطورة أزمة قرصنة الأفلام الجديدة وتسريبها عبر بعض المنصات الإلكترونية التي تبث الأعمال السينمائية مجاناً وبشكل غير قانوني؛ موضحة أن هذه الممارسات اللاأخلاقية تكبد صناعة السينما خائر فادحة، وتستنزف حقوق الدولة ومواردها المادية المستحقة من إيرادات الشباك والأنشطة التجارية المرتبطة بها.
وشددت علوي على حتمية التصدّي الحاسِم لهذه الظاهرة وحماية الحقوق الفكرية والمادية لصنّاع السينما، مشيرة إلى أن حماية هذه الحقوق تُعد ركيزة أساسية لضمان استمرارية الإنتاج وتحفيز استثمار المزيد من الطاقات في تقديم أعمال سينمائية جديدة، سيما في ظل التحديات المعقدة والتحولات الاقتصادية التي تشهدها سوق العرض السينمائي في الوقت الراهن.
كما أثرت المخرجة مريم أبو عوف الحوار بطرحها الفني حول تطور بناء الشخصيات النسائية، مشيرة إلى أن الدراما والمسلسلات أصبحت تتيح مساحة أعمق وأوسع لتطور قضايا المرأة مقارنة بالإيقاع السريع للسينما. وتصاعدت السخونة الفكرية للجلسة حين تطرق الحوار إلى النظرة المجتمعية للسينما النسائية، ليؤكد الكاتب مدحت العدل منفصلاً ومؤيداً من قِبَل يسرا وليلى علوي أن الصعوبة الحقيقية التي تواجه البطولة النسائية اليوم تكمن في مواجهة أفكار مجتمعية متراجعة تحاول تقييد حرية الطرح والفن، ليخلص الحاضرون في ختام الندوة إلى أن النجومية الحقيقية والأثر الفني الخالد لا يُقاسَان فقط بما تحققه الشباك من أرقام عابرة، بل بما يتركه الفن من مواقف شجاعة وتضحيات وقضايا تعيش في وجدان الجمهور.
شهدت الجلسة غياب المخرجة إيناس الدغيدي، رغم إدراج اسمها ضمن المشاركين في النقاش، حيث عُرض فيديو مسجل لها بعد تعذر حضورها بسبب سفرها إلى أستراليا وارتباطها بمواعيد مسبقة.
وشهدت حضور عدد من الفنانين، من بينهم أشرف زكي وروجينا وصدقي صخر وحسين فهمي وإلهام شاهين وريهام عبدالغفور وناهد السباعي وميرفت أبو عوف وتامر حبيب.
إقرأ المزيد
إقرأ المزيد


