إيلاف - 4/3/2025 1:36:58 AM - GMT (+3 )

رشاد أبو داود
تدهشك طالبة تحضر والدها عامل النظافة لحفل تخرجها في الجامعة بلباس العمل المميز.. وبعد أن تتسلم الشهادة تستدعيه إلى منصة الاحتفال وتنزع عن رأسها الزي الرسمي للجامعة وتضعه على رأسه بعد أن تقبل يده وتعلن لزميلاتها والحضور:
«هذا أبي الذي لولاه لما كنت هنا ولما حصلت على شهادتي». كان يكنس الشوارع ويلم النفايات ليوفر لي ولأخوتي حياة كريمة. هذه الشهادة أقدمها له فهو من تعب من أجلها وهو من يستحقها.
لعل أهم مهنتين في العالم، هما التعليم وعامل النظافة، الأولى تبني المجتمع علمياً وتربوياً والثانية أخلاقياً وصحياً، أما أهم صفتين تبنيان المجتمعات فهما الصدق في العمل والتعامل والوفاء لمن يستحق الوفاء.
لذلك، يقال إن من أسباب تقدم اليابان ونهوضها من هزيمة الحرب العالمية الثانية اهتمامها بعامل النظافة الذي تمنحه راتباً يعادل 8 آلاف دولار، وعندهم يسمى «مهندس الصحة» وتعامله الدولة باحترام وتقدير، ما أدى بالتالي إلى أن تصبح ثقافة النظافة سائدة لدى اليابانيين.
ولا توجد عاملات أو عمال نظافة في المدارس.. الطلاب بأنفسهم ينظفون فصولهم وساحة مدرستهم قبل أن يعودوا إلى بيوتهم. أما عن التعليم فلا أشهر من حكاية الأمريكي، توماس إديسون، مخترع المصباح الكهربائي.
عندما كان توماس طفلاً عاد ذات يوم من المدرسة وأعطى أمه مذكرة كلفه مربي الصف بإعطائها لولي أمره.. قرأت المذكرة بينما كان توماس يترقب أن تقول له فحواها. وبعيون مبللة بالدموع.
لكن بصوت واثق، قالت لابنها مكتوب هنا يا بني «ابنك عبقري ومدرستنا متواضعة، وليس لدينا معلمون أكفاء بما يكفي لتعليمه.. رجاء علميه في البيت». شجعت ابنها، عانقته، وقالت له لا تقلق يا صغيري. ف
ي تلك اللحظة قررت أن تتولى تعليم توماس بنفسها وهذا ما حدث فعلاً.. وأصبح توماس إديسون أعظم المخترعين وأشهرهم في العالم. بعد وفاة أمه كان يفتش في خزانته القديمة عن شيء ما فوجد الرسالة المطوية من المدرسة وفيها:
«ابنك متخلف عقلياً.. لا يمكننا السماح له بالذهاب إلى مدرستنا». ذكر ذلك في مذكراته قائلاً: «كان توماس إديسون طفلاً يعاني من نقص عقلي حولته والدته إلى عبقري».
توماس إديسون المولود في ولاية أوهايو العام 1847 وصف بأنه الرجل الذي أضاء العالم باختراعه المصباح الكهربائي في أكتوبر 1879. كما اشتهر بلقب «صاحب الألف اختراع» لتسجيله حوالي 1093 براءة اختراع، منها آلة التصوير السينمائي وتطوير جهاز الفونوغراف، ليكون رابع أكثر المخترعين إنتاجاً في التاريخ.
ليس مهماً أن تكوني معلمة، بل أن تكوني أماً صالحة.. ألم يقل حافظ إبراهيم «الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعباً طيب الأعراق»، ونضيف، شعباً حضارياً متقدماً في كافة المجالات.
المعلمون، وخاصة في المرحلة الابتدائية، يتعاملون مع عقول هم يشكلونها ويضخون فيها معلومات وأفكاراً لا تمحى مع الزمن. ألم يقولوا «العلم في الصغر كالنقش في الحجر».
وقبل أن نطالب التلاميذ بالاجتهاد وحل الواجب يجب أن نطالب المعلم بأن يؤدي واجبه بضمير.. فبين يديه مهندسو ومدرسو وأطباء وتقنيو وعلماء المستقبل. احترام المعلم أمر مقدس، وليس أدل على ذلك من حكايات رؤساء وزعماء انحنوا لمعلميهم وهم في سدة الحكم.
يحكى عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه شاهد معلمته العجوز بين حشد من الواقفين لاستقباله، فما كان منه إلا أن خرق البروتوكول، وسط دهشة حراسه ومرافقيه، وذهب إلى معلمته عانقها وعانقته وهي تبكي.. أخذها ممسكاً بيدها ومشيا إلى القاعة المخصصة فيما الجموع تشاهد وتستغرب.
إقرأ المزيد