مشروع الزواج بين جيلين
إيلاف -

عثمان بن حمد أباالخيل

مشروع استثماري، مشروع زواج، المشروعان يهدفان إلى الربح. المشروع الاستثماري سوف يجني الربح حين يعد له دراسة جدوى اقتصادية مكتملة العناصر، أما مشرع الزواج فيهدف إلى حياة زوجية مستقرة.

هذا الجيل يختلف عن جيل الزمن الجميل، تغيرات بالقيم والعادات، ولم تكن جميع هذه التغيرات إيجابية، فمنها ما هو متناسق مع تغيرات العصر؛ سواء قبلنا أو رفضنا، ومنها ما هو غير متناسق. كان الزواج قديماً يحمل معاني الألفة والصبر والوفاء والتضحية، كان يحقق الديمومة والاستقرار، وحسن المعاشرة ويحظى بسمة القدسية، العلاقة الزوجية رباط مقدس من الله، وليست كما يُروِّج البعض بأنها مجرد عقد يتم كتابته بمعرفة المأذون. قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21).

الزواج تعهدٌ قويٌ بين شخصين للعيش معًا في حياة مشتركة. من الطبيعي اختلاف البيئات والثقافات بين الأزواج يؤدي لاختلافات وربما خلافات في التوجهات الدينية والسياسية والاجتماعية وأسلوب الحياة. الأسئلة الصريحة والمفتوحة على التعرف على الشريك بشكل أوضح، واكتشاف مدى التوافق بينهما، إلى جانب تحديد نقاط القوة والضعف في العلاقة المحتملة. الأسئلة التي تُطرح عادة اختلفت اختلافا كثيرًا عن أيام الزمن الجميل، الأسئلة في وقتنا الحالي تتضمن ما هو: شخصي، اجتماعي، تعليمي، تربوي، صحي، نفسي، مالي، قانوني، ديني، وظيفي وربما رياضي.

هذه بعض الأسئلة التي تُطرح من قبل أهل العروسة، هل يدخن، ما هو طوله، هل يسافر، هل يمانع في عمل المرأة، هل هو من المعتادين على الاستراحات، هل عنده امراض مزمنة، هل يتعاطى المخدرات، علاقته بوالديه، ما هي هوايته المفضلة والمزيد من الأسئلة التي أحيانا لا تخطر على البال.

أما الأسئلة التي تُطرح من قبل أهل العريس، ما هو وزنها ولون بشرتها، كم عمرها، هل هي جامعية، هل تلبس العباءة على الرأس أو الكتف أولا تلبسها أصلا، هل تتحجب أم تتنقب أم لا تلبس الغطاء، هل هي موظفة، هل تعمل في مكان مختلط، هل هي صاحبة مقاهٍ وأسواق وسفرات، هل تعاني من أي مشاكل صحية؟ أو عيوب خلقية؟ بالتأكيد هناك أسئلة عن العائلة وأصولها. هذا نموذج للأسئلة التي تُطرح من قبل الطرفين.

بعيدًا عن هذه الأسئلة هناك توجيهات إسلامية وأحاديث عن مواصفات المرأة التي تُنكح يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك». ولقد أرشدنا الرسول ‏صلى الله عليه وسلم إلى حسن اختيار الزوج بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

في رأيي الشخصي هناك أزواج يمثلون الطيبة والرومانسية لكن سرعان ما تنتهي التمثيلية ويعود إلى طبعه الذكوري الرجولي، وهناك أزواج قلوبهم أقسى من الحجارة ويعرفون معنى الرجولة بمفهوم خاطئ، يعتقدون أن الرجولة بالصراخ وفرض السيطرة بالتهديد والوعيد وحرمان زوجته من أهلها والتعالي عليها إنه مفهوم ضحل المعنى لا يمت للرجولة بصلة.

أزواج كُثر بنوا حياتهم على أكتاف زوجاتهم، وأزواج يستشيرون زوجاتهم في كل صغيرة وكبيرة وهي لا تبخل عليه مُطلقاً. وأيا كانت النتيجة .. فهذا يدعونا إلى التروي في اختيار الزوج المناسب.



إقرأ المزيد