روسيا اليوم - 1/5/2026 4:03:48 AM - GMT (+3 )
فقد نشرت المستشارة الحكومية السابقة والمؤثرة الأمريكية كاتي ميلر، المرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيت الأبيض من خلال زوجها نائب كبير الموظفين ستيفن ميلر، خريطة لجزيرة جرينلاند الدنماركية ملونة بألوان العلم الأمريكي، مع تعليق مقتضب: "قريبا".
هذا المنشور، أثار مخاوف عميقة في أوروبا بشأن الطموحات الأمريكية تجاه الإقليم القطبي الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الدولية بعد الهجوم الأمريكي الأخير على فنزويلا، مما أضاف إلى حالة القلق بشأن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية.
ولم يكن هذا المنشور مجرد تعبير عابر، إذ أكد الرئيس ترامب بنفسه هذه المخاوف في تصريح لمجلة "ذا أتلانتيك"، حيث قال: "نحن بحاجة إلى جرينلاند، بكل تأكيد". وأضاف أن الجزيرة "محاطة بسفن روسية وصينية"، في إشارة إلى أهميتها الاستراتيجية في منطقة القطب الشمالي. ولم يستبعد ترامب استخدام الوسائل العسكرية لتحقيق هذا الهدف، وهو ما يُذكّر بتهديداته السابقة بشأن ضم الجزيرة.
واستجابت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن سريعا لهذه التصريحات، محذرة الولايات المتحدة من "وقف التهديدات ضد حليف تاريخي ودولة أخرى وشعب آخر صرحوا بوضوح أنهم ليسوا للبيع". وكانت كلماتها واضحة ومباشرة، مشددة على أن جرينلاند جزء لا يتجزأ من مملكة الدنمارك وأن القانون الدولي يحمي حقوقها السيادية.
من جانبه، أعرب رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن عن استيائه، رغم محاولته تهدئة الوضع. وقال في منشور على فيسبوك: "لا يوجد سبب للذعر أو القلق"، مؤكداً أن بلاده "ليست للبيع"، وأن مستقبل جرينلاند لن يقرره منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. لكنه انتقد الصورة التي نشرتها ميلر، واصفا إياها بأنها تفتقر إلى الاحترام، مشددا على أن جرينلاند مجتمع ديمقراطي يتمتع بالحكم الذاتي وتاريخ طويل من الانتخابات الحرة والمؤسسات القوية.
لم يكتفِ المسؤولون الدنماركيون بالتصريحات فقط، بل تدخل السفير الدنماركي في واشنطن، يسبر مولر سورينسن، ليؤكد استياء بلاده. أعاد سورينسن نشر الخريطة الجدلية على منصة إكس، وكتب: "مجرد تذكير ودي بشأن الولايات المتحدة ومملكة الدنمارك: نحن حليفان وثيقان ويجب أن نواصل العمل معاً على هذا النحو".
وشدد السفير على أن أمن الولايات المتحدة هو أيضا أمن جرينلاند والدنمارك، مؤكدا أن البلدين يعملان معًا لضمان الأمن في منطقة القطب الشمالي. وأشار إلى الزيادات الأخيرة في ميزانية الدفاع الدنماركية، مضيفا: "ونعم، نحن نتوقع الاحترام الكامل للسلامة الإقليمية لمملكة الدنمارك".
ما يثير القلق الأوروبي أكثر هو أن هذه التصريحات تأتي في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على الموارد في منطقة القطب الشمالي بسبب ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي. وتتخوف الدول الأوروبية من أن تكون الولايات المتحدة قد بدأت تتحول نحو سياسة أكثر عدوانية في المنطقة، مما قد يؤدي إلى تآكل الروابط التاريخية بين واشنطن وأوروبا.
في ظل تصريحات ترامب المتكررة بشأن جرينلاند واستخدامه لغة تحذيرية، يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه القضية قد تتحول إلى أزمة دبلوماسية كبيرة بين واشنطن وأوروبا. فالاتحاد الأوروبي، الذي تعتبر الدنمارك عضوًا فيه، قد يجد نفسه مضطرًا للتدخل لحماية مصالح حلفائه في القطب الشمالي.
يبقى أن نرى كيف ستتعامل إدارة ترامب مع هذه التطورات، خاصة أن تصريحاته وتحركاته تشير إلى أنه لا يزال متمسكا بطموحاته في جرينلاند، مما قد يؤدي إلى مواجهة غير مرغوبة مع الحلفاء التقليديين في أوروبا.
إقرأ المزيد


