المملكة الثانية عالميًا في الحكومة الرقمية
إيلاف -

نعم السعودية الثانية عالميًا في الحكومة الرقمية وفقًا لمؤشر (GTMI) الصادر عن مجموعة البنك الدولي لعام 2025، لكن في تفاصيل المؤشرات العالمية تختبئ القصص الأهم، تلك التي لا تُقاس بالترتيب العام فقط، بل بما يعكسه كل مؤشر فرعي من سلوك مؤسسي ونضج حقيقي، من هنا يبرز تحقيق المملكة نسبة 99.30% في مؤشر التفاعل مع المواطنين كإشارة لافتة تتجاوز التفوق الرقمي إلى فهم أعمق لمعنى الحكومة الرقمية.

‎هذا الرقم لم يأتِ مصادفة ولم يكن نتيجة أدوات شكلية، بل ثمرة نهج تبنته هيئة الحكومة الرقمية منذ تأسيسها، الاستماع قبل التطوير، والقياس قبل الادعاء، فالتفاعل مع المستفيدين لم يعامل كمرحلة لاحقة، بل كجزء أصيل من دورة تصميم الخدمة، من خلال أدوات قياس وطنية مثل مؤشري نضج التجربة الرقمية، وقياس التحول الرقمي.

أظهرت بيانات هيئة الحكومة الرقمية، ومن خلال المؤشر الأول مشاركة أكثر من (374) ألف مستفيد في مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام (2025)، لتقييم (50) منصة وفق أربعة مناظير رئيسة تضمنت (20) محورًا، من بينها رضا المستفيدين، والتعامل مع الشكاوى، ولتعزيز هذا النهج حرصت الهيئة على ترسيخ ثقافة التفاعل داخل الجهات الحكومية نفسها، عبر الاحتفاء سنويًا بالجهات الأكثر تميزًا في التفاعل مع المستفيدين، تكريم لا يقصد به الاحتفال بقدر ما يهدف إلى تحفيز التنافس الإيجابي، وتبادل التجارب الناجحة، مما يعمل على تحسين قنوات التواصل، وسرعة الاستجابة، والاستفادة الفعلية من آراء المستفيدين في إعادة تصميم الخدمات.

‎اللافت هنا أن المملكة لم تنتظر التقييم الخارجي لتعرف موقعها، بل اختارت أن تقيّم نفسها داخليًا، وبمعايير صارمة، قبل أن يفعل الآخرون، هذا النوع من المراجعة الذاتية لا يبحث عن الثناء، بل عن الفجوات، ومن يبحث عن الفجوات باستمرار، يتقدم بطبيعته على الآخرين.

‎التفوق على معظم دول مجموعة العشرين في هذا المؤشر لا يعني أن التجربة مثالية، لكنه يؤكد وجود منظومة تفهم أن رضا المستفيد ليس نتيجة نهائية، بل عملية مستمرة من التحسين والتعديل، وهو ما يفسّر تحقيق هذه النتيجة المتقدمة في مؤشر يقيس "التفاعل" تحديدًا، لا عدد الخدمات ولا سرعتها فقط.

‎والأهم أن ما تحقق خلال فترة قصيرة، لم تتجاوز خمس سنوات منذ بدأت هيئة الحكومة الرقمية عملها، ما يؤكد أن المسار صحيح، وأن التحول الرقمي حين يُبنى على الإصغاء والقياس لا يحتاج عقودًا ليؤتي ثماره، ففي عالم الحكومات الرقمية من يستمع أكثر يتقدم أسرع، لذلك السعودية الثانية عالميًــا في الحكـومة الرقمية.



إقرأ المزيد