المشاكل... أجمل فرصة للنمو
إيلاف -

عبدالعزيز الكندري

المشاكل ليست مجرد عقبات، بل هي محفزات أساسية للنمو والتطور الشخصي والابتكار وتقوية الإنسان، خاصة لو جردنا النتائج التي خرجنا بها من الأزمة، حيث تدفعنا لإيجاد حلول جديدة، وتعزز الثقة بالنفس وتزيد الخبرة والنضج، وتجبرنا على تطوير مهارات التفكير المنطقي والإبداعي، مما يحول كل هذه المشاكل والتحديات إلى فرص للتعلم وتجاوز الذات وتحقيق النجاح الأعمق في الحياة.

وفوائد المشاكل في حياة الإنسان كثيرة، ومنها أنها محفز للنمو والتطور، حيث تجبرنا المشاكل على التفكير بطرق جديدة وإيجاد حلول غير التي أوجدت هذه المشكلة أصلاً، مما يزيد من قدراتنا العقلية، ويحسن قدرتنا على اتخاذ القرارات، وتعتبر مهارة أساسية لتحقيق النجاح في العمل والحياة عموماً، ويقول انتوني روبنز: «الحياة هي عبارة عن حل للمشاكل، فإما أن تهزمك المشاكل أو تجعل منك شخصاً عظيماً، الأمر متوقف عليك».

إنها تساعدنا على زيادة الخبرة والمعرفة، وكل مشكلة نحلها تزيد من خبرتنا وتجعلنا أكثر كفاءة في التعامل مع تحديات المستقبل، وتعزز الثقة بالنفس، والقدرة على التغلب على العقبات الذي يزيد إحساسنا بالكفاءة ويقوي ثقتنا بقدراتنا، ويقلل من خوفنا من مواجهة مشاكل جديدة، وتطور الابتكار والإبداع لدينا، بسبب أن المشاكل تحفز التفكير خارج الصندوق وتساعدنا على اكتشاف فرص لم نكن لنراها لولا وجود هذه المشاكل، وتمنحنا فرصة لفهم أعمق لبيئتنا، ولتحديد ما يمكننا التحكم به وما لا يمكن، مما يساعدنا على وضع أهداف واقعية والتخطيط لمستقبلنا بشكل أفضل.

ولا جمال في الحياة بدون وجود مشاكل وعقبات بمقدور الإنسان التفكير لكي يتجاوزها ويخرج منها، وفي كتاب (The Sweet Spot) يقول باول بلوم، أستاذ علم النفس في جامعة ييل «بدلاً من قضاء حياتنا نتجنب المشقّة يجب علينا اختيار المشقّة المُناسبة، تلك التي تغير حياتنا إلى الأفضل وتجعل لها معنى». وأكثرنا مرونة هو الأقدر على النجاح وتحقيق الأهداف وتجاوز التحديات التي تواجهه، والإنسان الفعال هو الذي يفكر في الحلول وليس المشاكل، وتكثر لديه البدائل ويضع أكثر من سيناريو للخطة.

ونحن البشر عبارة عن كتلة من المشاعر والأحاسيس، وأكبر معاركنا هي التي تدور في نفوسنا ونحتاج أن نعبر عنها بكل وضوح، ومشكلة الآلام النفسية أنها لا تُرى بالعين ولكن أثرها كبير على الإنسان، وقليل من الناس من يستطيع التعامل بإيجابية مع أحداث الحياة اليومية لأننا لم نتعلم كيف نعيش حياة سوية بدون مشاكل يومية ونعبر عن مشاعرنا بكل أريحية، وهو ما يشكل ضغطاً نفسياً رهيباً وفي بعض الأحيان يؤدي إلى الأمراض لا قدر الله.

والاستعداد الجيد يجعلنا أقدر لمواجهة مشاكل الحياة، وسيسهل علينا إيجاد الحلول المناسبة، ولكل شيء بداية ونهاية حتى التحديات التي تواجهنا، ولكن تجاوزها يجعلنا أقوى، ولكن الأهم كما كل شيء هو ماذا تعلمنا منها. وكما يقولون: «لكل جهد منظم عائد مضاعف»، فأنت تحتاج إلى تخطيط واضح تحدد وتضع فيه أهدافك التي تود تحقيقها، ودائماً فكر بإيجابية ولتكن منهج حياتك، لأنها ستعمل على استغلال ومشاهدة الفرص الكثيرة التي تواجهك.

ويتحدث د. غازي القصيبي، عن أهمية العمل في حياة الإنسان وكيف عليه أن يتحمل المشاكل والعقبات، حيث يذكر أن «العمل لا يقتل مهما كان شاقاً وقاسياً، ولكن الفراغ يقتل حتى أنبل ما في الإنسان» وأن «الحياد قد يكون رذيلة في مواجهة الباطل»، والنجاح يتطلب تضحيات، وأن «الإداري الجبان لا يستطيع اتخاذ القرار الصحيح»، ويدعو إلى الصبر في التعامل مع الأفكار الجديدة.



إقرأ المزيد