سكاي نيوز عربية - 1/15/2026 9:26:43 PM - GMT (+3 )
وقالت منظمة "أطباء السودان للسلام والتنمية"، وهي منظمة طوعية حقوقية تنشط في عدد من مناطق السودان، إن عدد قتلى عمليات القصف الجوي في إقليمي كردفان ودارفور وصل إلى 5500 منذ بداية الحرب الحالية في السودان في منتصف أبريل 2023، 60 في المئة منهم من الأطفال والنساء.
ووفقا لتقديرات مستقلة فإن هذا الرقم يشكل نحو نصف إجمالي ضحيايا الغارات الجوية في كافة أنحاء البلاد والمقدر بنحو 10 آلاف شخص.
وكانت منظمة “سودان ويتنس”، البريطانية المتخصصة في تتبع انتهاكات حقوق الإنسان، قد رصدت 384 غارة جوية من بدء الحرب وحتى يوليو 2025، لكنها أشارت إلى أن هذه الأرقام "متحفظة" لأنها تعتمد على الحد الأدنى من الحالات المُبلَّغ عنها. وقدرت مصادر مستقلة عدد الغارات التي نفذت خلال الأشهر الخمس المتدة حتى نهاية 2025 بنحو 40 غارة.
ولا تغطي البيانات المتوافرة إجمالي الهجمات المنفذة نظراً لصعوبة الوصول للمعلومات وضعف الاتصالات في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة.
هذا وتسببت عمليات القصف الجوي في تدمير نحو 700 مبنى تاريخي ومدني وخدمي وأكثر من 30 ألف من مساكن المواطنين بمختلف أنحاء البلاد، إضافة إلى عدد من الأسواق والمرافق الخدمية الخاصة بخدمات الاتصالات والكهرباء والمياه.
تصاعد كبير
تشير التقديرات إلى أن من بين أكثر من 420 غارة تم شنها منذ بداية الحرب وحتى الآن، نفذت نحو 285 غارة خلال الفترة ما بين أكتوبر 2024 وحتى ديسمبر 2025، مما يشير إلى تصاعد كبير في عدد الغارات الجوية.
ومن بين تلك الهجمات، استهدفت 135 غارة مناطق سكنية، مخلفة دماراً واسعاً في المنازل والبُنى التحتية المدنية. كما ألحقت 35 هجمة خسائر كبيرة في الأرواح لاستهدافها أسواقاً ومنشآت تجارية في أوقات الذروة، بينما أثرت 19 غارة على فئات مستضعفة عبر استهداف مرافق صحية، ومراكز إيواء للنازحين، ومؤسسات تعليمية.
وفقا لمنظمة "أطباء السودان للسلام والتنمية"، فقد شهدت أقاليم دارفور وكردفان تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة الهجمات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة خلال الفترة ما بين منتصف 2024 وحتى يناير 2026.
ومن بين نحو 5500 ضحية قدرتهم المنظمة، بلغ عدد الضحايا في دارفور نحو 3500 مقارنة بنحو ألفي ضحية في إقليم كردفان. وتجاوزت نسبة النساء والأطفال 60% في أغلب الهجمات التي تمكنت الفرق من رصدها أو معاينة الإصابات الناتجة عنها.
وقالت المنظمة إن الغارات التي نفذها طيران الجيش خلال تلك الفترة استهدفت أسواق ومدارس ومستشفيات ومناطق سكنية.
وأشارت المنظمة إلى أن بياناتها استندت إلى تقارير ومصادر متعددة تشمل منظمات الأمم المتحدة، ومرصد تتبع النزاعات الدولية "أسليد"، ونشطاء وشهود عيان ميدانيين محليين.
استهداف ممنهج
يتهم حقوقيون قيادة الجيش باستهداف المدنيين بشكل ممنهج من خلال عمليات القصف الجوي، وسط تقارير عن استخدام أسلحة محرمة دوليا خصوصا في الغارات التي استهدفت مناطق في إقليم دارفور.
وقال أحد سكان مدينة مليط في شمال دارفور، لموقع "سكاي نيوز عربية": "تعرضت المدينة خلال الأشهر الأخيرة لأكثر من 15 غارة قتل خلالها المئات من المدنيين.. كنا نرى الطيران الحربي يقوم بإنزال براميل متفجرة كانت تحتوي على مواد سامة.. لقد لاحظنا ذلك بشكل مستمر في التشوهات التي تصيب جثث الضحايا وفي تغير لون التربة والمياه".
واعتبرت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، نفيسة حجر، الغارات الجوية التي استهدفت المدنيين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق تشكل واحدة من الانتهاكات الأكثر وحشية للحرب الحالية حيث راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء.
وقالت حجر لموقع "سكاي نيوز عربية": "تسببت الغارات الجوية في أضرار بالغة، وكانت الضربات تنفذ في أحيان كثيرة على أساس جهوي وعرقي في ظل مؤشرات على استخدام أسلحة محرمة وموادا سامة".
ووفقا لنصوص اتفاقيات روما ومواد القانون الدولي الإنساني واتفاقية الأمم المتحدة لحظر أو تقييد استعمال الأسلحة الموقعة في العام 1980، فإن استخدام أي أسلحة أو هجمات مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر أو التقاعس في حماية المدنيين تعتبر جريمة حرب مكتملة الأركان.
ويؤكد عمار نجم الدين وهو خبير قانوني مختص في تحليل وتوثيق الانتهاكات ضد المدنيين، أن الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين العزل في دارفور وكردفان والنيل الأزرق تشكل "نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني".
ويضيف "تضمنت الهجمات قصفًا جويًا عشوائيًا طال أعيانًا مدنية محمية، من بينها مبانٍ تابعة لمنظمة الأغذية العالمية، إضافة إلى استهداف منطقة يابوس وطلاب لمدرسة تمريض في كاودا بجنوب كردفان ما أدى إلى مقتل العشرات المدنيين".
ويصف نجم الدين في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، تلك الهجمات بأنها "جرائم حرب واضحة"، تستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين عنها.
إقرأ المزيد


