إيلاف - 1/20/2026 11:54:24 PM - GMT (+3 )
هذا السؤال سأُلبسه الهوية الكويتية مغلفة بالصراحة والشجاعة في الإجابة عنه.
لا أعتقد أن طرح هذا السؤال يعد ترفاً فكرياً ولا جلداً للذات، بل هو ضرورة مجتمعية، لأن الأبناء والأحفاد، الذين نربيهم اليوم، هم صورة الكويت بعد عشرين عاماً: في الشارع، في الوظيفة والعمل، في الديوانية، وفي موقع القرار.
كيف نُقيِّم «صحة» تربيتنا؟
التربية الصحيحة لا تُقاس بكثرة الدروس والشهادات، بل باختبارات بسيطة، في ممارستنا اليومية في الحياة التي نعيشها داخل البيت وخارجه.
السؤال الأول الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا، هو حول السلوك: هل يعرف ابننا احترام الآخرين؟ وهل يعي ماهية الاختلاف والالتزام بالنظام والوقت؟ ثم هل يتحمل الأبناء والأحفاد نتيجة مسؤولية القرارات التي يتخذونها، أم اننا نهرع دائمًا لإنقاذهم؟ ثم ماذا عن القيم التي ينتهجونها في حال غيابنا عنهم؟ كيف يتصرفون؟ وهنا تظهر التربية الحقيقية.
الأنانية، والاتكالية، وضعف الاحترام، واستسهال الخطأ، أمور تعني أن المشكلة ليست في الجيل، بل في منهج التربية، الذي غذيناهم به في المدارس وفي بيوتنا.
هناك أخطاء شائعة في التربية الكويتية «نحتاج الاعتراف بها».
بمحبة لا بقسوة، يمارس الكثيرون بعض الأخطاء الشائعة في تربيتنا، الأمر الذي نحتاج أن نعترف به، غالباً ما نرتكب بعض الأخطاء الجسيمة، التي تتكرر يومياً، دون التوقف عندها وإعادة تقييمها بناء على النتيجة النهائية، التي تصدمنا في تصرفاتهم.
الدلال الزائد باسم الحب يخلق أبناءً لا يحتملون الإحباط، ولا يتحملون سماع كلمة «لا»، ثم ان الحماية المفرطة تمنعهم من السقوط، والتعلّم من هذا السقوط.
ربط القيمة بالمادة، والمادة هنا تكون بالتركيز على شكل المظهر، والأمور الكمالية الأخرى، التي يراها بعض الأبناء والأحفاد أنها عامل مهم في ارتقائهم بنظر الآخرين.
هذه الأمور المادية كفيلة بأن تضع تقييمه في الجانب المادي أكثر من الأخلاق والجهد، وهذا بحق هو أبرز جريمة نرتكبها بحق الأبناء والأحفاد، الذين هم مستقبل الوطن.
غياب القدوة هو أمر غاية في الأهمية عند أبنائنا وأحفادنا، فهناك من يطالبهم بالتحلي بالصدق مثلاً، ويُمارس الكذب، وإن كان نوعاً من أنواع الكذب الأبيض بالأمور الحياتية اليومية، ولا نعي أنها قد تستخدم من قبلهم، تشبهاً وأسوة بقدوتهم في البيت.
ما مفهوم النجاح؟
هل هو وظيفة بلا إنتاج، أم شهادة بلا شغف، أم اسم عائلة بلا مسؤولية؟
هل يعي الأبناء والأحفاد أن مفهوم النجاح هو إنسان نافع مستقل في قراره، ومحترم في تعامله، وأن له حقوقاً، وعليه واجبات؟
هناك قيم كويتية أصيلة بدأت تبهت، علينا أن نعمل جاهدين على إعادتها وبقوة.
قيمة التعب، عليهم أن يعوا أن كل شيء يُنال بجهد، وأن للوقت الذي يجب أن نحترمه، نحترم المواعيد وعمل الآخرين، وقبل ذلك احترام النفس.
المهم في موضوعنا هذا، أن المدرسة تُعلّم، لكن البيت يُربّي.
البيت الكويتي اليوم مطالب بتعزيز الحوار، وعدم الاكتفاء بالأوامر فقط.
في النهاية أبناؤنا وأحفادنا هم مرآتنا.
الكويت لا تحتاج إلى أبناء «مرتاحين فقط»، بل أبناء أقوياء بالقيم، ويعون المسؤولية، وواثقين بأنفسهم من دون تعالٍ.
هنا تبدأ التربية الصحيحة، وهنا يُبنى المستقبل.
إقبال الأحمد
إقرأ المزيد


