إيلاف - 1/26/2026 7:54:04 AM - GMT (+3 )
في لحظة سياسية مشبعة بتداخل المسارات وتشابك الأولويات الإقليمية، تتقدم البيانات الصادرة عن المؤسسات البرلمانية العربية بوصفها مرايا لنبض الإجماع العربي، ومؤشرات على اتجاهات الفعل السياسي الجماعي حين يختبر الاستقرار في نقاطه الأكثر هشاشة، وحين تتحول اللغة الدبلوماسية إلى تعبير عملي عن مفهوم الأمن العربي المشترك، القائم على الالتزامات المتبادلة والمسؤوليات المتراكمة في مواجهة أزمات ممتدة تتطلب وضوح الموقف واستمرارية الدعم وتماسك الرؤية.
ضمن هذا السياق، يبرز موقف البرلمان العربي كأحد التعبيرات المؤسسية الأكثر وضوحاً عن هذا الإجماع، ليس بوصفه قراءة وصفية للمشهد، وإنما باعتباره تموضعاً سياسياً يعيد التأكيد على مركزية الدولة الوطنية كمدخل وحيد للاستقرار. فالقضية اليمنية، في هذا الإطار، تحضر باعتبارها ساحة مكثفة لاختبار مفهوم الدولة في مواجهة الفاعلين المسلحين، وهو ما يفسر التشديد العربي على وحدة الجمهورية اليمنية وسلامة أراضيها كقاعدة تأسيسية لأي تسوية سياسية مستقرة.
التركيز البرلماني العربي على دعم مؤسسات الشرعية اليمنية يعكس فهماً لطبيعة الصراع القائم، حيث يشكل الحفاظ على البنية المؤسسية للدولة خط الدفاع الأخير أمام تمدد مراكز القوة الموازية، ويؤسس لمسار سياسي يحمي المجال المدني ويمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التفكك. فالدعم هنا يتجاوز الاصطفاف السياسي إلى الدفاع عن فكرة الحكم المنظم بوصفها الضامن الأساسي للأمن والاستقرار.
في هذا الإطار، البيان الصادر عن البرلمان العربي جاء حاملاً رسائل سياسية واضحة تتجاوز حدود التضامن التقليدي إلى تثبيت مرجعيات الشرعية، وصون مفهوم الدولة الوطنية، وتعزيز مركزية الحل السياسي الشامل في اليمن، حيث جدد البرلمان العربي دعمه لوحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وسلامة أراضيها، ومساندته للحكومة اليمنية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، مع تأكيد الدعم الكامل لفخامة الرئيس رشاد محمد العليمي والحكومة، والجهود المبذولة لحماية المدنيين وصون المؤسسات الوطنية، في مقاربة تعكس تمسكاً صريحاً بشرعية الدولة ومؤسساتها الدستورية.
ورحب البرلمان العربي بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر حوار جنوبي شامل في الرياض لمعالجة القضية الجنوبية ضمن حل سياسي شامل، مع إشادة واضحة باستجابة المملكة العربية السعودية لاستضافة ورعاية المؤتمر، ودورها المحوري في دعم السلام والاستقرار في اليمن، وهو دور جاء امتداداً لنهج سعودي ثابت في إدارة الملفات الإقليمية عبر الدبلوماسية النشطة، والرعاية السياسية، والدعم التنموي المتكامل.
وأشاد البيان بالدعم السعودي المتواصل، مشيراً إلى 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، إضافة إلى 90 مليون دولار لدعم ميزانية الحكومة اليمنية، ورواتب الموظفين، وتشغيل الكهرباء، ودعم الإصلاحات الاقتصادية، في مقاربة تجمع بين الاستقرار المالي، وتعزيز الحوكمة، ودعم الاقتصاد السياسي للدولة، بما يعكس فهماً عميقاً لترابط الأمن والتنمية.
إقرأ المزيد


