روسيا اليوم - 1/30/2026 7:13:50 AM - GMT (+3 )
وفي هذا الإطار، تتجه الأبحاث الحديثة إلى دراسة دور التغذية والمكملات الغذائية في دعم صحة المرأة وتعزيز قدرتها على ممارسة حياتها اليومية بكفاءة. ويبرز الكرياتين باعتباره أحد أشهر المكملات الغذائية الرياضية وأكثرها استخداما حول العالم، لما يتمتع به من قدرة مثبتة على بناء العضلات وتعزيز القوة وتحسين السرعة والقدرة البدنية، فضلا عن رفع مستوى الأداء الرياضي بشكل عام.
وتؤكد الدراسات العلمية أن فوائد الكرياتين لا تقتصر على الرياضيين فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب صحية أخرى، مثل تحسين وظائف الدماغ والذاكرة ودعم صحة العظام والمساهمة في تحسين الحالة المزاجية. ورغم الانتشار الواسع لهذا المكمل، فإن معظم الأبحاث السابقة ركزت على الرجال، في حين بدأ الاهتمام مؤخرا يتزايد بدراسة تأثيره على النساء، خاصة مع تصاعد الحملات الإعلانية التي تستهدفهن.
وأظهرت نتائج حديثة أن الكرياتين قد يساعد النساء على تقليل الشعور بالتعب أثناء التمارين، كما يساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، وهو ما يجعله عنصرا داعما لصحة المرأة في مختلف المراحل العمرية.
ويعدّ الكرياتين مركبا طبيعيا ينتجه الجسم من الأحماض الأمينية، كما يمكن الحصول عليه من مصادر غذائية غنية بالبروتين، مثل اللحوم والمأكولات البحرية. ويلعب دورا أساسيا في تزويد العضلات بالطاقة السريعة أثناء التمارين المكثفة، ما يساعد على تحسين القدرة على التعافي وبذل جهد أكبر.
ويستهلك الجسم يوميا ما بين 2 و4 غرامات من الكرياتين، ولأنه لا يخزن كميات كبيرة منه، يحتاج إلى تعويضه بانتظام عبر الغذاء أو المكملات. غير أن الطهي يقلل من محتواه الغذائي، ما يجعل الاعتماد على الطعام وحده أمرا صعبا، ويزيد من أهمية المكملات الغذائية.
وتشير الأبحاث إلى أن النساء والنباتيين غالبا ما يستهلكون كميات أقل من الكرياتين، ما يؤدي إلى انخفاض مخزونه في الجسم، رغم أن النساء يمتلكن قدرة أعلى على تخزينه في العضلات مقارنة بالرجال، وهو ما قد يؤثر في سرعة استجابتهن له.
ويعدّ كرياتين مونوهيدرات الشكل الأكثر دراسة وانتشارا، ويمكن تناوله على هيئة مسحوق أو كبسولات أو علكة. ويؤدي تناول ما بين 3 و5 غرامات يوميا إلى زيادة مخزون الكرياتين في العضلات خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع.
أما لمن ترغب في نتائج أسرع، فتشير الدراسات إلى أن تناول نحو 20 غراما يوميا لمدة أسبوع، ثم خفض الجرعة لاحقا، يمكن أن يرفع المخزون بأمان.
فوائد صحية متعددة
تمرّ المرأة خلال حياتها بتغيرات هرمونية وجسدية متسارعة، تشمل فقدان الكتلة العضلية وانخفاض كثافة العظام وبطء عملية الأيض بعد انقطاع الطمث، إضافة إلى تقلب مستويات الطاقة والتركيز. وتساهم تمارين المقاومة في الحد من هذه التغيرات، ويعزز الكرياتين من فعاليتها، إذ يساعد تناوله بانتظام مع ممارسة الرياضة على تحسين جودة التدريب وتقوية العضلات، خاصة في منتصف العمر وكبار السن.
كما أظهرت الدراسات أن النساء اللواتي يتناولن الكرياتين بانتظام يتمتعن بوظائف عضلية أفضل وجودة حياة أعلى، وقد يدعم ذلك صحة العظام بعد انقطاع الطمث، رغم تباين نتائج بعض الأبحاث.
وفي المقابل، لا يؤدي الكرياتين إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن أو إلى مظهر عضلي ضخم، وهو ما يبدد أحد أبرز المخاوف لدى النساء.
وفي السنوات الأخيرة، اتجهت الدراسات إلى بحث تأثير الكرياتين على صحة الدماغ والوظائف الإدراكية والحالة النفسية، حيث تشير الأدلة إلى تحسينه التركيز والمزاج، خاصة لدى الشابات بعد قلة النوم.
كما توضح نتائج أخرى أن تناول 5 غرامات يوميا قد يساعد على تحسين جودة النوم وزيادة مدته، لا سيما لدى النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
وأفادت أبحاث بانخفاض أعراض الاكتئاب لدى النساء اللواتي جمعن بين الكرياتين ومضادات الاكتئاب، مقارنة بمن استخدمن العلاج الدوائي وحده.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن زيادة مخزون الكرياتين في الدماغ قد تتطلب جرعات أعلى تتراوح بين 5 و10 غرامات يوميا، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذا المكمل لا يعد حلا شاملا، وأن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من الدراسات المتعلقة بصحة المرأة.
التقرير من إعداد جاستن روبرتس، أستاذ علم وظائف الأعضاء الغذائية، جامعة أنجليا روسكين
المصدر: ساينس ألرت
إقرأ المزيد


