مسرحية الدمية
إيلاف -

حضرت الخميس الماضي مسرحية غنائية سعودية بعنوان الدمية، على مسرح جامعة عفت، ولأنني لست متابعة جيدة للمسرح السعودي ما أقوله هنا كلاما انطباعيا بحتا، أبهرتني موهبة المؤلفة وكاتبة الأغاني والمخرجة إسراء الصبحي، لم أكن أدرك أن لدينا موهبة شابة تمتلك كل هذه الإمكانات.

إسراء أشرفت على العمل بالكامل، مازلت مذهولة بكمية المجهود الذي بذلته كي تقدم عملا مسرحيا متكاملا، ساعدها في ذلك إيمان منتج العمل أحمد سحاب بفكرتها وقدرتها على تنفيذ العمل، والشكر موصول إلى هيئة المسرح التي دعمت العمل ماديا ضمن تشجيعها لتقديم أعمالا مسرحية سعودية جميلة.

أذهلتني المواهب التمثيلية الموجودة لدينا، معظمهم مواهب جديدة، تشعر بالفخر وأنت تشاهد مسرحية سعودية بالكامل، كتابة ولحنا وغناء ورقصا، تتابع دون ملل، تضحك وتستمتع وتتابع القصة وتفكر، وتفرح لأن هناك مواهب سعودية على هذا المستوى من الإبداع والإتقان.

المسرحية تتحدث عن ذوي الهمم، والمفاجأة المذهلة أن اثنين من أبطالها من هذه الفئة، هناك البطل الكفيف، أعذروني لأنني لم أحفظ الأسماء، وإن كنت واثقة أنه سيعرف قريبا، والبطلة على الكرسي المتحرك، ولأنهما كانا بارعين، لم نكن واثقين كمتفرجين حتى شاهدناهما في آخر المسرحية وهما يحييان الجمهور، هو بعصاه يقوده البطل الآخر، وهي بكرسيها تحيي الجمهور من عليه، أحيي معهم البطل والبطلة الآخرين، ما قدموه كان مميزا جدا وبديعا جدا وبموهبة تمثيلية عالية جدا.

قدمت المسرحية في عرضين لمدة ثلاثة أيام، أتمنى أن تنال ما تستحقه من حضور في بقية مدن المملكة، وأتمنى أن يتم عرضها بعد ذلك في إحدى المنصات المهمة، أتمنى أن تنال المخرجة والكاتبة المبدعة إسراء ما تستحقه من شهرة وأضواء واحتفاء بموهبة فذة مثلها.

قدمت إسراء الصبحي في مسرحيتها عدة مشاهد، وعدة أفكار، ابتداء من محاربة الخرافات ومواجهة المخاوف، والإصرار على التحدي والوصول إلى تحقيق الأحلام، عن طريق العمل وبذل الجهود، بمشاركة الآخرين، والإيمان أن روح الفريق هي القادرة على حمل الإنسان لتحقيق الأحلام. كانت شخصية جني المصباح مسؤولة بشكل ظريف عن إيصال هذه الفكرة، حين رفض مساعدة الأبطال الذين وجدوه في تحقيق أحلامهم، طالبا منهم السعي وواعدا إياهم باللذة والمتعة في طريقهم لعمل ذلك.

بين العروض الموسيقية، أضافت إسراء لمسة جميلة في شخصية الجنرال التي كانت تخرج أمام الستارة المغلقة لتحدثنا في لغة جميلة عن الحياة وتقلباتها وصراعاتها واختباراتها للإنسان، الجنرال بكاريزما قوية، استطاع أن يلضم مفاصل العمل المسرحي وأن يوصل ما أرادت الكاتبة أن تقوله في مسرحيتها.

تحية إلى كل من عمل في المسرحية، تحية إلى المنتج الذي قدم لنا إسراء الصبحي التي قدمت مسرحية عرفتنا على مواهب فذة من بلادي.



إقرأ المزيد