الحرب في أوكرانيا تُحدث زلزالًا جيوسياسيًا
روسيا اليوم -

الحرب في أوكرانيا مستمرة. مفاوضات السلام قائمة منذ أشهر، تناوبت فيها الاجتماعات في دافوس وفي الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة مع صمت دبلوماسي متوتر.

الحوار ليس مستمرًا فحسب، بل يتوسع، وتتعدد أشكاله، وكأنه بلغ مرحلة حاسمة لتحقيق قفزة نوعية- ليس اتفاقًا بشأن أوكرانيا، بل نحو اتفاق شامل وجامع لتقاسم مناطق النفوذ بروح يالطا جديدة. وأوكرانيا ليست سوى حلقة، وإن تكن بالغة الأهمية، في هذه الأحجية.

يعود العالم حتمًا إلى منطق مناطق النفوذ، حيث لا يملك الكلمة إلا من يمتلك القوة الحقيقية والاستعداد لاستخدامها. الولايات المتحدة وروسيا والصين تتقاسم العالم بهذه الطريقة تحديدا اليوم، عبر مفاوضات معقدة ومتعددة الأوجه، من تايوان إلى فنزويلا ومن إيران إلى القطب الشمالي. في هذه اللعبة، تستطيع روسيا أن تجد مزايا لها إذا فهمت بوضوح حدود مناطق مصالحها السيادية وقدراتها الحقيقية على الدفاع عنها.

في هذا السياق، لا تُعدّ الحرب في أوكرانيا صراعًا معزولًا، بل هي مركز تحوّلٍ جذريّ. ومفاوضات السلام في جوهرها مفاوضاتٌ حول بنيةٍ جديدةٍ للأمن الأوروبي والعالمي، تلك البُنْية التي تتحدث عنها موسكو منذ سنوات. إلا أن هذه البنية يجب ألا تُبنى عبر حوارٍ مع أوروبا المُنهكة، بل عبر حوارٍ براغماتيٍّ غير مألوف مع أمريكا ترامب، حيث يجب أن يكون كل تنازلٍ مدعومًا بالقوة. والسؤال الأهم الآن ليس ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق، فمن المؤكد أنه سيتم. بل السؤال هو: ما الثمن الذي ترغب الأطراف في دفعه مقابل هذا السلام الجديد الهشّ والخطر؟

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب



إقرأ المزيد