سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا
إيلاف -

بعد عقدين من المفاوضات، وقَّع الاتحاد الأوروبي والهند اتفاقية لإلغاء الرسوم الجمركية على استيراد السيارات، الأمر الذي سيفسح المجال للدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لتوسيع مجال التجارة الحرة، وذلك في وقت يحاول فيه الاتحاد التفاوض الجمركي مع واشنطن من ناحية، وتقليص العجز في الميزان التجاري مع الصين من ناحية أخرى.

وتدل المعلومات الهندية في هذا الصدد على أن الاتفاق سيؤدي إلى مضاعفة عدد صادرات السيارات الهندية إلى أوروبا، بحلول عام 2032.

وذكرت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، الأسبوع الماضي، عند توقيع الاتفاق في نيودلهي، أن هذا هو «أهم اتفاق من نوعه» وأنه سيساعد في دعم سلسلة الإمدادات بين الطرفين.

كما أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأسبوع الماضي، بمناسبة افتتاح «أسبوع الطاقة الهندي 2026» أن «قطاع الطاقة الهندي قد فتح المجال لاستثمار 500 مليار دولار»، وأن «الهند تعمل لتحقيق استقلالها الطاقوي، وتدعو الشركات الدولية للاستثمار في مجالها الطاقوي».

كما أضاف مودي أن الهند تهدف إلى استقطاب مائة مليار دولار من الاستثمارات لقطاعها النفطي بنهاية هذا العقد؛ إذ تعمل لزيادة الاستثمارات، واجتذاب اهتمامات ومشاركة الشركات المحلية والعالمية، في مجالات الاستكشاف والحفر، وتوسيع مجالات التكرير والبنى التحتية للغاز، لتلافي طلب الاستهلاك المحلي والعالمي.

من الجدير بالذكر أن الهند قد استطاعت خلال العقدين الماضيين زيادة طاقتها الإنتاجية للنمو الصناعي والتجاري، وذلك من خلال استفادتها من تحسين أسواقها الداخلية الواسعة المطالبة بسلع متميزة.

وتدل الإحصاءات على أن إنتاجية العمال في الهند قد ارتفعت نحو 40 في المائة للعامل الواحد، مستفيدة من عاملين أساسيين: توسيع العمل في المصانع الضخمة، بدلاً من معامل الإنتاج الصغيرة الحجم، وتوسع الاعتماد على تقنية الكومبيوترات أكثر فأكثر؛ إذ تقدر دراسة حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي أن نحو 60 في المائة من المصانع الهندية تستعمل نوعاً من الذكاء الاصطناعي. وهذا المعدل أعلى بكثير من المعدل العالمي.

كما نجحت الهند في انطلاقتها الصناعية هذه، المبنية أيضاً على شراكة مع كبرى الشركات العالمية التي تمنح الفرصة لمنتوجات الشركات الدولية، للولوج في السوق الهندية الضخمة بتوفير تقنيتها للصناعة المحلية.

فقد استطاعت الهند -مثلاً- اجتذاب تصنيع بعض كبرى شركات السيارات العالمية إلى بلادها، عبر معادلة توفير التكنولوجيا محلياً لقاء فتح أسواقها الضخمة.

وكمثال على بعض الشركات التي يتم تصنيع سياراتها في الهند، حسب معادلة «نفتح سوقنا المحلية الضخمة لقاء تعريفنا بتقنيتكم»، سيارة «رينالت» التي عقدت شراكة مؤخراً مع «فورد» لإنتاج سيارتها الكهربائية، وعقداً مع «جيلي» الصينية لولوج السوق البرازيلية وكوريا. كما تعمل «رينالت» مع «نيسان» و«غوغل» لإنتاج سيارة «دستر».

إن هذا النوع من الشراكات التجارية/ الصناعية المتوسعة الأهداف، يهدف إلى أن تقدم الشركات تقنيتها مقابل فتح الأسواق الداخلية لها، ما يعني شراكة مبنية على البراغماتية. هذا الأمر يساعد الطرفين في التوسع بسرعة أكثر من طرق الشراكات السابقة في العمل معاً. ومن الطبيعي أن هذه الشراكة الجديدة تستلزم قوانين تجارية ووسائل عمل جديدة تفيد الطرفين، وتساعد الاقتصاد المحلي برمته في حال توفر العوامل الاقتصادية اللازمة لذلك. وطبعاً -كبقية الاتفاقات- قد يستفيد أحد الأطراف أكثر من الطرف الثاني، اعتماداً على نوعية الاتفاق وظروف الطرفين وهمَّتهم في العمل.أما بالنسبة للرسوم الجمركية، فأحد أهدافها الأساسية هو الدفاع عن المنتجات الوطنية وحمايتها سعرياً من منتوجات الدول الأخرى، أما في حال بعض الدول الآن، فإنها تجد الكثير من الصعوبات المحلية في تحسين تقنيتها وتسويقها لتوسيع صناعتها بالسرعة اللازمة.

تهدف الرسوم الجمركية -حسب طريقة استعمالها- إلى لجم المنافسة مع البضاعات المماثلة. وقد يستفيد البلد من فرضها في وقت معين كضريبة لتحصيل أموال إضافية للدولة، ولكن بأي ثمن؟ وما مقدار خسارتها الاقتصادية والمعنوية للبلاد؟

وتهدف الرسوم الجمركية أيضاً، بالإضافة إلى حماية تنافسية المنتجات المحلية، إلى زيادة قيمة الضرائب للحكومة، مما يزيد من الضرائب على المواطنين، ويرفع الأسعار عليهم.تحاول الدول الاستفادة الأوسع من العوامل الاقتصادية المتوفرة لها. وها هنا الهند تحاول الاستفادة الأوسع من فتح أسواقها الداخلية الضخمة من دون الرسوم الجمركية المعتادة، لقاء تصنيع السيارات في بلادها، وإمكانية تسويقها في ديار المنتج الأصلي، من دون رسوم جمركية لقاء الحصول على التقنيات المختلفة (السيارة الكهربائية مثلاً)؛ حيث بدأت الهند محاولة منافسة الصين الضخمة جداً في هذا المجال.



إقرأ المزيد