معبر رفح يُفتح للمرضى: أمل بالعلاج يرافقه خوف من العبور ومعاناة لا تنتهي
بي بي سي -

صدر الصورة، Reuters

فرحة مشوبة بانكسار وأمل في النجاة يغلفه القلق من ممارسات إسرائيلية ضد المصابين الفلسطينيين المصابين وأسرهم أثناء العبور من أجل العلاج في اليوم الثاني من فتح المعبر من الجانبين أمام المصابين بالتنسيق بين جهات مختلفة، أبرزها منظمة الصحة العالمية.

وتحدثت بي بي سي إلى عددٍ من المصابين وأسرهم أثناء العبور فيما يُعد مظاهرة فرحة لتجدد أمل المصابين الذين يخرجون من غزة لتلقي العلاج بعد حرمانهم لفترات طويلة من هذا الحق بسبب الحرب على القطاع.

وركز أغلب من تحدثنا إليهم على المشقة التي واجهوها أثناء العبور جراء الإجراءات الأمنية والممارسات التي نسبها كثير منهم إلى الجانب الإسرائيلي.

وقالت إحدى الفلسطينيات اللاتي مررن من المعبر لبي بي سي: "أحمد الله، وأنصح كل غزاوي وفلسطيني ألا يترك بلاده. الحمد لله نحن راضون بكل شيء".

ورغم ما عانته أثناء العبور، وما عانته مع غيرها من الفلسطينيين في غزة على مدار السنوات القليلة الماضية أثناء الحرب، حثت سكان غزة على الصمود، قائلةً: "أقول لهم لا تفكروا في ترك بلدكم وهذه رسالتي لكم".

وأشادت بالدور الذي لعبته السلطات المصرية في تسهيل عملية العبور، قائلة: "الحمد لله الإخوة المصريون لم يقصروا معنا في شيء وكانوا متعاونين للغاية".

لكنها قالت: "القوات الإسرائيلية لم تسمح لنا أن نأخذ معنا أي شيء، لقد أخذوا منا كل شيء قبل أن يسمحوا لنا بالعبور، سمحوا لنا بالعبور بحقيبة ملابس واحدة لكل شخص. وعندما طلبت ابنتي أن تأخذ لعبتها رفض وقال لها ممنوع وأخذها منها".

واستمرت في حكاية ما حدث لها أثناء رحلة العبور، قائلةً: "لقد خرجنا منذ الساعة الثالثة فجراً، وأخذتنا القوات الإسرائيلية أنا وأمي وسيدة أخرى وربطوا أعيننا وقيدونا، إذ قام 12 شخصاً بالتحقيق معنا عن لأشياء لا نعرف عنها أي شيء وليس لنا أي علاقة بها".

وتابعت: "هددني بأخذ أولادي وبأسرى. كما حقق مع السيدة التي كانت بصحبتنا وطلب منها أن تتعاون معهم وتعمل جاسوسة أو عميلة لهم. وهذا أمر غير مقبول".

وأعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر في كلا الاتجاهين، يوم الاثنين، بعد إغلاق تام إبان الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي إنه "اعتباراً من هذه اللحظة، وبعد وصول فِرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام) نيابة عن الاتحاد الأوروبي، فُتح معبر رفح الآن لحركة السكان، سواء للدخول أو الخروج".

ويعَدّ معبر رفح مع مصر هو المنفذ البرّي الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر إسرائيل، لكنّه ظلّ مغلقاً منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو/ أيار 2024. وكان قد أعيد فتحه جزئياً لفترة وجيزة مطلع عام 2025.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية "كوغات": "وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، تمّ اليوم فتح معبر رفح بشكل يسمح بمرور محدود للسكان فقط".

وأضافت كوغات: "كجزء من ذلك، بدأت اليوم مرحلة تجريبية أوّلية نُفّذت بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، ومصر وجميع الجهات المعنيّة ذات الصلة".

"ضغط أممي"

قال مدير الإعلام في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، رائد النمس، لبي بي سي إنه "بالأمس تم إجلاء خمسة مرضى بالإضافة إلى خ15 مرافقاً معهم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة".

وأضاف: "خرجوا من مقر مستشفى التأهيل الطبي التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس إلى معبر رفح وذلك لاستكمال العلاج في الخارج".

وأشار إلى أن الجمعية "نجحت في إجلاء 45 مريضاً و90 مرافقاً معهم بنفس الآلية وذلك في إطار جهود جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني للتخفيف من حدة المعاناة وإجلاء المرضى" عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة.

وأكد أن إغلاق معبر رفح لعدة أشهر "أثر سلباً" على حياة آلاف المرضى، "خاصةً في ظل وجود حوالي 20 ألف مريض وجريح في حالة حرجة ممن لا تتوفر لهم خدمات إنقاذ الحياة في غزة" وهم بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع، بحسب تصريحاته.

وعن الترتيبات التي اتخذت من أجل تنسيق عملية العبور وكيف تمت متابعتها، قال النمس: "حتى الآن يوجد تباطؤ من الجانب الإسرائيلي خاصة فيما يتعلق بأعداد المرضى الذين يخرجون للعلاج".

وأضاف: "نحن بحاجة الى ضغط أممي من أجل زيادة أعداد المرضى من جهة وأيضاً اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تأمين رحلة إجلائهم بحيث تتوافق مع حالاتهم الصحية.

"حياة أو موت"

صدر الصورة، EPA

قالت أماني رمضان، أم لأحد المصابين الذين عبروا إلى الجانب المصري للعلاج، لبي بي سي: "ودعت ثلاث قطع منى، ثلاثة أولاد، أشكر الله على كل شيء. أتمنى أن يعود بالسلامة فهذه اللحظة كنا ننتظرها منذ ثمانية أشهر كما قال والده".

ولم تكن قصة ابنها المصاب بأقل مأساوية من فقدها لثلاثة أبناء، إذ حُرم ابنها من ممارسة حياته الطبيعية وهو لا يزال في سن الـ 20.

وأضافت: "ابني في العشرين من عمره كان شاباً رياضياً ملئ بالنشاط والحركة وفجأة أصبح لا يستطيع الحركة. أتمنى أن يعود بحالة أفضل من السابق".

وأكدت أن ابنها كان من الحالات التي كان يجب أن تسافر للعلاج من فترة. ولكن الوضع لم يكن يسمح بذلك بسبب الحرب. ولكن بمجرد فتح المعبر "كان ابني من أوائل الناس الذين سافروا".

وأشارت إلى أن ابنها سوف يتلق العلاج في مصر، معربة عن سعادتها الغامرة بسفره إلى العلاج رغم أنها لم تتمكن من مرافقته لظروف عائلية لديها.

وقالت: "لا أعرف كيف أوصف شعوره عندما بلغته بالأمر، ظل يتطلع في، حقاً الفراق شيء صعب، ولكن لابد من ذلك فسفره يعد مسألة حياة أو موت".

وعبرت إمرأة مسنة عن "فرحة غامرة" بعودة ابنتها وأحفادها ولم شمل العائلة بعد الفراق.

وقالت لبي بي سي: "لي عامين وثلاثة أشهر لم أرهم فيها، أشكر الله أن عادت ابنتي بالسلامة، ستة أشخاص عادوا معاً".

وروت عن معاناتها أثناء ترقب عودة الغائبين من أهلها، قائلةً: كل يوم كنت انتظر عودة ابنتي، حيث اتصلت بي مساء أمس وأخبرتني بعودتها وعندما سألتها متى تصلين قالت لي أخرجونا في الثالثة فجراً".

وأضافت: "ظللت أبكى من الفرحة عندما علمت بعودة ابنتي و أن الله قد عوضني خيراً وعادت لي ابنتي بالسلامة".

وقال مواطن فلسطيني آخر من غزة لبي بي سي: "أنا اسمي فراس أحمد سليمان زيدان، لقد عادت أخت زوجتي و ابنتها حيث كانوا مسافرين لمدة سنة".

وأضاف: "عادوا منذ الساعة الثانية والنصف فجراً، ولكن الإسرائيليون احتجزوهم عند الجانب المصري لفترة وكذلك الجانب الفلسطيني. لقد عادوا بأمان بمعرفة الصليب الأحمر".

لكنه أكد أنهم جميعاً يشعرون بالتعب، قائلاً "نحن هنا من الساعة الثامنة صباحاً بدون طعام أو شراب ولم نلتق بهم حتى الآن. هناك أعداد كبيرة من الصحفيين ورجال الأمن".

وأشار إلى أن أمه هي أيضاً "ستعود الأسبوع المقبل ولكن نود أن تصبح طرق الوصول أفضل من هذا، فنحن نقف هنا من الساعة الثامنة والنصف صباحاً".

خروقات وقف إطلاق النار

في بيان مشترك، أعرب وزراء خارجية الأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر ومصر عن "إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة"، مشيرين إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن "مقتل وإصابة أكثر من ألف فلسطيني".

واعتبر الوزراء أن هذه الممارسات تمثل "تصعيداً خطيراً من شأنه تأجيج التوترات وتقويض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة".

وجددت مصر والأردن، الأحد الماضي، رفضهما أيّ محاولات "لتهجير الفلسطينيين" مع فتح معبر رفح.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني عقب مباحثات في القاهرة "موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه"، مع التشديد على أهمية "دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود"، وذلك بحسب بيان أصدرته الرئاسة المصرية.

صدر الصورة، EPA

80 ألف فلسطيني يريدون العودة إلى غزة

قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة حماس في غزة الاثنين الماضي إنه يراقب عن كثب ما يجري في معبر رفح، موضحاً أن 22 ألف جريحاً ومريضاً بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لتلقّي لعلاج في الخارج.

وأكد أنه يتوفر لديه معلومات عن أن أكثر من 80 ألف فلسطيني يرغبون في العودة إلى غزة.

وفي ذات السياق، أوضحت وزارة الصحة في غزة أن هناك حالات طبية طارئة تحتاج للإجلاء فوراً عبر معبر رفح لتلقي العلاج.

وأشارت الوزارة إلى أن الآلية الحالية للإجلاء تحتاج إلى سنوات لإجلاء آلاف المرضى والجرحى، وأن هناك حاجة لإجلاء 500 مريض يومياً على الأقل لوضع حدّ لمعاناتهم، حسب تعبيرها.

وأوضح مسؤول في وزارة الصحة، بأنّ حوالي 200 مريضاً ينتظرون السماح لهم بمغادرة القطاع بمجرّد فتح المعبر.



إقرأ المزيد