بي بي سي - 2/9/2026 12:55:33 PM - GMT (+3 )
صدر الصورة، Reuters
أدانت الرئاسة الفلسطينية "القرارات الخطيرة" التي أقرها الكابينيت الإسرائيلي بخصوص تعميق محاولات ضم الضفة الغربية، معتبرة اياهاً بأنها تمثل "استمراراً للحرب الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على الشعب الفلسطيني".
وأضافت أن تلك القرارات تمثل "تصعيداً غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية المحتلة".
وحذرت الرئاسة من خطورة هذه القرارات التي تمثّل "تنفيذاً عملياً لمخططات الضمّ والتهجير، كما أن هذه القرارات مخالفة لكل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية".
وقالت إنها "انتهاك صارخ لاتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي قد وافق الأحد على حزمة إجراءات تهدف إلى تعميق السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، تمهيداً لمزيد من "التوسع الاستيطاني" في الأراضي الفلسطينية.
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان "وافق المجلس الوزاري الأمني اليوم على سلسلة من القرارات... التي تُغيّر بشكل جذري الواقع القانوني والمدني في يهودا والسامرة"، مستخدمين التسمية التوراتية للضفة الغربية.
وقال سموتريتش إن هذه الخطوة تهدف إلى "تعميق جذورنا في جميع مناطق أرض إسرائيل ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية".
واعتبر كاتس أن "يهودا والسامرة هي قلب البلاد، وتعزيزها يمثل مصلحة أمنية ووطنية وصهيونية بالغة الأهمية".
وتشمل الإجراءات التي أعلنها الوزيران رفع قواعد تعود لأعوام طويلة، تمنع اليهود من شراء أراض في الضفة.
كما تتضمن الإجراءات نقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في أجزاء من المدن الفلسطينية، من بينها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.
وذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإلكتروني أن التغييرات في سياسة الإنشاءات في الحي اليهودي بالخليل كانت تتطلب موافقة كل من البلدية المحلية والسلطات الإسرائيلية. وبموجب الإجراءات الجديدة، ستتطلب هذه التغييرات موافقة إسرائيلية فقط.
وأضاف كاتس في البيان "نحن ملتزمون بإزالة الحواجز، وإرساء يقين قانوني ومدني، والسماح للمستوطنين بالعيش والبناء والتطوير على قدم المساواة مع كل مواطن إسرائيلي".
وتابع البيان أن هذه الإجراءات ستسمح أيضاً للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية حتى إن كانت تقع في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية.
من جهتها، دانت الرئاسة الفلسطينية القرار، قائلة إنه يهدف إلى "تعميق محاولات ضم الضفة الغربية".
وأضافت أن هذه "محاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
وتحتل إسرائيل منذ العام 1967 الضفة الغربية التي يُفترض أن تُشكل الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الديني والمستوطنين يعتبرونها أرضاً إسرائيلية.
وتمارس السلطة الفلسطينية سيطرة متفاوتة على مناطق صارت عملياً غير متصلة جغرافياً في الضفة الغربية.
وأشاد بالإجراءات "مجلس يشع"، وهو منظمة تمثل غالبية المستوطنين في الضفة، قائلاً إن "الحكومة الإسرائيلية أعلنت اليوم، بحكم الأمر الواقع، أن أرض إسرائيل ملك للشعب اليهودي".
ويأتي الإعلان عن الإجراءات قبل أيام من زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب الذي سبق له أن عارض علناً ضم إسرائيل للضفة الغربية.
وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني، في أنحاء الضفة الغربية.
وفي عام 2025، وصل التوسع الاستيطاني إلى أعلى مستوى له منذ عام 2017 على الأقل، عندما بدأت الأمم المتحدة في تسجيل البيانات، وفق تقرير حديث للمنظمة.
ووافقت إسرائيل على إنشاء 19 مستوطنة في شهر ديسمبر/كانون الأول وحده.
وفي ردود الفعل الدولية على القرار، أدان الأردن القرارات "اللا شرعية" التي أقرّتها الحكومة الإسرائيلية واعتبرها "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً لحلّ الدولتين"، بحسب بيان للخارجية الأردنية.
بدورها، شدّدت مصر على رفضها الكامل "لجميع سياسات الضم والاستيطان والإجراءات الأحادية التي من شأنها تقويض فرص السلام وحل الدولتين".
وطالبت مصر، في بيان أصدرته الخارجية الاثنين، المجتمع الدولي ولا سيما مجلس الأمن "بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات فوراً".
إقرأ المزيد


