الثبات عند أول اختبار تصفعك به الحياة
إيلاف -

سارا القرني

ليست الضربة الأولى التي نتلقاها من الحياة هي الأقسى دائمًا، لكنها الأكثر كشفًا. ففي أول اختبار حقيقي، تسقط الأقنعة، وتنكشف هشاشة البعض، كما تتجلى صلابة آخرين. تلك اللحظة التي تصفعك بها الحياة فجأة، دون إنذار، ودون مراعاة لاستعدادك النفسي، هي اللحظة الفاصلة بين من ينهار، ومن يثبت.

الثبات لا يعني غياب الألم، ولا يدل على قسوة القلب، بل هو القدرة على الوقوف رغم الارتباك، وعلى التحكم بردة الفعل قبل أن تتحول إلى قرار خاطئ. كثيرون يخسرون في الاختبار الأول لا لأنهم ضعفاء، بل لأنهم اندفعوا، فتكلموا حين كان الصمت أنجى، أو قرروا وهم في قمة الانفعال.

الحكمة في مواجهة الصدمة الأولى تبدأ بالاعتراف: نعم، ما حدث موجع، نعم، لم أكن مستعدًا، لكنني لن أسمح لهذه اللحظة أن تعرّفني أو تكسر مساري. من يتجاوز أول اختبار بنجاح، هو من يمنح نفسه وقتًا للفهم قبل الحكم، وللاستيعاب قبل الرد.

الحياة لا تختبرنا عبثًا، بل لتُرينا من نكون حقًا. أول خذلان، أول خسارة، أول سقوط، جميعها محطات تُقاس فيها قدرتنا على الاتزان. هل ننهار داخليًا ونستسلم؟ أم نلتقط أنفاسنا، ونرتب فوضانا، ونمضي؟

الثبات لا يُولد فجأة، بل يُبنى. يُبنى من تجارب سابقة، ومن إيمان داخلي بأن كل أزمة عابرة، مهما طالت. ويُبنى أيضًا من وعيٍ بأن رد الفعل العاطفي السريع قد يمنحنا راحة مؤقتة، لكنه يكلّفنا كثيرًا على المدى البعيد.

ومن الحكمة كذلك أن نُدرك أن بعض الصفعات ليست خسارة، بل إنقاذ. أن بعض الانكسارات جاءت لتمنعنا من طريق كان سيؤذينا أكثر لو أكملناه. حين نُغيّر زاوية النظر، يتحول الألم إلى درس، والصدمة إلى نقطة تحوّل.

في أول اختبار، لا تُطالب نفسك بالقوة الخارقة، بل بالثبات. أن تبقى واقفًا، متماسكًا، قادرًا على التفكير، هذا بحد ذاته انتصار. وبعدها، ستكتشف أن ما ظننته نهاية، لم يكن سوى بداية وعي جديدة.

هكذا نتجاوز اختبارات الحياة...

لا بالقسوة، بل بالحكمة.

هذا المقال يحتوي على 285 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد