الطائرات المسيرة تهدد المجال الجوي للولايات المتحدة
روسيا اليوم -

لأول مرة في تاريخ أمتنا، تواجه الولايات المتحدة تهديدًا جويًا متنامياً ومستمراً داخل مجالها الجوي وداخل أراضيها. ويتجاوز هذا التهديد السياسات والسلطات والقدرات والهياكل التنظيمية الحالية.

واليوم تعمل أنظمة الطائرات المسيّرة الصغيرة (UAS) بحرية شبه تامة كأدوات لعمليات التجسس. وأنظمة الطائرات المسيّرة الصغيرة متوفرة بكثرة وغير مكلفة وقابلة للتكيف، وهي موجودة اليوم داخل حدودنا وفي مجالنا الجوي.

إن التصدي لهذا التهديد يتطلب نهجاً تعاونياً ومتكاملاً على مستوى الدولة بأكملها، ولهذا السبب يُعدّ العمل الذي أنجزته، وما زالت تنجزه، فرقة العمل المشتركة بين الوكالات 401 بالغ الأهمية. وعلى مدار العام الماضي حققت فرقة العمل تقدماً ملحوظاً من خلال توحيد الجهود الفيدرالية للكشف عن تهديدات الطائرات المسيّرة وتقييمها ومواجهتها.

وتجمع فرقة العمل المشتركة رقم 401 (JIATF-401) مستويات متعددة داخل البنتاغون ووزارة الأمن الداخلي ومجتمع الاستخبارات وأجهزة إنفاذ القانون، لبناء نهج تعاوني متكامل يتصدى للتهديد، مع نشر وتسريع تطوير القدرات المضادة للطائرات المسيّرة. ويمثل الدليل الصادر حديثاً بعنوان "مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة في الوطن" خطوة مهمة أخرى إلى الأمام، إذ يساعد على توضيح الأدوار والمسؤوليات ويعزز آليات التنسيق ويضع الأساس لاستجابة وطنية متكاملة.

إن الأحداث الأخيرة في إل باسو، تكساس، تؤكد أن نظامنا لا يزال يفتقر إلى الوحدة والوضوح اللازمين لمواجهة هذا التهديد. فالتهديد يفوق قدرتنا على الاستجابة، ويتعين على الأمة الآن مواجهة سؤال جوهري: ما هي البنية التحتية الحيوية التي يجب حمايتها تحديداً، ومن المسؤول عن حمايتها، وما هي القدرات التي يمكن استخدامها، والتي سيتم استخدامها بالفعل؟

تُمثل هذه الأسئلة ثغرة سياسية في صميم تحدي الدفاع عن الوطن، بما في ذلك حماية القبة الذهبية. واليوم لا توجد إدارة أو وكالة واحدة تتحمل مسؤولية واضحة للدفاع عن كامل نطاق البنية التحتية الحيوية، من المطارات والموانئ البحرية إلى منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والمراكز السكانية الرئيسية. والسلطات مشتتة والمسؤوليات متداخلة، والخصوم على دراية بذلك. وغالباً ما تؤدي المسؤوليات غير الواضحة إلى حالة من الجمود والتقاعس، وهي حقيقة واضحة تماماً لخصومنا.

لقد أنشأ المشرعون في عام 2018 صلاحيات هامة لمكافحة الطائرات المسيّرة بموجب قانون منع التهديدات الناشئة، مما يسمح لوزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل برصد وتتبع التهديدات الموثوقة التي تشكلها الطائرات المسيّرة على بعض المنشآت والأصول المشمولة، والتخفيف من آثارها عند الضرورة.

كما تم تصميم هذه الصلاحيات مع ضوابط ومتطلبات تنسيق، لكنها لم تكن تهدف أبداً إلى أن تكون الحل الأمثل لمشكلة انتشار الطائرات المسيّرة في البلاد. ويجب على الحكومة التحرك لسد الثغرات الواضحة في السياسات وإنشاء صلاحيات واضحة بين مختلف الوزارات والهيئات وتوفير تمويل مستدام كافٍ وتحديد هدف نهائي يفهمه الشعب الأمريكي ويمكنه تنفيذه.

أثبتت فرقة العمل المشتركة بين الوكالات (JIATF-401)، من خلال نهج تعاوني مشترك بين الوكالات، أن توحيد الجهود الحكومية يُسرّع وتيرة العمل ويجعله أكثر كفاءة وفعالية. وقد حسّنت فرقة العمل بشكل كبير تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات وسرّعت التقييمات التقنية وساعدت الشركاء الفيدراليين وشركاء الولايات على فهم حجم التهديد وتعقيده.

ولكن لتحقيق النجاح الكامل يجب تمكين فرقة العمل المشتركة بين الوكالات (JIATF-401) للقيام بالمزيد، وأن تصبح الفرقة حلقة الوصل بين أجهزة الاستخبارات وإدارة الطيران الفيدرالية ورواد الصناعة ومبادرة "القبة الذهبية" التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، لتطبيق نهج وإطار عمل وطني شامل يتصدى لهذا التهديد.

يجب أن نبدأ بتحديد الأدوار بوضوح، كما يجب أن تظل إدارة الطيران الفيدرالية مسؤولة عن التشغيل الآمن والفعال لنظام المجال الجوي الوطني، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لإدارة المجال الجوي وضمان سلامته. وتحتاج إدارة الطيران الفيدرالية إلى معلومات استخباراتية آنية حول التهديدات وتعاون بين الوكالات وبيانات استشعار متكاملة وأدوات دعم القرار، لكي يتسنى تحديد الأنشطة الخبيثة والتعامل معها دون تعريض سلامة الطيران للخطر.

وكذلك يجب أن تتولى وزارة الأمن الداخلي دور الوزارة الفيدرالية الرائدة في حماية البنية التحتية الحيوية المحلية والفعاليات ذات الأهمية الوطنية من تهديدات الطائرات المسيّرة، بالتنسيق مع الشركاء على مستوى الولايات والمحليات.

ويجب أن تظل وزارة العدل هي الجهة الرائدة في عمليات إنفاذ القانون والتحقيقات والملاحقات القضائية الناجمة عن أنشطة الطائرات المسيّرة غير القانونية. ويجب أن يكون مجتمع الاستخبارات على وفاق تام لضمان تدفق مؤشرات التهديد والمعلومات الاستخباراتية الأجنبية بسرعة إلى المشغلين وصناع القرار.

وينبغي للبنتاغون التركيز على حماية البنية التحتية العسكرية والمواقع الاستراتيجية، وتوفير قدرات فريدة لدعم السلطات المدنية عندما تتجاوز التهديدات قدراتها. ويجب أن تتبوأ فرقة العمل المشتركة بين الوكالات رقم 401 (JIATF-401) دور محوري كجهة تنسيقية، تضع معايير موحدة وتُسرّع عمليات الاختبار والتقييم وتُسرّع وتيرة نشر هذه القدرات عبر مهام مشتركة بين الوكالات.

كما يجب أن يكون هذا الإطار قابلاً للتطبيق خارج واشنطن. وقد دعت خطة العمل الحكومية الشاملة لعام 2022 صراحة إلى توسيع صلاحيات الكشف لدى جهات إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمحليات والقبائل والأقاليم، وكذلك لدى مالكي ومشغلي البنية التحتية الحيوية، إلى جانب التدريب وآليات الرقابة وقاعدة بيانات لتتبع الحوادث. وهذا هو التوجه الصحيح: تمكين الشركاء المحليين، ولكن بمسؤولية، وفقاً للمعايير والرقابة الفيدرالية. 

ويجب أن تتناسب التدريبات والمناورات مع مستوى التهديد. وسيساعد إنشاء مركز تدريب وطني مشترك بين الوكالات لمكافحة الطائرات المسيّرة وتبادل التقارير عن الحوادث وإجراء مناورات دورية مشتركة بين الوكالات، على ضمان ربط المستجيبين الأوائل لحوادث الطائرات المسيّرة، والذين غالباً ما يكونون من سلطات الولايات والمحليات، بمعلومات الاستخبارات الفيدرالية وأدوات التخفيف الفيدرالية في الوقت الفعلي.

لقد تجاوزت وتيرة الابتكار في مجال الطائرات المسيّرة وتقنيات مكافحتها، وستستمر في تجاوز سرعة عمليات الشراء الحكومية التقليدية. ويجب أن تتميز الحلول ببنية مفتوحة وبيانات مشتركة ونماذج أولية سريعة ومعايير أداء شفافة حتى يتسنى تحديد أفضل الأنظمة ونشرها بسرعة، وحتى يثق المشغلون في أن الأنظمة ستعمل بفعالية وأمان في المجال الجوي المعقد.

وفي النهاية يجب أن يراعي أي توسيع لصلاحيات مكافحة الطائرات المسيّرة حماية الحريات المدنية والحفاظ على السلامة العامة. وقد أكدت خطة العمل لعام 2022 صراحة على ضرورة حماية الخصوصية والحقوق المدنية ونطاق الاتصالات والمجال الجوي الوطني، حتى مع توسيع نطاق هذه الصلاحيات. وهذا التوازن ليس مجرد هامش، بل هو شرط أساسي لكسب ثقة الجمهور.

إن خطر الطائرات المسيّرة قائم ومتزايد، وهو يختبر ثغرات نظامنا. ولا يمكن لأمتنا أن تنتظر وقوع أزمة تجبرها على التحرك. ويجب على الحكومة تحديد المسؤوليات وتمويل التكامل والمطالبة بنتائج ملموسة للدفاع عن الوطن بالوضوح والسرعة والوحدة التي تتطلبها هذه المرحلة.

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب



إقرأ المزيد