ألف ليلة وليلة فرعونية
إيلاف -

في تاريخ غير معلوم، تحديداً فيما بين عامي 1823- 1825، حصل المغامر البريطاني هنري وستكار على مجموعة من أوراق البردي المكتوبة بالخط الهيراطيقي وهو الخط المختصر من الهيروغليفي (تعني النقش المقدس) الذي كان يستخدم في الكتابة على واجهات المعابد والمقابر، بينما يستخدم الهيراطيقي في المراسلات الرسمية والإدارية والأدبية. كان من الواضح أن النصوص المسجلة تمت كتابتها على أوراق بردي معاد استخدامها بمعنى أنها كانت مكتوبة بنصوص أخرى وتم مسح النصوص الأصلية وإعادة استخدامها. وللأسف الشديد، لا توجد أي معلومات عن ظروف ومكان حصول هنري وستكار على تلك البرديات التي عرفت فيما بعد ببردية وستكار. بعد ذلك تمكن عالم الآثار الألماني كارل ريتشارد ليبسيوس من اقتناء البرديات التي انتقلت إلى حوزة المتحف المصري ببرلين، وظلت البرديات مجهولة إلى أن استطاع عالم المصريات أدولف إرمان تقديم الترجمة الكاملة الأولى لوستكار في عام 1890، ليخرج إلى النور واحد من أجمل نماذج أدب القصة في مصر القديمة ويحتاج تحليلها والحديث عنها إلى مجلدات، ولكن هنا نقوم بعرض واحدة فقط من خمس قصص تحملها بردية وستكار.

وعلى الرغم من أن المقدمة والنهاية مفقودتان، تحكي بردية وستكار أن الملك العظيم خوفو كان يشعر بالملل وأراد التسرية عن نفسه فطلب أن يأتيه أبناؤه الذكور الخمسة وعندما حضروا إليه في مخدعه طلب الملك من كل واحد منهم أن يقص عليه قصة عجيبة من غرائب الزمان.

وبالفعل بدأ كل ابن من الأبناء الخمسة في قص حكاية تشبه في بنائها القصصي حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة. وهنا نتعرض فقط لواحدة من القصص الخمس المسجلة على البردية. وهي القصة رقم 3 التي يرويها الأمير باو-إف-رع ابن الملك خوفو وتدور أحداثها في عصر الملك سنفرو وهو أبو الملك خوفو وجدُّ الأمير باو-إف-رع. يقول الأمير: كان جدي الملك سنفرو يجلس حزيناً يشعر بشيء من الاكتئاب حيث نصحه وزيره بأن يتريض بالخروج في نزهة بالنهر. وقد رتب له الوزير مركباً جميلاً مزيناً بأجمل الزينة ومجموعة من الفتيات الصغيرات العزراوات يقمن بالتجديف للملك وهن يغنين ويضحكن للتسرية عن الملك. وبالفعل خرج الملك في تلك النزهة النهرية مع الفتيات الجميلات اللائي ظللن يجدفن ويسبحن بالمركب على صفحة النهر إلى أن توقفت إحداهن عن التجديف بعد أن خرجت منها صرخة وأخذت تبكي! توقفت باقي الفتيات عن التجديف والغناء وعندما استطلع الملك الأمر، علم أن قلادة الفتاة التي كانت ترتديها من الفيروز الأخضر والتي هي على شكل سمكة سقطت منها في النهر.

وعد الملك الفتاة بتعويضها بقلادة أخرى أجمل من المفقودة، لكن الفتاة ظلت حزينة على قلادتها، وهنا أدرك الملك أنه أصبح في تحدٍ أمام تلك الفتاة الصغيرة التي تتوسل إليه أن يستعمل قدراته الخارقة وسلطاته غير المحدودة لاستخراج القلادة من النهر. فكيف يستطيع أن يقنع الفتاة ومن معها بأنه الفرعون القادر على عمل المعجزات في حال فشل في رد القلادة المفقودة؟!

استدعى سنفرو كبير الكهنة وقص عليه ما حدث وأمره باستخراج القلادة من النهر. وهنا قام كبير الكهنة بعمل تعويذة ألقاها في النهر الذي انشقت مياهه ليتمكن من استعادة القلادة، وبعدها يعيد المياه إلى سيرتها الأولى. وتستمر القصة في وصف سعادة الفتاة وصاحباتها بعودة القلادة إليها. ولكن استوقف كثير من الباحثين وصف انشقاق المياه الذي حدث في قصة موسى (عليه السلام)! ولا يزال هناك أمل في العثور على المزيد من نماذج الأدب القصصي من مصر القديمة لتكتمل قصص ألف ليلة وليلة – النسخة الفرعونية.

هذا المقال يحتوي على 503 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد