زكاتي.. حاسبة زكاتك المثالية
إيلاف -

تشهد المملكة العربية السعودية تسارعًا ملحوظًا في التطور التقني، والذي يهدف إلى تيسير الوصول للخدمات وتحقيق المستهدفات للأفراد والمؤسسات، ومن أبرز الجهات الفاعلة في الاستغلال الأمثل للتقنية وأدواتها هي هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والتي تحرص على تطوير المنظومة المالية والخدمية بأسلوب يعكس روح الابتكار التي تقودها الدولة، حيث تتجلى الرقمنة بوصفها ركيزة أساسية في تحسين كفاءة الخدمات وتعزيز الشفافية وسهولة الوصول، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد رقمي متكامل ومجتمع حيوي متكافل.

وفي هذا السياق، أتاحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك للأفراد إمكانية إخراج الزكاة اختياريًا عبر منصة "زكاتي" الإلكترونية أو من خلال التطبيق المخصص للهواتف الذكية، في خطوة تعكس تطور دور الهيئة من جهة تنظيمية تقليدية إلى كيان رقمي متكامل يقدم حلولًا ذكية تسهّل الامتثال وتعزز ثقافة الالتزام الطوعي، حيث توفر منصة “زكاتي” حزمة من الخدمات المتقدمة، في مقدمتها إمكانية حساب الزكاة الواجبة بمختلف أنواعها، بما يشمل الأموال النقدية، والذهب والفضة، والأسهم، والصناديق الاستثمارية، والعقارات المقتناة لغرض التجارة، وغيرها من الأصول الزكوية، ولا تقف الخدمة عند حدود الحساب، بل تمتد لتشمل خاصية التذكير بمواعيد الاستحقاق، بما يرسخ مفهوم الانضباط المالي ويعزز الوعي بأهمية أداء الركن الثالث من أركان الإسلام في وقته المحدد.

ومن أبرز الجوانب التقنية في المنصة اعتمادها على خوارزمية دقيقة لحساب زكاة الذهب بحسب درجة نقائه، مع ارتباط مباشر بالأسعار العالمية للذهب والفضة، ما يضمن احتسابًا عادلًا ومحدثًا وفق المعايير الشرعية والاقتصادية، كما تتيح “زكاتي” خيارات دفع آمنة ومتنوعة عبر القنوات البنكية المعتمدة، مثل خدمات سداد و”Apple Pay” ومدى وغيرها من الوسائل الرقمية الموثوقة، وهو ما يتماشى مع توجه المملكة نحو مجتمع غير نقدي، ويعزز الشمول المالي ويوسّع نطاق استخدام التقنيات المالية الحديثة، ما يعكس استغلال مثالي للتكامل بين التقنية والمرجعية الشرعية، ومستوى نضج عالي بلغته الخدمات الرقمية الحكومية في المملكة.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي الزكوات التي وصلت إلى مستحقيها عبر المنصة تجاوز 911 مليون ريال منذ إطلاق الخدمة قبل تسع سنوات، وهو رقم يعكس ثقة المجتمع في القنوات الرقمية الرسمية، ويؤكد نجاح التحول التقني في تعزيز كفاءة التحصيل وسرعة الإيصال، ويستفيد من هذه الزكوات مستحقو الضمان الاجتماعي المسجلون لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، حيث يتم توجيه المبالغ مباشرة إلى الفئات المختارة عبر المنصة، بما يضمن وصولها إلى المستحقين بشفافية وسرعة، ويعزز مبدأ العدالة الاجتماعية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من التطوير الذي تشهده هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والتي نجحت خلال الأعوام الماضية في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة، وتحسين تجربة المستفيدين، ورفع كفاءة الامتثال، بما يواكب تسارع النمو الاقتصادي وتنوع قطاعاته، فمع توسع الأنشطة الاستثمارية وتنامي الأسواق المالية والعقارية، تصبح الحاجة ملحة إلى أدوات مرنة وذكية تساعد الأفراد على إدارة التزاماتهم الزكوية بسهولة ودقة، فمنصة “زكاتي” لا تمثل مجرد خدمة إلكترونية، بل تجسد تحولًا في فلسفة العمل الحكومي، قائمًا على التكامل بين التقنية والتنمية الاجتماعية، فهي تربط بين دافع الزكاة والمستحق بشكل مباشر وشفاف، وتحوّل أداء الزكاة إلى تجربة رقمية سلسة تعكس مستوى التطور الذي بلغته المملكة في مسيرتها نحو اقتصاد متنوع ومستدام.

إن للمملكة العربية السعودية مكانة فريدة كنموذج إقليمي بارز في توظيف التقنية لخدمة القيم الدينية والاجتماعية، في انسجام تام مع مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء وطن طموح، واقتصاد مزدهر، ومجتمع متكافل يتكئ على حلول ذكية تعزز الثقة وتدعم الاستدامة، بقيادة حكيمة من حكومة رشيدة جعلت هدفها عنان السماء.

هذا المقال يحتوي على 513 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد