أطماع العراق بالكويت مستمرة
إيلاف -

خالد بن حمد المالك

أفهم جيداً أن تكون هناك تفاهمات على الحدود بين الدول حين لا يكون قد تم ترسيمها، والاتفاق عليها، لكني لا أفهم أن تثير دولة مشكلة، وتؤزم الموقف مع دولة جارة على حدودها رغم وجود اتفاقيات حدود ملزمة بين البلدين.

* *

والأسوأ حين يتم اختيار التوقيت غير المناسب، ويكون إثارة الموضوع من طرف واحد، محاولة منه لنسف كل ما كان من اتفاقيات، والتوجه نحو التصعيد، مع تجاهل تام لكل القرارات الدولية ذات الصلة بالحدود بين الدولتين.

* *

كنا نتوقَّع أن العلاقات المتوترة بين العراق والكويت قد طويت بعد تهديد الرئيس العراقي الأسبق عبدالكريم قاسم، وتصدي القوات العربية لما كان سيقدم عليه باحتلال أراض كويتية، غير أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين أقدم على ما هو أكثر باحتلال الكويت، واعتبارها ولاية عراقية، لولا التدخل الدولي وطرد القوات العراقية المحتلة، وأيضاً كان الاعتقاد أن هذه هي نهاية المطامع العراقية.

* *

غير أن ادعاءات عراقية جديدة بحقوق لها في حدودها البحرية مع الكويت في عهد ما بعد صدام حسين أعادت القيادة العراقية بها أطماع بغداد التي لا تتوقف عند نظام، ولا مع من يكون رئيساً للعراق، في مخالفة للأعراف الدولية، وحقوق حسن الجوار، وعلاقات الأشقاء فيما بينهم.

* *

فقد أقدمت الجمهورية العراقية إلى إيداع قوائم إحداثيات وخرائط لدى الأمم المتحدة، متضمنة تعديات تشمل أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة، المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية الكويتية، وهي التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

* *

هذه الشراكة بين المملكة ودولة الكويت، تأتي وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند على أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982م وبذلك فإن هذه الإحداثيات تنتهك سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية، ومرتفعاتها المائية (فشت القيد وفشت العيج) بما يجعل ما أقدمت عليه الجمهورية العراقية لا يعدو أن يكون ادعاءً باطلاً.

* *

المملكة سارعت إلى نفي وجود أي حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المقسومة، بحدودها المعينة بين المملكة ودولة الكويت، وأن على العراق أن يحترم التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة القرار رقم 833 عام 1993م الذي تم بموجبه رسم الحدود بين الكويت والعراق.

* *

الغريب المثير للانتباه اختيار العراق لهذا التوقيت في إثارة موضوع تم حسمه من قبل وفقاً لقرارات وقوانين ملزمة للطرفين، وخاصة أن المنطقة تشهد من التوتر والحروب ما يجعل إطلاق إحداثيات وخرائط العراق تصب في صرف الأنظار عن التحديات التي تواجهها دولنا العربية، وهو ما لا تفسير لهذه الادعاءات العراقية إلا أنها تربك العمل العربي لتطويق الأزمات التي يواجهها.

* *

المطلوب من الحكومة العراقية، أن تسحب ما أودعته لدى الأمم المتحدة من إحداثيات وخرائط، وتغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل الجاد، وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار.

هذا المقال يحتوي على 429 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد