روسيا اليوم - 2/25/2026 10:21:39 AM - GMT (+3 )
وأظهرت الأرقام التي شاركها سليم كورو، المحلل في مركز أبحاث "تيباف" التركي ومؤلف كتاب "تركيا الجديدة واليمين المتطرف"، تراجعا ملحوظا في نسبة المواطنين الذين يعتبرون "الإيمان أمرا جوهريا" في حياتهم، حيث انخفضت هذه النسبة من 79.04% قبل عهد الحزب إلى 60.57% بعد نحو ربع قرن من حكمه.
وتشير الإحصاءات كذلك إلى أزمة ثقة متصاعدة تجاه المؤسسة الدينية في البلاد، حيث انخفضت نسبة الثقة في رجال الدين من 31% إلى 22.4%.
وفي المقابل، سجلت معدلات العزوف عن أداء العبادات قفزة غير مسبوقة؛ فبينما كانت نسبة من يصرحون بأنهم "لا يرتادون المساجد، ولا يصلون، ولا يؤدون الفرائض الدينية" لا تتجاوز 13.7% قبل وصول الحزب إلى السلطة، ارتفعت هذه النسبة بشكل لافت لتصل إلى 34.8% في ظل حكم العدالة والتنمية.
وفي سياق متصل، تناول الكاتب الصحفي في صحيفة "نفس" التركية، دينيز زيريك، هذه البيانات ضمن مقال حول نقاشات العلمانية في البلاد، مشيرا إلى أن جهود السلطة الحاكمة - لا سيما تحركات وزير التعليم يوسف تكين - لبناء "جيل متدين" لم تؤت ثمارها المرجوة.
ويرى زيريك أن الواقع يثبت فشل هذه السياسات في التأثير حتى على الأجيال الشابة داخل الأوساط المحافظة نفسها، مستشهدا في ذلك بتصريحات لافتة لأحد مؤسسي الحزب، هو بولنت أرينج، الذي انتقد الوضع الراهن بقوله: "هذا المجتمع كف عن كونه 'أمة عزيزة'.. فالتدين أصبح نقطة يفر منها الجميع، والناس بدأت تبتعد عن الممارسات الدينية والحجاب".
وتؤكد الأرقام التفصيلية التي أوردها المحلل سليم كورو هذا المسار التراجعي حيث انخفضت نسبة من يرتادون المساجد أكثر من مرة في الأسبوع من 15.6% إلى 9% فقط.
وترسم هذه البيانات صورة لمجتمع تركي يتجه تدريجيا نحو "العلمنة المجتمعية" على الرغم من التوجهات السياسية الرسمية التي سعت طوال عقدين من الزمن إلى تعزيز المظاهر الدينية في الفضاء العام، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول ملامح الهوية المستقبلية للمجتمع التركي.
المصدر: "زمان"
إقرأ المزيد


