إيلاف - 3/4/2026 7:43:18 PM - GMT (+3 )
قامت البي بي سي، وعدد من الجهات العربية، وبعد 77 عاما من النكبات وضياع فلسطين، بأول عمل فني متقن، يمكن أن يخترق «الحجاب الحاجز» الذي حاكته الصهيونية حول العقل الغربي، ومنعته من فهم حقيقة، وخلفية ما جرى ويجري بين فلسطين، المحتلين، والتي كانت تحت الإنتداب، عندما وقعت المأساة، أو النكبة.
يعتبر فيلم «فلسطين 36»، دراما تاريخية من إخراج الفلسطينية «آن ماري جاسر»، وبدأ عرضه قبل شهر، وبدأ بتحقيق أعداد مشاهدة عالية، ويروي أحداث الثورة العربية في فلسطين أيام الانتداب (1936 - 1939) ومسارها، مستخدماً شخصيات فلسطينية خيالية، ضمن خلفية سياسية موثقة، حيث تدور أحداث الفيلم مع بداية الثورة ضد الحكم البريطاني، وعجزه عن وقف تزايد الهجرة الصهيونية واستيلائهم على أراضي الفلسطينيين. ويُظهر الفيلم الإضراب العام الذي دعت إليه اللجنة العليا العربية، وانتشار التمرد المسلح في الريف، والمحاولات البريطانية المتوحشة لوقفه، والاعتقالات الجماعية، والإعدامات، وهدم القرى، وحظر التجول، والعقاب الجماعي.
كما تظهر في الفيلم شخصيات بريطانية حقيقية، من بينهم المفوض السامي السير آرثر واتشوب، والكابتن أورد وينجيت، الذي يجسد القمع الاستعماري الوحشي والحماسة الصهيونية المسيحية.
تدور أحداث الرواية حول مجموعة من الفلسطينيين الذين تتقاطع مسارات حياتهم مع تصاعد وتيرة الثورة، فيوسف، شاب ينتقل من قريته للعمل في القدس لدى محرر المجلة والثريّ الليبرالي «أمير». لم يكن يوسف يعرف حقيقة ما كان يجري في وطنه، ومع الوقت يتسارع وعيه السياسي مع مشاهدته لعمليات نزع ملكية الأراضي، وازدراء النخب الحضرية له، والعنف الاستعماري.
وهناك «خلود»، زوجة أمير، صحافية وكاتبة قومية تنشر أعمالها تحت اسم مستعار، التي سرعان ما تصبح ملتزمة بالثورة وتنتقد بشدة تعاون النخب مع السلطة، في تضاد مع زوجها أمير، الذين يعلن دعمه للحركة الوطنية، لكنه يتعاون مع مؤسسات صهيونية، يقدّمها على أنها «جمعية إسلامية»، طمعًا في تحقيق مكاسب شخصية.
وهناك خالد، العامل في ميناء «يافا»، الذي يتحول إلى ثائر مناضل، ويكتشف تهريب أسلحة إلى الهاجاناه الصهيونية في براميل إسمنت بالميناء، وهي إشارة مبكرة إلى الحشد العسكري الذي غضت بريطانيا عنه، بل وسهلته، والذي يتحول إلى مقاتل، مع مناضلي المدن وحروب العصابات في الريف.
يبدأ الفيلم في جو من التوتر المتصاعد، مع تسارع الهجرة اليهودية، وتسارع نقل ملكية الأراضي من الملاك العرب، غير الفلسطينيين، غالبا، إلى الهيئات الصهيونية، والتفاوت الواضح في معاملة بريطانيا للعرب واليهود. وفي أحد المشاهد تسأل فتاة فلسطينية والدتها عن سبب وجود المستوطنين اليهود بالقرب منها؛ فتجيب الأم بأن بلادهم لا تريدهم، مصورةً الهجرة اليهودية على أنها مدفوعة من الخارج، والفلسطينيين على أنهم يواجهون تحولًا ديموغرافيًا مفروضًا عليهم.
يتنقل يوسف بين قريته والقدس، شاهدًا على عالمين: الفقر الريفي وفقدان الأراضي من جهة، وصالونات وصحف وجهاء القدس من جهة أخرى. وشاهد كيف مارس البريطانيون التصنيف بين قرى «جيدة» وأخرى «سيئة»، ونشر نقاط التفتيش وفرض حظر التجول، واستخدام العقاب الجماعي ضد المجتمعات المشتبه في إيوائها للمتمردين. وكانت نقطة التحول الرئيسية عندما قُتل والد يوسف رمياً بالرصاص دون مبرر على يد يهود مسلحين من كيبوتس مجاور، كان يُبنى على أرض القرية، أعقبت ذلك غارة عقابية بريطانية على القرية نفسها. ومعها وصلت القوات البريطانية ظاهرياً بحثاً عن «قطاع طرق»، لكنها استغلت الفرصة لترويع السكان، مما يُظهر كيف يُحاصر المجتمع الفلسطيني بين التوسع الاستيطاني والعنف الإمبريالي. ويتصاعد العنف البريطاني مع استخدام تكتيكات قاسية من خلال جمع القرويين، وتفجير المنازل، وحرق المحاصيل، واستخدام الناس كدروع بشرية. وفي مشهد مروع، حوصرت قرية يُشتبه في مساعدتها للمتمردين؛ حيث يُحاصر السكان، ويُفجّر منزل، ويُعدم زعيم محلي بإجراءات موجزة، ويُهدّد صبي بالقتل حتى يكشف والده عن أسلحة مخبأة. ثم يضع البريطانيون المشتبه بهم في حافلة ويرسلونها لطريق ملغوم؛ ويقتل الانفجار جميع من كانوا على متنها، وفوق ذلك قاموا بإضرام النار في محاصيل القطن، ثم انصرفوا، ساحبين معهم شابًا قرويًا مربوطًا بمركبة كدرع متحركة.
لا أود الاستطراد، فالفيلم يستحق المشاهدة، وسيكون له تأثير كبير على الملايين ويجب إرسال الرابط أدناه لأكبر عدد ممكن.
https://t.shahidmosalsalat.me/play.php?vid=913C12de7
أحمد الصراف
إقرأ المزيد


