حديقة الخليج العربي مرّة أخرى
إيلاف -

إبّان ما عُرف بالربيع العربي - قبل زهاء 15 عاماً - الذي زرع الفوضى – حتى اليوم - في بعض الدول العربية مثل ليبيا واليمن، وخلق حروباً مسمومة في سوريا والعراق، سلمت دول الخليج العربي

إبّان ما عُرف بالربيع العربي - قبل زهاء 15 عاماً - الذي زرع الفوضى – حتى اليوم - في بعض الدول العربية مثل ليبيا واليمن، وخلق حروباً مسمومة في سوريا والعراق، سلمت دول الخليج العربي من هذا الإعصار المُدمّر، سأل البعض لماذا لم تصل الفوضى لدول الخليج، ولماذا هذا الاستثناء؟!

رغم أنَّ هناك من بشّر بهبوب عواصف الفوضى على دول الخليج، مثل راشد الغنوشي (التسجيل لمحاضرته في أميركا حينها مشهور) وغيره من نشطاء الإخوان المسلمين ومن يطوف بكوكبهم، وكذا التيارات الموالية للنظام الخميني، وأخلاط من اليسار والقوميين ومحترفي الفوضى... رغم هذا كلّه، لكن الخليج سلم وكانت أكثر دوله عرضة لهذه العواصف البحرين ثم الكويت، لكن نجت هذه الدول بفضل شرعية القيادة وتلاحم الناس، وسند واضح من دول الخليج، بقيادة السعودية.

نموذج دول الخليج العربية، كان وما زال محرجاً لأطاريح الإسلامويين وبعض اليسار والقوميين، وبعض غلاة الليبرالية، لأنَّ دول الخليج نجحت في بناء مجتمعات مزدهرة، واقتصادات منطلقة، وعانقت المستقبل واستثمرت في المواطن والمواطنة، تعليماً وصحة وتنمية، دون الحاجة لشعارات أصولية زاعقة أو قومية هادرة، مع بقاء علاقتها العضوية العفوية بهويتها العربية والإسلامية.

هذا جعل من دول الخليج كما وصفتها حينذاك «حديقة وسط حريقة» لكن مشعلي الحرائق لم يرضهم هذا الحالُ يوماً من الأيام. دول الخليج العربية هي حديقة من الاستقرار والنمو، تحيط بها حرائق سياسية وأمنية بأغلب محيطها القريب، لديها منظومة عمل جماعي (مجلس التعاون ومؤسساته) صمدت واستمرت رغم كل الأنواء والعواصف منذ أكثر من أربعة عقود ونصف، في حين انهارت التجمّعات العربية والإقليمية الأخرى، ولا يعني هذا عدم وجود عثرات - بل أزمات خطيرة - مرّ بها المجلس الخليجي.

شهدت المنطقة منذ 2003 سلسلة من الزلال: حروب العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان والسودان وغيرها.

وموجات الإجرام السياسي من «تنظيم القاعدة» المتفرع من جماعة الإخوان، والمدعوم من إيران وغيرها، ثم قيامة «داعش» بالعراق وسوريا وتناثر شظاياه في كل ربوع العالم.

وقبل ذلك وفي أثنائه وبعده: زلزال الربيع العربي الكبير، الذي لم يُدرس بعد حقيقة الدرس، بدليل سهولة عودة نجومه وخطابه بكل يسر في الفضاء العام! وذاك بحثٌ آخر...

اليوم تمرُّ هذه الدول بأكبر امتحان أمني منذ حربي الخليج الأولى والثانية ثم الربيع العربي... نعني الحرب الحالية التي يجري شطرٌ كبيرٌ منها في الخليج، وشظايا هذه الحرب الجارية بين أميركا وإسرائيل من طرف، وإيران ونظامها الأصولي الثوري من طرفٍ آخر.

لأول مرّة تُرمى مدن وعواصم الخليج التي صارت أيقونة عالمية للمستقبل بهذا القدْر من صواريخ ومُسيّرات الغِلّ الهاطلة من إيران وتوابعها، لكن كما عبرت سُفن الخليج أثباج الأمواج العاتية من قبل، ستعبرها من بعد، وستظلُّ حديقة الخليج مخضرّة زاهية، ما دام «التعاون» عنوان المجلس، هو بوصلة المسير الدائم.

هذا المقال يحتوي على 398 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد