سهوب بغدادي
عندما يظهر لهيب النيران نقاء الذهب، ويعكس الضغط الشديد لمعان الألماس، كذلك تكشف الأزمات معادن الشعوب.
مما لا شك فيه أن الفترة الراهنة التي يشهدها الخليج والشرق الأوسط ككل تعد الأصعب نظرًا للهجمات الغاشمة والجبانة التي تعرضنا لها بشكل متواتر خلال أيام الشهر الفضيل، وقد رأينا تعامل مختلف الدول مع هذا الحدث، برفع حالة التأهب، وإطلاق صافرات الإنذار، وبث التحذيرات، ومحاولة نشر الوعي بين أفراد المجتمع عبر تلقي المعلومات والأخبار من مواضعها الموثوقة وعدم الترويج للشائعات والأكاذيب المغرضة، أو التصوير وبث تلك المقاطع التي قد تقع في أيدي المستغلين والحاقدين - لا قدر الله.
إنّ الأزمات مرآة تعكس ماهية معدن الشعب الحقيقية، ففي تلك اللحظات تُختبر القيم والمبادئ الإنسانية والسلوك والوعي الجمعي، فإما أن يكون ذلك المجتمع متضامنًا ومتكاتفًا، عبر التسابق لمساعدة الغير، ودعمهم من خلال المبادرات والتطوع وتخصيص التبرعات للمحتاجين. أو أن نرى العكس.
كذلك، تكشف معادن الدول خلال الأزمات، وفي هذا الصدد، تقف المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المبادرة للسلم والصلح ومد يد العون للغير، وتتعدد الأمثلة والأحداث التي سجلت فيها مواقف لاتنسى، على سبيل المثال لا الحصر، تعاملها الإنساني مع المخالفين حين اندلاع الأزمة الصحية العالمية المتمثلة بانتشار فيروس كورونا، وتخصيصها اللقاح والعلاج المجاني للمواطنين والمقيمين على حد سواء، والآن نشهدها في هذه الفترة تعاود الكرة في كونها السباقة لحل المشكلات ومواجهة التحديات، حفظ الله بلادنا من كل مكروه وأدام علينا نعمه الظاهرة والباطنة، ووفق ولاة أمرنا ورعاهم من كل سوء.
إن الأزمات تظهر حكمة الجهات الحكومية بمختلف مجالاتها، سواء كانت أمنية أم إعلامية، أو صحية، وينتج عن تلك الحكمة مدى ثقة الشعوب في أوطانهم، فكلنا ثقة وأرواحنا فداء للمملكة الحبيبة.


