إيلاف - 3/16/2026 12:18:39 AM - GMT (+3 )
إيلاف من لندن: يرى الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة "تل أبيب"، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوئيل غوزانسكي، أن الحرب الحالية مع إيران قد لا تكون سوى فصل إضافي في صراع طويل، محذراً من أن إعلان الانتصار في هذه المرحلة قد يكون سابقاً لأوانه، وفقاً لتقرير "يورو نيوز".
وفي مقال نشره بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يطرح غوزانسكي ما يصفه بـ"السيناريو المتشائم"، الذي يفترض أن المواجهة الحالية لا تمثل نهاية النزاع مع طهران، بل ربما مجرد جولة أخرى منها. ويشير إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها بعد سنوات قليلة، وربما في وقت أقرب مما يُتوقع، أمام المعضلة ذاتها: إيران تعمل على إعادة ترميم قدراتها، وإسرائيل مضطرة مرة أخرى إلى التفكير في خيار عسكري لوقفها، غير أن إيران لن تكون في الجولة المقبلة كما كانت في السابقة، في تقديره، بل ستكون أكثر حذراً وتصميماً.
الإنجاز العسكري وحدوده
يعتبر غوزانسكي أن الميل إلى إعلان الانتصار يبدو مفهوماً بعد الضربات التي تلقتها القدرات العسكرية الإيرانية. فقد تعرضت منشآت للهجوم، وتضررت منظومات عسكرية، وضُربت بنى تحتية استثمر فيها النظام الإيراني سنوات طويلة. ويضيف أن هذه النتائج يمكن اعتبارها إنجازاً تكتيكياً واضحاً من الناحية العسكرية، إلا أن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق بما تم تدميره، بل بما إذا كان الواقع قد تغيّر فعلاً.
ووفقاً له، فإن النظر إلى الصورة الأوسع يجعل من الصعب الادعاء بأن الحرب غيّرت الواقع بشكل جذري: النظام في إيران لم ينهار، ولم يحدث تحول سياسي في طهران، كما أن الركائز الأساسية للجمهورية الإسلامية – القيادة والحرس الثوري والأيديولوجيا التي تحركهما – بقيت على حالها. وحتى في ما يتعلق بالملف النووي، يلفت إلى أن بعض القدرات لا تزال قائمة، سواء على مستوى المعرفة أو البنية التحتية أو ربما المواد أيضاً.
ويرى غوزانسكي أن ما تحقق فعلياً هو تقليص القدرات الإيرانية، وهو إنجاز قد يتلاشى أثره مع الزمن. فالأنظمة، كما يقول، تتعلم وتتكيّف وتعيد بناء قوتها، وتاريخ الشرق الأوسط مليء بأمثلة مشابهة. ولذلك، يعتقد أن الحرب الحالية قد لا تكون نهاية القصة، بل مجرد فصل آخر في مسار أطول من المواجهة.
يرجّح غوزانسكي أن تسعى إيران في السنوات المقبلة لسدّ الثغرات التي كُشفت خلال الحرب، عبر توزيع أصولها العسكرية وإخفاء بنيتها التحتية وتحصين منشآتها، إضافة إلى تعميق التعاون مع دول معادية للغرب. كما يتوقع أن تخرج طهران من هذه المواجهة أكثر إصراراً على الانتقام، بعد أن تكون قد شعرت بالإهانة.
لكن الاحتمال الأخطر، في رأيه، يكمن في الاستنتاج الاستراتيجي الذي قد تستخلصه إيران من هذه الأحداث. فإذا خلصت القيادة الإيرانية إلى أن الوسيلة الوحيدة لمنع هجمات مستقبلية هي امتلاك ردع نووي، فقد يسعى النظام إلى الوصول للقنبلة النووية بسرعة أكبر وبسرية أكبر، وربما بمساعدة شركاء خارجيين. ويشير إلى أن مثل هذا التعاون حدث في الماضي، ولا يوجد ما يضمن عدم توسعه مستقبلاً. وفي مثل هذا السيناريو، قد تتحول العملية التي استهدفت وقف البرنامج النووي الإيراني إلى عامل يسرّع تطويره.
مع ذلك، يرى غوزانسكي أن هذا ليس السيناريو الوحيد المحتمل، فقد تؤدي الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة إلى إضعاف النظام الإيراني تدريجياً، وربما تدفعه إلى تجنب التصعيد أو حتى إلى اختيار مسار مختلف، لكنه يشدد على أن السياسات المسؤولة لا يمكن أن تُبنى فقط على السيناريوهات المتفائلة، بل يجب أن تأخذ أيضاً في الحسبان الاحتمالات الأكثر تشاؤماً والاستعداد لها.
حسابات واشنطن والضغوط الإقليمية
يتوقف غوزانسكي كذلك عند موقف الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن حسابات الرئيس الأمريكي قد تختلف عن الحسابات الإسرائيلية. فمن وجهة نظر واشنطن، قد يشكل وقف القتال وإعلان الانتصار هدفاً بحد ذاته، في ظل الضغوط السياسية الداخلية والتكاليف الاقتصادية لمواجهة طويلة، فضلاً عن الخشية من اتساع رقعة التصعيد في المنطقة.
ويضيف أن دول الخليج تدخل أيضاً في هذه المعادلة، إذ تخشى استمرار التصعيد وتداعياته على الاقتصاد وأسواق الطاقة وأمن المنطقة. ومن منظور هذه الدول، حتى لو كانت إيران قد ضعفت، فإن الأولوية تبقى لوقف الحرب والعودة إلى الاستقرار.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يستبعد غوزانسكي أن تعلن واشنطن قريباً "انتصاراً" في المواجهة، لكنه يحذر من أن مثل هذا الإعلان لا يعني بالضرورة حسم الصراع على المستوى الاستراتيجي، بل قد يعكس فقط نهاية الجولة الحالية من الصراع.
ويخلص إلى أن إسرائيل قد تكتشف في نهاية المطاف أن المشكلة الإيرانية لم تُحل، بل جرى تأجيلها فقط، وربما ازدادت تعقيداً، فإيران التي قد تخرج من هذه الحرب مثقلة لكنها أكثر اندفاعاً لتعويض خسائرها، قد تستغل السنوات المقبلة لبناء منظومة ردع تحول دون تعرضها لضربة جديدة. ولذلك، يشدد على ضرورة التحلي بقدر من الواقعية في لحظة تتكاثر فيها تصريحات النصر.
إقرأ المزيد


