الحوثي في حالة انتظار أم في موقع استراتيجي مختلف؟
إيلاف -

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة نقلها التلفزيون المحليّ، أن "الخلافات بين إيران وبعض دول المنطقة قابلة للحلّ عبر المسارات الديبلوماسية"، وأن بلاده "لا تنوي مهاجمة هذه ا

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة نقلها التلفزيون المحليّ، أن "الخلافات بين إيران وبعض دول المنطقة قابلة للحلّ عبر المسارات الديبلوماسية"، وأن بلاده "لا تنوي مهاجمة هذه الدول". يستخلص من تصريحه أن الإيراني حَذِر تجاه عدم الانخراط في حرب كبرى في المنطقة، ولا سيما الدخول في حرب مباشرة مع الدول العربية، تحديداً الخليجية، رغم أن صواريخه ومسيراته تسقط داخل أراضي هذه الدول، من دون تمييز بين موقع أميركي أو مدني، ما أدى إلى سقوط مدنيين وتدمير بنى تحتية ومطارات ومرافق حيوية، ولا سيما نفطية. أمام الخشية الإيرانية من التورط في حرب إقليمية، هل سيبقي الحوثي يده على الزناد؟ بعد أيام على الحرب الإيرانية، خرج زعيم أنصار الله، عبد الملك الحوثي، الخميس 5 آذار/ مارس الجاري، في تصريح يعلن فيه أن موقف الجماعة يتمثل في الوقوف إلى جانب إيران نظاماً وشعباً"، مضيفاً أن "الأيدي على الزناد في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك". إن هذا التخوف الإيراني من تحويل الحرب مع الأميركي-الإسرائيلي، ودخولها تفريعات إيرانية - عربية، لا ينمّ عن الحرص على تلك العلاقة التي أرست ركائزها الصين عام 2022، بقدر ما يتوجّس من أن تصبح معركة وجودية للنظام تحت شعار لا أمن ولا استقرار في المنطقة إن لم تنعم بهما إيران. لا نقاش أن الحرس الثوري في إيران ينتهج سياسة متدرجة في استخدام أوراق الضغط لديه. فهو يعتبر أن استهدافه للدول العربية لا يتوقف فقط عند حدود القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بقدر ما يجد في ذلك ورقة ضغط على هذه الدول للدفع بها إلى الطلب من الأميركي وقف حربه. ورقة أخرى إضافية أشعلها الحرس الثوري، تمثلت بدخول "حزب الله" في لبنان الحرب، وفتحه جبهة الإسناد إلى جانب إيران، بإدارة مباشرة من الحرس الثوري، الذي يدير الحرب من بيروت، في سبيل إيجاد جبهة تشغيلية لتخفيف الضغط العسكري عن إيران. لم يجد "حزب الله" حرجاً في فتح الجبهة اللبنانية وإسناد النظام الإيراني المتمثل بالحرس الثوري. لكن ما ينطبق على الحزب قد لا يصحّ في حركة الحوثي، الذي في حال دخل الحرب إسناداً لطهران فسيحرف مسار الحرب في المنطقة. وهنا، قالت صحيفة "نيويورك صن" الأميركية إن السعودية وجهت تحذيراً إلى قيادات جماعة الحوثي في اليمن بضربات قاسية في حال قررت الجماعة الانضمام إلى الحرب الجارية على إيران. إن دخول الحوثي ساحة الميدان سيغيّر حتماً قواعد الاشتباك التي قد لا تصب في صالح الجماعة؛ والأكيد أنها لن تقدّم من جديد لصالح إيران. لكن من الممكن تدحرجها نحو حرب أهلية في داخل اليمن، إذ أكد مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية الجبهة الداخلية، محمّلًا جماعة الحوثيين المدعومة من إيران مسؤولية أي تصعيد يهدد أمن البلاد والمنطقة، وذلك خلال اجتماع عقده المجلس في العاصمة الموقتة عدن. يمثل الحوثي إلى جانب "حزب الله"، ذي التمويل والتدريب الإيراني، ذراعاً إيرانية، تستخدمها كأوراق تفاوضية في ملفاتها. لكنّ قرار عدم تدخّله في إسنادها، يضعه البعض في إطار إعادة التموضع الاستراتيجي للجماعة التي تخشى حرباً عليها من عدة جبهات. ليس هذا فحسب، إذ الأمر يرتبط بالتخوف من تقليب الرأي العام الدولي، في حال أقدمت على توتير الملاحة في منطقة البحر الأحمر كما فعلت في حرب إسنادها لغزة. لا يحسد الحوثي على موقفه، فآلية اليد على الزناد قد تطول، طالما أن لا مكاسب له في دخول الحرب إلى جانب إيران، لا بل سيعتبر مثل هكذا قرار انتحاراً على مستوى الجماعة. لهذا سيقف الحوثي على حافة الانتظار بعيداً عن أخذ القرار، واضعاً يده على الزناد، إلى حين يجد ألا تسوية تلوح في الأفق بالشأن الإيراني؛ عندها ستشكل الحرب فرصته الأخيرة لتكريس حضوره في المعادلة الجديدة الداخلية في اليمن، كي لا يصبح كردياً آخر ينتظر الحلول كما حال الأكراد في سوريا. -المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

هذا المقال يحتوي على 572 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد