روسيا اليوم - 3/18/2026 4:24:36 AM - GMT (+3 )
ألقت سلطت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء، الضوء على المسيرة الحافلة لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني الذي غيبه اغتيال إسرائيلي غادر في ذروة الصراع، واصفة إياه بأنه أحد أبرز العقول التي صنعت القرار الاستراتيجي في إيران، ومؤكدة على دوره الاستثنائي كحلقة وصل بين النخبة الأكاديمية والمؤسسة الأمنية والعسكرية.
لاريجاني، المولود عام 1957 في النجف الأشرف ونجل ميرزا هاشم آملي رجل الدين من علماء الحوزة العلمية في قم، زاوج في حياته بين التفوق العلمي في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر بجامعة "شريف" والتتلمذ الفلسفي الذي توّج بالدكتوراه من جامعة طهران تحت إشراف الأستاذ مرتضى مطهري، ليصبح لاحقا عضوا في هيئة التدريس ومؤلفا لأعمال تخصصية في فلسفة "إيمانويل كانت"، (وهي مدرسة فكرية ألمانية تركز على العقل والواجب الأخلاقي وبناء الدولة على أسس قانونية متينة)، وهو ما جعله يجمع بين منطق الأرقام وعمق التفكير السياسي.
مع الأيام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، التحق لاريجاني بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وشارك في العمل الإعلامي والثقافي في مرحلة اتسمت بحساسية سياسية كبيرة.
انضم عام 1982 إلى الحرس الثوري الإيراني، حيث شغل مناصب قيادية، من بينها نائب في الحرس ونائب رئيس هيئة الأركان العامة للحرس الثوري، واستمر في هذه المسؤوليات حتى عام 1992.
في عام 1992، تولّى لاريجاني وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وشغل هذا المنصب حتى مطلع عام 1994، وبعد ذلك، دخل واحدة من أبرز محطات مسيرته، إذ عُيّن رئيسا لـهيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبقي في هذا المنصب حتى عام 2004.
وشهدت الهيئة خلال فترة رئاسته توسعا ملحوظا على المستويين الكمي والنوعي، سواء عبر إطلاق قنوات وإذاعات جديدة، بينها قنوات محلية ومتخصصة مثل "قناة القرآن" و"قناة الخبر" و"العالم" و"الكوثر" و"جام جم"، أو من خلال إنتاج أعمال درامية وبرامج ثقافية لاقت حضورا واسعا داخل إيران وخارجها. كما ارتبط اسمه بعدد من المشاريع الإعلامية والثقافية، وتنظيم فعاليات ذات طابع ثقافي بارز.
عام 1996 عينه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ممثلا له في المجلس الأعلى للأمن القومي لثلاث سنوات، وأصبح عضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 1997.
وفي سبتمبر 2005، عُيّن أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي تولّى من خلاله الإشراف على الملف النووي الإيراني في مرحلة شديدة الحساسية.
وفي هذا الموقع، اضطلع بدور مهم في إدارة التفاوض والملف المرتبط بالبرنامج النووي، مع التركيز على ما تعتبره القيادة الإيرانية حقا وطنيا في تطوير المعرفة والتكنولوجيا النووية.
انتُخب لاريجاني نائبا عن مدينة قم في مجلس الشورى الإسلامي، ثم اختير رئيسا للمجلس في دورته الثامنة بعد حصوله على تأييد واسع من النواب. وتمكن بعد ذلك من الاحتفاظ بمقعده النيابي ورئاسة المجلس خلال الدورتين التاسعة والعاشرة أيضا، ما جعله من أكثر الشخصيات تأثيرا في الحياة البرلمانية الإيرانية خلال تلك المرحلة.
وخلال رئاسته البرلمان، لعب دورا بارزا في إدارة الملفات التشريعية والسياسية الكبرى، كما كان أحد الأسماء الرئيسية في موازين القوى داخل النظام السياسي الإيراني.
بعد انتهاء عمله البرلماني في يونيو 2020، انضم لاريجاني إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما تولّى مهام استشارية لدى خامنئي، ليستمر حضوره داخل دوائر صنع القرار في إيران.
في أغسطس 2025 عيّن على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي وممثلا للمرشد الأعلى داخل المجلس.
تسلم لاريجاني إدارة التفاوض في الملف النووي، وكان رئيس مجلس الشورى في الفترة التي اشتدت فيها العقوبات على إيران.
وبرز دور علي لاريجاني ممثلا لإيران في الخارج لتناول ملف حرب غزة وحرب لبنان الأخيرتين.
والتقى خلال الحرب مسؤولين في العراق ولبنان وسوريا والخليج، وكان دائما يشدد على دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
إلى جانب مسيرته السياسية، عُرف لاريجاني باهتمامه الفكري والأكاديمي، وترك عددا من المؤلفات والدراسات، من بينها كتابان في الفلسفة هما:
- "الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانت"
- "المنهج الرياضي في فلسفة كانت"
كما ألّف كتابا بعنوان "الدولة الحديثة: ميثاق مع الشعب"، فضلا عن عدد من "البحوث والمقالات العلمية في موضوعات فكرية متعددة.
على امتداد مسيرته، جمع علي لاريجاني بين الخلفية الأكاديمية وقوة الحضور السياسي والخبرة الأمنية، وانتقل بين مؤسسات الدولة الإيرانية في مواقع شديدة التأثير. وبذلك، رسّخ مكانته كأحد أبرز الشخصيات التي لعبت أدوارا محورية في الإعلام والسياسة والأمن القومي والتشريع داخل إيران المعاصرة.
يوم أمس الثلاثاء وعلن المجلس الأعلى للأمني القومي الإيراني، "استشهاد أمينه العام علي لاريجاني"، جراء هجوم إسرائيلي استهدفه.
ونعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الراحل علي لاريجاني، متوعدا قتلته بالانتقام.
المصدر: تسنيم + RT
إقرأ المزيد


