الحرب التي غيَّبت الحروب الأخرى عن الإعلام
إيلاف -

خالد بن حمد المالك

تهتم كل الكتابات والتغطيات الإعلامية هذه الأيام بالتركيز على الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فلم يعد هناك متابعة لحرب روسيا وأوكرانيا، والحرب في السودان، وما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة وبقية الأراضي المحتلة وغيرها، فقد ألهت هذه الحرب جميع وسائل الإعلام العالمية عن متابعة بقية الحروب والصراعات والنزاعات الأخرى.

* *

ومن الطبيعي أن يتركَّز الاهتمام بهذه الحرب دون غيرها، نسبة لتأثيرها اقتصادياً على مستوى العالم، ووجود إسرائيل وأمريكا طرفاً فيها، وامتدادها إلى أطراف خارج أهداف الحرب بتوجيه الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية المعادية باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي.

* *

غير أن ما هو غير طبيعي أن تمس هذه الحرب البنى التحتية، والمنشآت المدنية، وتوجه لقتل الأبرياء من المدنيين، وأن تُعطِّل إمدادات الغاز والنفط، بقفل مضيق هرمز، والمحاولات المتكررة لضرب المنشآت النفطية في دول مجلس التعاون، في استهدافات عدائية لا مبرر لها.

* *

وما هو غير طبيعي أيضاً، هذا التناقض في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، فعندما يؤكدون أنهم لا يستهدفون المملكة ودول الخليج في هجماتهم، وإنما يستهدفون المصالح الأمريكية فقط، فيما أن ما هو مشاهد وثابت يؤكد على أن الاستهداف يطال أيضاً وبشكل متكرر المواقع المدنية في كل دول الخليج، وفي المقابل فالحرس الثوري في تصريحات متناقضة لا يتردد في القول بأنه لا يوجد منطقة آمنة بدول الخليج.

* *

لحسن الحظ أمام هذا التصرف الإيراني الأحمق، أن قواتنا المسلحة تمتلك من القدرات العسكرية المتقدمة والمتطورة واللازمة لصد أي هجمات أو اعتداءات جوية على دولنا، وإفشال الوصول إلى أهدافها باعتراضها وهي بالجو، وتدميرها في المملكة، ومثلها بقية دول الخليج في غالب ما تتعرَّض له من اعتداءات.

* *

وبطبيعة الحال، فإن هذا لا يلغي دور المواطن والمقيم كشريكين في إفشال الاعتداءات المتكرِّرة، بالإبلاغ عن أي حدث يكون مثار شك، وبذلك -بالنسبة للمملكة- نحفظ أمنها، ونكون عوناً لها في التصدي لكل ما يخل بالأمن والأمان، وذلك بإيصال المعلومة عن أي من المشاهدات المشبوهة، سواء من الطائرات المسيَّرة أو الصواريخ، ويكون التبليغ عن طريق تطبيق توكلنا.

* *

وكلما كان التبليغ سريعاً وفورياً وبشكل آني وتفاعلي باستخدام هذه التقنية الحديثة للإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة، كان ذلك عوناً في منع أي تهديد محتمل لأمن المملكة.

* *

ومن المؤكد أن قيام المواطنين بهذه المهمة، إنما يُعد تحولاً نوعياً في تطور إشراكهم في اكتشاف الأخطار والتهديدات على المستوى الوطني، والتصدي لها، بوصفهم جزءاً من منظومة الدفاع الجوي في رصد كل ما يمكن أن يؤثِّر عليناً سلباً، فالجميع شركاء في الدفاع عن الوطن، والتصدي للاعتداءات الإيرانية الإجرامية بكل قوة وحزم.

* *

المملكة ودول مجلس التعاون الشقيقة أمام تحديات تستوجب من الجميع مواطنين ومقيمين التفاعل مع ما تقوم به قواتنا المسلحة، والتعاون معها، لإفشال العدوان، ودحره، والخروج من هذه الحرب بأقل الخسائر، وكسب المعركة أمام من يُضمر لنا الشر، والعدوان المتواصل.

* *

وإذا كان هناك من محاسن في انشغال وسائل الإعلام عن متابعة ما يجري من حروب أخرى، وتركيز اهتمامها على الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن هذا مكننا من اكتشاف التناقض بين الإيرانيين في أقوالهم، كما مكننا من تلمس الدليل والموثَّق على كشف أكاذيبهم وحجم جرائمهم.



إقرأ المزيد