شقة المرسم «الحكاية 6»..
إيلاف -

عبدالله الكعيد ركن المرسم الرابع، ففي شقة المرسم التي جمعت نخبة من الشباب المهتمين بالفن والإعلام والثقافة كان للكعيد حضور مختلف، حضور يجمع بين الانضباط العسكري ودفء المثقف وخلق ال

عبدالله الكعيد ركن المرسم الرابع، ففي شقة المرسم التي جمعت نخبة من الشباب المهتمين بالفن والإعلام والثقافة كان للكعيد حضور مختلف، حضور يجمع بين الانضباط العسكري ودفء المثقف وخلق الإنسان النبيل، وهو أحد المؤسسين لشقة المرسم مع عثمان الخزيم وحسن الحمدان وسليمان الجاسر، ما كان يميز عبدالله بين أفراد الشقة أنه العسكري الوحيد، حيث كان ضابطاً برتبة نقيب، كان لدى البعض من مجموعة الشقة صورة ذهنية سلبية مسبقة عن العسكر بصفة عامة، شأنهم شأن الناس في المجتمع الذين يرون أن العسكري شخصية صارمة، قليلة الكلام، بعيدة عن عالم الأدب والفنون، غير أن عبدالله كسر هذه القاعدة، فقد كان مثالاً للعسكري الذي يجمع بين المهنية والانضباط والوعي الاجتماعي والحس الوطني العالي، فضلاً عن ذلك الأخلاق العالية والروح الإنسانية الرفيعة، أطلقتُ عليه لقب "الضابط الوسيم"، لم يغضب لكنه لم يحب الألقاب، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، حيث قلما تجد ضابطاً يجمع بين الهيبة العسكرية والوسامة الطبيعية واللطف في الكلام والأدب الجم، عندما وصل إلى رتبة عقيد وأنهى مدة الرتبة استقال ليواصل رحلته العلمية والثقافية حتى نال درجة الدكتوراة، كتب مقالات صحفية، وشارك في العديد من الندوات والمنتديات الفكرية متناولاً في أطروحاته قضايا ثقافية واجتماعية معاصرة، لكنه ظل وفياً لجوهره الأول الذي عرفناه أيام شقة المرسم، يدرك أن التجربة لم تكن مجرد مكان للسكن أو اللقاء، بكل كانت مساحة صنعت صداقات حقيقية وشخصيات مؤثرة وكان هو أحد أبرز وجوهها، يقول أبو عبدالرحمن الذي يصر على مناداته بـ"أبو سحر" إن سبب ارتباطه بشقة المرسم هو دعوة صديقي سليمان الجاسر لزيارته، ولم يكن يعلم أن صديقه أيضاً عثمان الخزيم ساكن بشقة بالمبنى نفسه يشاركه زميله حسن الحمدان بالفن التشكيلي، ويقول أبو سحر: "صرنا نلتقي باستمرار في شقة عثمان التي بها مرسمه، وبعد مدة اقترح علينا سليمان الجاسر أن تكون اللقاءات عنده بالشقة نظراً لازدياد عدد الزوار من الأصدقاء، ورغم تغيير المكان لم يتغير الاسم، حيث ظلت شقة المرسم إلى أن تفرقت المجموعة بمنتصف التسعينات الميلادية، أما بداية لقاءاتي مع المجموعة كانت منتصف الثمانينات 1984م، كنت حينها برتبة نقيب أعمل في الإدارة العامة للمرور بعد أن انتقلت من وزارة الداخلية، حيث كنت أقدّم برنامجاً توعوياً باسم "العيون الساهرة" بالتلفزيون، ومسؤولاً عن إدارة الإعلام في الإدارة العامة للعلاقات والتوجيه، وضمن فقرات البرنامج الذي انطلق من شعبة العلاقات العامة بالأمن العام، كنا ننفذ مقاطع درامية قصيرة، ومن هنا تعرّفت على ممثلين بالشقة مثل: سعد خضر وبكر الشدي وصالح الزير وعلي المدفع وعلي إبراهيم وعبدالمحسن الرشود، وغيرهم، وقد شارك هؤلاء في التمثيل بتلك المقاطع التي كنا نصورها للتلفزيون، بالإضافة إلى تقديم البرنامج كنت أكتب في مجلة الأمن التي تصدرها الوزارة، وكذا أُعد بالمشاركة مع زملائي في حلقات برنامج إذاعي صباح كل يوم في إذاعة الرياض باسم "في أمان الله"، ولذكريات أبي عبدالرحمن في شقة المرسم بقية، وفي أمان الله.

هذا المقال يحتوي على 431 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد