دراسة جينية تكشف أسرارا مثيرة عن إيبيزا الإسلامية خلال العصور الوسطى
روسيا اليوم -

فقد أظهرت أدلة جديدة للحمض النووي (DNA) أن الجزيرة كانت جزءا من عالم ديناميكي يربط بين أوروبا وشمال إفريقيا وحتى منطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى.

إقرأ المزيد

وأظهر تحليل الحمض النووي القديم لـ13 فردا دفنوا في مقبرة إسلامية تعود للقرنين العاشر والحادي عشر، أن سكان الجزيرة كانوا يتمتعون بتنوع جيني ملحوظ، حيث تراوحت أصولهم بين أوروبية وشمال إفريقية بشكل رئيسي، ما يعكس درجات متفاوتة من الاختلاط بعد الفتح الإسلامي لإيبيزا عام 902 ميلادية.

ويشير الباحثون في الدراسة التي نشرتها مجلة Nature Communications وقادها فريق من مركز علم المستحاثات الجينية (CPG) بالتعاون بين جامعة ستوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إلى أن المصادر التاريخية تصف موجتين ديموغرافيتين كبيرتين شكلتا الجزيرة: الأولى مرتبطة بالتوسع الأموي، والثانية مرتبطة بالفتح المرابطي في بداية القرن الثاني عشر.

أدلة وراثية على شبكات الصحراء الكبرى

حمل اثنان من الأفراد الذين حلل الباحثون حمضهم النووي أصولا من إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعود أحدهما إلى منطقة السنغامبيا الحالية (السنغال وغامبيا) والآخر إلى جنوب تشاد، ما يقدم دليلا بيولوجيا على شبكات التجارة والعبيد العابرة للصحراء والتي وثقتها النصوص العربية في العصور الوسطى.

إقرأ المزيد

ويقول ريكاردو رودريغيز-فاريلا، الباحث في قسم الآثار والدراسات الكلاسيكية بجامعة ستوكهولم والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تظهر هذه الجينومات أن الناس من كل من غرب ووسط الساحل أصبحوا جزءا من المجتمعات في إيبيريا الإسلامية. وهذا دليل وراثي مباشر على الشبكات بعيدة المدى التي وصلت إلى منطقة الساحل، كما هو موصوف في المصادر التاريخية".

وباستخدام تقنيات جينومية متقدمة، قدر الفريق أن التدفق الجيني من شمال إفريقيا إلى إيبيزا بدأ قبل جيلين إلى سبعة أجيال فقط، ما يضع حدث الاختلاط الرئيسي في أواخر القرن التاسع الميلادي، أي بعد الفتح الإسلامي للجزيرة بفترة قصيرة.

ويعلق أندرس غوتستروم، المؤلف الرئيسي للدراسة وقائد مجموعة أبحاث الوراثة الأثرية في مركز علم المستحاثات الجينية، قائلا: "تلتقط هذه الجينومات اللحظة التي بدأ فيها العالم الإسلامي والمجتمعات المسيحية في إيبيريا بإعادة تشكيل بعضهما بعضا. وباستخدام الحمض النووي القديم، يمكننا أن نبدأ في رؤية كيف تجلت هذه العمليات التاريخية الكبرى في حياة أشخاص حقيقيين".

إقرأ المزيد

أول حالة جذام مؤكدة في إيبيريا الإسلامية

فحصت الدراسة العوامل المعدية، حيث تبين أن أحد الأفراد كان مصابا ببكتيريا المتفطرة الجذامية (Mycobacterium leprae)، المسببة لمرض الجذام، ما يمثل أول حالة مؤكدة وراثيا من إيبيريا الإسلامية في العصور الوسطى. ودفن هذا الفرد وفقا للطقوس الإسلامية المعتادة، دون أي علامات على التمييز أو الاستبعاد.

وتقول زوي بوشون، الباحثة في قسم الآثار والدراسات الكلاسيكية بجامعة ستوكهولم والمؤلفة المشاركة وخبيرة الميتاجينوميات: "لا يوجد أي دليل في سياق الدفن على أنه عومل بشكل مختلف عن الآخرين، وهو نمط تم الإبلاغ عنه أيضا في المجتمعات المسيحية المعاصرة".

إقرأ المزيد

ويضع التحليل التطوري لجينوم بكتيريا الجذام المكتشف في إيبيزا بالقرب من قاعدة سلالة وجدت في جميع أنحاء أوروبا بين القرنين السابع والثالث عشر، إلى جانب جينوم آخر مبكر من إيطاليا، ما يشير إلى أن إيبيزا كانت جزءا من شبكات وبائية أوسع، ويسلط الضوء على الانتشار المحتمل لسلالة الجذام من البحر المتوسط إلى أوروبا.

وتقدم هذه الدراسة صورة جديدة ومختلفة تماما عن تاريخ الجزيرة التي اشتهرت في العقود الأخيرة كوجهة سياحية عالمية، لتكشف أن جذور تنوعها الثقافي والحضاري تمتد لأكثر من ألف عام، حيث كانت ملتقى للحضارات والثقافات والشعوب من ضفتي المتوسط ومن أعماق إفريقيا.

المصدر: Eurekalert

إقرأ المزيد


إقرأ المزيد