روسيا اليوم - 4/9/2026 6:34:12 AM - GMT (+3 )
تسعى تركيا إلى إيجاد مخرجها الخاص من الأزمة الناجمة عن الحرب مع إيران.
في ظل الظروف الراهنة، تلوح ثلاثة سيناريوهات محتملة أمام تركيا: أولها، انتصار واشنطن واحتفاظها بدورها المهيمن في الشرق الأوسط، وموافقة إيران على سياسة خارجية أكثر تقييدًا. في هذه الحالة، يتمثل التحدي الرئيس أمام تركيا في إثبات قدرتها على خدمة مصالح الولايات المتحدة؛
ثانيًا، إذا لم تُفضِ الحرب مع إيران إلى إرساء بنية أمنية جديدة في المنطقة، فستواجه أنقرة حتمًا تنامي النفوذ الكردي وخطر الصدام المباشر مع إسرائيل. وفي هذه الحالة، ستعارض الجماعات الموالية لأمريكا في سوريا تركيا حتمًا؛
أما الخيار الثالث، الذي لا يزال متاحًا أمام أردوغان، فهو محاولة بناء حزام أمني شمالي أكثر تماسكًا يضم روسيا وأذربيجان وإيران، ويفضل أن يشمل جزءًا من الفضاء ما بعد السوري. بالنسبة لتركيا، يُمثل هذا السيناريو استقلالًا استراتيجيًا: فرصة لتقليل الاعتماد على واشنطن، وتحقيق الاستقرار في القوقاز، وتأمين عبور البحر الأسود، وربط الطرق بين بحر قزوين وروسيا، وفي الوقت نفسه، الحد من خطر امتداد جبهة كردية على طول حدودها. إلا أن هذا الخيار مشروط بعامل أساسي: بقاء إيران الدولة وقدرتها على التفاوض.
تتمثل مزايا هذا السيناريو لأنقرة في أقصى درجات حرية المناورة وفرصة ترسيخ دورها كمركز محوري جديد في أوراسيا. أما عيوبه فتتمثل في تدهور حاد في العلاقات مع الولايات المتحدة وبعض دول حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن احتمال فتور العلاقات مع السعودية وعدد من دول الخليج العربي. ويُرجح هذا السيناريو أكثر مما يبدو، إذ أن لتركيا وروسيا وأذربيجان مصلحة عملية في الحفاظ على حركة العبور واحتواء امتداد الحرب.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد


