وجهة وطن: ميسي المحللين وغريندايزر الاستراتيجيين
إيلاف -

سيئة جداً تلك الفكرة التي تلبس المحللين الذين تستضيفهم المحطات الإخبارية العربية أو الدولية ثوب المدافع عن الوطن، أو ما يعتبره البعض أن التحليل السياسي هو سلاح إعلامي في مواجهة الأ

سيئة جداً تلك الفكرة التي تلبس المحللين الذين تستضيفهم المحطات الإخبارية العربية أو الدولية ثوب المدافع عن الوطن، أو ما يعتبره البعض أن التحليل السياسي هو سلاح إعلامي في مواجهة الأعداء والخصوم.

مهمة المحلل السياسي - وهي مهمة تكاد تكون نادرة ليس فقط محلياً إنما في نطاق الشرق الأوسط - هي تحليل الأوضاع وفهم التطورات وبناء التنبؤات والتوقعات وشرح الاحتمالات والسيناريوهات المتعددة في حرب معقدة وفوضوية ابتليت بها المنطقة، حيث إن أي تحرك أو تصريح أو قرار يحتاج إلى كثير من التحليل والشرح والقراءة العميقة.

ليست مهمة المحلل السياسي أن يناكف أو يجادل أحداً أو يدخل في معارك كلامية في الاستديوهات تتحول إلى «ترند» في وسائل التواصل الاجتماعي وسط صيحات جماهير: «ادعس- احرق - انسف»، بل المطلوب أن يكون التحليل مفيداً للمشاهد ومحفزاً على التفكير والتنبؤ مع أهمية التفريق بين التحليل العلمي الحقيقي للاحداث وقراءة المستقبل.

والنقد هنا موصول للسواد الأعظم من القنوات الإخبارية العربية خصوصاً شبه المستقلة عن الحكومات، والتي استغلت الحرب الإقليمية في المنطقة لكسب المشاهدين ليس بتقديم المادة المفيدة بل بترويج مشاهد «المصارعة الكلامية»، بحثاً عن الانتشار لا الفائدة.

المؤسف محلياً هو دخول عدد لافت من الكويتيين - وفي الحقيقة معظهم غير مؤهل - في هذه النوعية من «المعارك الكلامية»، وهو ما فتح مجالات في ظل فوضى التحليل في القنوات الفضائية لاستهداف الكويت وسياستها الخارجية، وتحميلها تبعات مواقف وأحداث إقليمية كبيرة ليس من العدل أن تتحملها دولة صغيرة ومسالمة كالكويت.

اللافت أن عدد المحللين من الكويت كانوا أضعافاً مضاعفة عن نظرائهم من محللي دول مجلس التعاون الخليجي، مما أعطى صورة أن الكويت مشتركة بشكل مباشر في الحرب وليست طرفاً متأثراً بشكل ظالم من تداعياتها. ولا أدري إن كان هذا الكم الكويتي من المشاركات يرجع إلى رغبة في بروز شخصي أو تحضير انتخابي أو نتيجة فوضى إعلامية.

لا أدعو إلى منع حكومي لأي شخص من المشاركة في القنوات الفضائية، ولكن من المهم فَهْم أن الحرب ليست لعبة ولا مناسبة لـ «الضغاط وتسجيل النقاط»، وأن التحليل السياسي للأحداث والتطورات لا يمثل رأي أي بلد أو شعب أو موقفه، والأهم أن دور المحلل هو التحليل والشرح والتوقع وليس تصفيق الجماهير التي تحب إطلاق الألقاب السهلة على أبطال المساجلات الكلامية... فهذا «ميسي» المحللين، وذاك «غريندايزر» الاستراتيجيين، وفي الغالب تكون النتائج عكسية.

هذا المقال يحتوي على 344 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد