الباركود الخفـي
إيلاف -

كان استخدام الباركود في البداية لتعقب قطع الغيار في صناعة السيارات، أما الآن فإن استخداماته أصبحت في مجالات واسعة من التطبيقات، مثل التتبع التجاري، تذاكر النقل والترفيه، تسويق المن

عبد الله سليمان الطليان

كان استخدام الباركود في البداية لتعقب قطع الغيار في صناعة السيارات، أما الآن فإن استخداماته أصبحت في مجالات واسعة من التطبيقات، مثل التتبع التجاري، تذاكر النقل والترفيه، تسويق المنتجات وتعريف أسعار المنتجات. وعندما نأخذ التتبع لم يعد يقتصر على أمور مادية فلقد انتقل إلى رصد أي جسد في الشارع أو سوق عبر كاميرات مراقبة تعطي تفاصيل ومعلومات عن الشخص الذي يجول في المكان أو يقوم بالتسوق أو يعبر من عند إشارة كما هو الحال في المراقبة المرورية للسيارات.

يوجد في بريطانيا 2,4 مليون كاميرا مراقبة، و30 مليون كاميرا مراقبة في الولايات المتحدة موضوعة في الشوارع والميادين تصوّر حوالى 4 مليارات ساعة في السنة، تعطي بيانات تفصيلية عن الأشخاص من حيث الجنسية والسيرة الأمنية والتعليمية وأماكن التنقل والإقامة، وقد وضعت بعد حداث 11 سبتمبر قامت بوضعها شركات متخصصة كانت في البداية تركز على النواحي التجارية ولكنها تحولت إلى جمع البيانات الشخصية وبيعها إلى الحكومات بسبب الدخل المادي العالي وقد تعددت تلك الشركات في هذا المجال بعدما زاد الطلب.

سوف أعود إلى اخذ صورة لشخص في الشارع أو الميدان أو سوق الذي يركز على الجانب الأمني بالدرجة الأولى وهذا يعتبر في غاية الأهمية ولكني لأن اتطرق إليه، الشيء أحب أن أطرحه أو أناقشه هو ذلك الباركود الخفي داخل كل انسان، ومن الصعب الوصول إليه.

أنت تمشي في الشارع أو السوق وبصرك يقع على الكثير من الناس في اشكال واعمار وجنس مختلف لاتعرف ما في داخلهم من أسرار وهي كثيرة هموم مادية أو مشاكل اجتماعية أو هموم نفسية، التي تؤثر على المشاعر المختلفة التي حددها عالم النفس الأمريكي بول ايكمان وقال: (إن المشاعر الأساسية التي يعبر عنها البشر بنفس ملامح الوجه هي السعادة، والغضب، والخوف، والحزن، والاشمئزاز، والمفاجأة)، وهي تعبر عما يفكر ويحس به الشخص وهذه تظهر في بعض منها في المواقف الآنية والمؤقتة والأخرى تبقى خفية مثل السعادة والحزن داخل النفس، والتي لا نستطيع معرفتها من خلال النظر إلى الوجه.

وكثير ما نسمع الحكم الذي يصدره البعض منا على حدس من خلال مشاهدة شخص في الشارع أو في إحدى قنوات التواصل الاجتماعي، ويكون فيه أحياناً كلام جزاف بعيداً عن حقيقة الشخص وهذا يحصل كثيراً، ونحن هنا نقصد الشخص الذي ليس لك به صلة بتاتا.

أخيراً، أتمنى أرى الباركود الذي نسلطه على إنسان ونأخذ صورته ومن خلالها نعرف معاناته مع مشاكل كربته التي يعاني منها.

هذا المقال يحتوي على 365 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد