نوع جديد من المادة المظلمة قد يحل ثلاثة ألغاز كونية كبرى
روسيا اليوم -

وهذا النوع، الذي يسمى "المادة المظلمة ذاتية التفاعل"، قد يشكل كتلا كثيفة تبلغ كتلة كل منها حوالي مليون ضعف كتلة الشمس، وتكون مسؤولة عن ثلاث ظواهر فلكية غامضة ظلت بلا تفسير لفترة طويلة.

إقرأ المزيد

وتشكل المادة المظلمة 85% من مادة الكون، لكنها لا يمكن رؤيتها مباشرة لأنها لا تتفاعل مع الضوء. وهذا يضطر علماء الفلك إلى فهمها فقط من خلال التأثيرات التي تحدثها على الأجزاء المرئية من الكون، مثل النجوم والمجرات. والنموذج التقليدي للمادة المظلمة يفترض أنها "باردة"، أي أنها تمر عبر الجسيمات الأخرى دون أي تفاعل، لكن هناك تركيبات معينة في الكون لا يمكن تفسيرها بهذا النموذج.

وهنا يأتي دور النموذج الجديد. ففي نظرية المادة المظلمة ذاتية التفاعل، يمكن لجسيمات المادة المظلمة أن تتصادم مع بعضها بعضا وتتبادل الطاقة، ما يؤدي إلى ما يسمى "الانهيار الحراري الجذبوي" الذي يخلق نوى كثيفة للغاية. 

ويوضح قائد البحث، البروفيسور هاي بو يو، الفرق بين النموذجين بمثال بسيط قائلا:

"الأمر يشبه حشدا من الناس يتجاهل بعضهم بعضا، مقابل حشد آخر يتصادم فيه الجميع باستمرار".

إقرأ المزيد

وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة Physical Review Letters، إلى أن هذه الكتل الكثيفة من Self-Interacting Dark Matter قد تفسر ثلاثة ألغاز فلكية منفصلة حيّرت العلماء لفترة طويلة.

ويتمثل اللغز الأول في جسم فائق الكثافة تم اكتشافه بشكل غير مباشر عبر تأثيره في تضخيم الضوء القادم من مجرات بعيدة، وهي ظاهرة تُعرف باسم Gravitational Lensing.

أما اللغز الثاني، فيقع داخل Milky Way، ويتعلق ببنية غامضة في التيار النجمي المعروف باسم GD-1، حيث يبدو أن جسمًا غير مرئي وعالي الكثافة قد مزّق هذا التيار، تاركا أثرا واضحا.

في حين يظهر اللغز الثالث في مجرة تابعة تُعرف باسم فورناكس (Fornax)، حيث يوجد تجمع نجمي غير مألوف يُسمى "فورناكس 6"، ولا يزال تكوّنه بهذه الكثافة لغزا حتى الآن.

إقرأ المزيد

ووفقا للنموذج الجديد، يمكن تفسير هذه الظواهر الثلاث من خلال وجود كتل كثيفة من المادة المظلمة ذاتية التفاعل، إذ تعمل هذه الكتل على احتجاز الأجسام وجذب النجوم العابرة، ما يؤدي إلى تكوين تجمعات نجمية مضغوطة ومتماسكة.

وقال البروفيسور هاي بو يو: "المثير في الأمر أن الآلية نفسها تنطبق على ثلاثة سياقات مختلفة تماما: عبر الكون البعيد، وداخل مجرتنا، وفي مجرة تابعة قريبة. فجميعها تُظهر كثافات يصعب تفسيرها وفق النموذج القياسي للمادة المظلمة، لكنها تنشأ بشكل طبيعي ضمن نموذج المادة المظلمة ذاتية التفاعل".

ولا يقتصر هذا الاكتشاف على تقديم تفسير موحد لثلاث ظواهر منفصلة، بل يفتح آفاقا جديدة لفهم طبيعة Dark Matter، التي ظلت أحد أعقد ألغاز الكون لعقود، ما قد يقرب العلماء خطوة إضافية نحو حل هذا اللغز الكوني الكبير.

المصدر: إندبندنت

إقرأ المزيد


إقرأ المزيد