تقنية جديدة تعد بإسكات الكروموسوم الإضافي المسبب لمتلازمة داون
روسيا اليوم -

وفي خطوة وصفها العلماء بالمهمة، تمكن باحثون من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي وكلية الطب بجامعة هارفارد من تطوير تقنية جينية واعدة، باستخدام نسخة معدلة من أداة تحرير الجينات الشهيرة "كريسبر" CRISPR/Cas9، استهداف الكروموسوم الإضافي المسبب لمتلازمة داون وإيقافه.

إقرأ المزيد

وتعرف متلازمة داون بأنها حالة وراثية ناتجة عن وجود كروموسوم إضافي من النوع 21، ما يعني وجود ثلاث نسخ من مئات الجينات بدلا من اثنتين، وهذا يؤدي إلى مشاكل في النمو والجهاز العصبي.

وما يميز هذا البحث عن العلاجات الجينية التقليدية التي تستهدف جينا أو جينين فقط، هو أن الفريق العلمي وجد طريقة لتعطيل معظم نشاط الكروموسوم الإضافي داخل الخلية دفعة واحدة. وقد نشرت تفاصيل هذا الإنجاز في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

والسر في هذه التقنية مستوحى من الطبيعة نفسها. ففي التطور الطبيعي للإناث البيولوجيات، تمتلك معظم الخلايا كروموسومين X، ولمنع تلقي جرعة مضاعفة من التعليمات الوراثية، يقوم جين يسمى XIST بإيقاف أحد الكروموسومين تلقائيا. واستغل الباحثون هذه الآلية الطبيعية، فقاموا باستخدام تقنية CRISPR/Cas9 المعدلة (والتي تعمل كمقص جزيئي دقيق لقص وتحرير الحمض النووي) لإدخال جين XIST إلى الكروموسوم 21 الإضافي، بهدف تعطيله تماما.

إقرأ المزيد

ولاختبار فعالية هذه الطريقة، أجرى الفريق تجاربهم في المختبر باستخدام خلايا جذعية بشرية تحتوي على كروموسوم 21 إضافي.

وبعد سلسلة من التجارب، وجدوا أن تقنية CRISPR كانت فعالة في لصق جين التعطيل XIST في المكان المحدد بدقة.

وكما وثقوا في بحثهم، فإن الطريقة المعدلة حسنت بشكل كبير كفاءة الدمج لتصل إلى نسب تتراوح بين 20 و40%، وهي نسبة كبيرة نسبيا لجين طويل مثل XIST.

لكن الباحثين يتحدثون بواقعية، فيقرون بأن العلاج القائم على هذه التقنية لن يكون متاحا في المستقبل القريب جدا، إلا أنهم يؤكدون أن هذا الاكتشاف يمثل اختراقا حقيقيا وإثباتا قيما للمفهوم، لأنه يشير إلى إمكانية استهداف نسخة كروموسومية محددة داخل الخلايا دون التسبب في أضرار واسعة للكروموسومات الأخرى.

إقرأ المزيد

وكما يقول الباحثون أنفسهم: "طريقة CRISPR المعدلة مع جين XIST تمهد الطريق لعلاج علاجي لمتلازمة داون وغيرها من اختلالات الصيغة الصبغية".

لكن قبل أن يصبح هذا العلاج حقيقة، تنتظر العلماء تحديات إضافية، حيث ستحتاج دراسات مستقبلية إلى التأكد من أن هذه التعديلات الجينية لا تسبب تأثيرات غير مرغوبة أو تضر بجينات أخرى عن طريق الخطأ. كما ستكون هناك حاجة إلى تجارب على نماذج حيوانية، ليس فقط لتكرار ما تم إنجازه في المختبر، بل أيضا لإثبات أن تعطيل الكروموسوم الإضافي يمكن أن يحسن الصحة البدنية والمعرفية بشكل ملموس.

المصدر: ميديكال إكسبريس

إقرأ المزيد


إقرأ المزيد