صيغة الشمري
حققت بلادنا نجاحاً منقطع النظير في مؤشر الذكاء الاصطناعي حسب آخر إحصائيات معهد ستانفورد 2026، وهي نجاحات لم تأتِ وليدة الصدفة، بل هي حصيلة عمل مؤسسي متكامل، واستثمار طويل الأمد في الإنسان والتقنية والبنية التحتية، وذلك في لحظة مفصلية من مسيرة التحول الوطني مع إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي الذي يكتسب دلالة تتجاوز الإطار الرمزي، ليعكس نضج رؤية المملكة واستباقها لمتغيرات الاقتصاد العالمي.
ويأتي تصدر بلادنا المرتبة الأولى عالميًا في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ريادتها في تمكين المرأة في هذا القطاع، في تأكيد على أن النمو التقني يسير جنبًا إلى جنب مع بناء نموذج تنموي متوازن، يراعي القيم ويعزز الشمولية، فهذه المعادلة أصبحت تمثل أحد أبرز عناصر القوة، حيث لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تقنية فحسب، بل كأداة حضارية واقتصادية.
كما يعكس تحقيق السعودية المرتبة الثالثة عالميًا في كفاءة الكوادر، وكذلك في نسبة الطلاب المستخدمين للذكاء الاصطناعي التوليدي، عمق التحول الذي تشهده المنظومة التعليمية، والتي لم تعد تواكب التطور فحسب، بل تسهم في صناعته.
وتبرز مبادرات مثل “سماي” كنموذج عملي لتوسيع قاعدة المهارات الرقمية، وتحويل المجتمع إلى شريك فاعل في اقتصاد المستقبل. وإذا نظرنا هنا إلى مستوى الجاذبية الاستثمارية وما يتلو ذلك من فائدة، فإن تحقيق المرتبة الرابعة عالميًا في استقطاب الكفاءات، جاء مقرونًا باتفاقيات نوعية كالشراكة بقيمة 5 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية، مما يعكس ثقة متزايدة في البيئة السعودية كمركز إقليمي وعالمي للابتكار. وأعتقد أن هذه الثقة تتعزز أيضًا مع تسجيل المملكة أعلى معدل نمو عالمي في كفاءات الذكاء الاصطناعي، متجاوزة 100 % خلال سنوات قليلة.
ومن خلال هذه النجاحات النوعية يبدو لي أن المؤشر الأكثر دلالة يتمثل في انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، حيث تجاوزت نسبة المستخدمين 80 %، مقارنة بمتوسط عالمي أقل بكثير، وهذا بالطبع يشير إلى تحول حقيقي في ثقافة الإنتاج وأساليب الأداء.
وفي تقديري تكون المحصلة مميزة في المستقبل القريب، فالمملكة لا تكتفي بمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي، إنما تعيد صياغة قواعده، مستندة إلى رؤية واضحة واستثمار ذكي، لتؤكد أن عام 2026 ليس بداية الطريق، بل محطة متقدمة في مسار طموح نحو الريادة العالمية.


