الكويت لأهلها لا لسكانها
إيلاف -

أرض الكويت لأهلها وأبنائها لا لسكانها، ولا مجال هنا للاجتهاد الخاطئ، ولا للاختزال المبطن.

خلط الأخ الفاضل أحمد الجارالله، رئيس تحرير صحيفة "السياسة"، المفاهيم الثقافية والاجتماعية والقانونية والتاريخية في نشر رأيه بعنوان "سُئل الأفغاني عن وطنه فقال: حيث يكون المسجد"، وهو طرح لا علاقة له بالسطور الأولى من الاستفهام: من هو شعب الكويت؟

الكويت بلد هجرات، وقد قامت الإمارة والدولة على أسس وطنية ودستورية، ولا يعني ذلك أن تتحول أرض الكويت، إلى وطن لمن سكن عليها، أو لا هوية له، أو أضاع ـ بقصد أو دون قصد ـ مسقط رأسه، وأصوله.

القوانين التي تحكم العالم المتحضر تغيرت على مر العقود الماضية، إذ أصبحت قوانين الهجرة والإقامة أكثر صرامة من السابق المتراخي، أو من الماضي الجامد بنصوصه القانونية.

وغير صحيح ما ذهب إليه الأخ أحمد الجارالله في رأيه، إذ وظف قناعته الشخصية، لا الرؤية الثقافية، والقانونية والاجتماعية، في وقت تتقدم فيه الهوية الوطنية على خلط المفاهيم المغلوطة بشأن أرض الكويت وشعبها.

كما أن التبسيط والتسطيح في نص الرأي المنشور للأخ رئيس تحرير صحيفة "السياسة" غير صحيح، حين جاء فيه "ابن هذه الأرض، الكويتي، والمقيم، والبدون، ومن سُحبت هويته الكويتية ولا يزال بلا هوية".

فإذا سلّمنا بهذا الرأي الخاص، لا الرؤية المؤسسية للدولة، الذي يترجم نظرة قاصرة للهوية الوطنية، خارج التعريف الدستوري، والقانوني والاجتماعي، والتاريخي، فهذا يعني عدم صواب القرارات الأمنية الأخيرة المتعلقة بالهوية الوطنية والجنسية، التي تُوّجت بصدور مراسيم أميرية.

ونحن، في هذه الظروف والتطورات الخاطفة بسرعتها، ندعو إلى مراجعة ما نُشر عن الهوية الكويتية، وأرض الكويت وشعبها، وما شابه ذلك من اختزال للمفاهيم، العلمية والثقافية والفكرية؛ إذ ثمة فرق شاسع بين أهل الكويت وسكانها.

أما بالنسبة إلى "البدون"، فندعو إلى عدم تعميم قناعة فردية، ورأي شخصي في ملف غير معقد، فهم ـ وكذلك المقيمون ـ يتمتعون بحياة كريمة غير مكلفة مادياً، وتحمل مزايا تنافسية مقارنة ببلدان أخرى.

ولكي لا نُطيل في مناقشة أمور قانونية، واجتماعية وثقافية، وتاريخية لا تحتمل اللبس، ولا الاختزال الخاطف، وهي لا علاقة لها بـ"المسجد والوطن ولا جمال الدين الأفغاني"، كما ورد في الرأي الخاص عن الكويت.

إن خلط المفاهيم، العلمية والثقافية برأي فردي خاص، واجتهاد خاطئ، يشبه خلط الزيت بالماء في محرّك السيارة، أو محاولة فصل جنوب الكويت عن شمالها؛ فلا شماليين ولا جنوبيين على أرض الكويت، بل وطنٌ واحد يجمع أهل الكويت لا سواهم.

إن الكويت لأهلها لا لسكانها، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال انتقاصاً من حقوق غيرهم من سكان الكويت، أو تخندقاً عنصرياً؛ فالذين توافدوا إلى أرض الكويت، وجدوا كرامة العيش، ورغد الحياة.

وما أحوجنا في هذه الأيام إلى توثيق كل تلك العوامل والحقائق والوقائع الثقافية، والتاريخية والاجتماعية، في الوعي العام، لا إلى تحريف المقاصد من ترسيخ جذور الهوية الوطنية، والمحافظة عليها.



إقرأ المزيد