وزير الثقافة.. والأهمية الأكاديمية لفنوننا
إيلاف -

في ذكرى مرور عشرة أعوام على انطلاق رؤية السعودية 2030، يمكن قراءة التحول الثقافي في المملكة من زاوية مختلفة، ليس فقط بما تحقق من مبادرات وفعاليات، بل بما أصبحت تمثله الثقافة كأداة

في ذكرى مرور عشرة أعوام على انطلاق رؤية السعودية 2030، يمكن قراءة التحول الثقافي في المملكة من زاوية مختلفة، ليس فقط بما تحقق من مبادرات وفعاليات، بل بما أصبحت تمثله الثقافة كأداة تأثير حقيقية في الخارج، لان الفنون اليوم لم تعد نشاطًا مكمّلًا، بل لغة مباشرة تصل إلى العالم، وتُعبّر عن المجتمع بصورة طبيعية لا تحتاج إلى تفسير، صحيح أن الطموحات كبيرة ولكن ما تحقق خلال هذه الفترة يُعتبر مرضياً نوعاً ما!

فخلال هذه السنوات، نجحت وزارة الثقافة بقيادة سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود في بناء حراك ثقافي واضح، وانتقلت بالمشهد من مرحلة الغياب إلى الحضور، هذا الحضور لم يعد محل نقاش، لكن ما يستحق الطرح اليوم هو كيف يمكن أن يتحول إلى أثر مستدام، يتجاوز الفعاليات إلى صناعة متكاملة قائمة على المعرفة.

من هنا أطرح على سموه مقترحًا عمليًا، بفكرة تتمحور للانتقال من دعم الفنون إلى ترسيخها معرفيًا، بمجال السينما، من خلال فكرة (إنشاء كرسي المخرج عبدالله المحيسن للإبداع السينمائي)، كمبادرة أكاديمية وفنية ترتبط بجامعة الرياض للفنون، وبشراكة مباشرة مع هيئة الأفلام، ليكون هذا الكرسي منصة تجمع بين التعليم والإنتاج، وتربط بين الموهبة والخبرة.

واختيار اسم المحيسن لا يأتي من باب التكريم فقط، بل من باب استثمار تجربة رائد سعودي حمل السينما في وقت مبكر، واستمر حتى أصبح حاضرًا في أهم المحافل الدولية، وآخرها تكريمه في مهرجان مالمو للسينما العربية، هذه التجربة تمثل نقطة انطلاق مهمة، لأنها تؤكد أن لدينا تاريخًا يمكن البناء عليه، وليس مجرد بداية حديثة.

المقترح «الذي أعددت له دراسة متكاملة» يقوم على ربط البحث الأكاديمي بصناعة السينما، عبر دعم الدراسات المتخصصة، وتنفيذ برامج تدريبية، وتنظيم ورش عمل مع صناع أفلام عالميين، إلى جانب توثيق التجربة السعودية وتحليل أثرها الثقافي، كما يسهم في تطوير المواهب المحلية، وتعزيز حضور المملكة كمركز إقليمي لصناعة السينما، وهو ما يتقاطع مع مستهدفات القطاع بشكل مباشر.

وفي السياق ذاته، يمكن قراءة هذا المقترح امتدادًا لمبادرات نوعية مثل كرسي إبراهيم القاضي البحثي الذي أطلقته مؤخراً هيئة المسرح والفنون الأدائية، والتي تعكس توجهًا واضحًا نحو ربط الفنون بالمعرفة، وتعزيز التبادل الثقافي الدولي، كون هذا التوجه يؤكد أن المرحلة الحالية لم تعد تكتفي بالدعم، بل تتجه نحو بناء أساس علمي للفنون يضمن استمراريتها.

السينما تحديدًا تمتلك قدرة مختلفة، فهي تصل بسرعة، وتؤثر بعمق، وتقدم المجتمع بصورة مباشرة، ولهذا فإن الاستثمار فيها ليس استثمارًا ثقافيًا فقط، بل استثمار في صورة المملكة عالميًا، وفي قدرتها على تقديم نفسها من خلال أدواتها الخاصة، خصوصاً مع الحراك الحالي الذي نعيشه، فالدعم موجود والاسماء الرائدة موجودة، ولكن نحتاج ربط ذلك في إطار مؤسسي يحوّله إلى صناعة مستدامة قادرة على الاستمرار والتأثير، لأن الفنون حين تُدار كمشروع تصنع صورة وطن!

هذا المقال يحتوي على 414 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة



إقرأ المزيد