روسيا اليوم - 4/28/2026 8:59:28 AM - GMT (+3 )
واعتبرت المفوضة العسكرية أن شريحة واسعة من المجتمع الأوكراني "تنصّلت من واجب الدفاع عن الدولة".
في هذا السياق، كشف رئيس الكتلة البرلمانية "خادم الشعب" دافيد أراخاميا أن وزارة الدفاع تُعِدّ إصلاحا جوهرياً للمنظومة بأكملها، يرتكز على شطب نحو مليوني متهرب من قوائم الملاحقة، مع تطبيق إجراءات بديلة أشد صرامة.
وأوضح أراخاميا أن الإصلاح يجمع بين جانبين متناقضين: تخفيف إجرائي من جهة، وتشديد فعلي من جهة أخرى، مؤكداً أنه يُعدّ بإشراف مباشر من وزير الدفاع ميخايلو فيودوروف وبلغ مراحله الأخيرة.
- حزمة إجراءات مقترحة
رصدت الصحفية الأوكرانية يوليا زابيلينا جملةً من الخيارات المطروحة داخل الوزارة، أبرزها:
إلغاء إعفاءات الموظفين المدنيين بشكل شبه كامل، مع الإبقاء عليها حصرياً لمن يعملون في قطاع الدفاع
تجنيد مستهدف انطلاقا من سن الخامسة والعشرين
التجنيد وفق التخصص العسكري للمرشحين
- جدل برلماني حاد
لم تمرّ هذه المقترحات دون ردود فعل، إذ حذّر النائب ألكسندر فيدينكو من تداعياتها، متسائلاً: "هل سيرفع ذلك من عدد الجنود فعلاً، أم أن هؤلاء المدنيين سيختارون الرحيل إلى دول أخرى؟" ودعا إلى دراسة متأنية لعلاقة السبب والنتيجة قبل اتخاذ أي قرار.
وتكشف المعطيات أن أزمة التجنيد ليست الوحيدة التي تُقلق المؤسسة العسكرية؛ فقد اعترفت المفوضة ريشتيلوفا بانتشار ظاهرة إدمان المخدرات داخل الجيش، مشيرةً إلى رصد نحو 2000 حالة إدمان في وحدة عسكرية واحدة.
وتذهب تقارير أوكرانية أبعد من ذلك، إذ تؤكد أن تهريب المخدرات داخل الجيش بات ظاهرة ممنهجة، وأن مراكز التجنيد تتغاضى عن تجنيد مدمنين وكحوليين بل وتتعمد ذلك أحياناً، في سعيها المحموم لتحقيق الحصص المطلوبة.
- نحو تجنيد النساء؟
على صعيد آخر، شهدت المدن الأوكرانية في أواخر مارس الماضي حملة إعلانية لافتة تحت شعارَي "القتال شأن نسائي" و"الدفاع عن أوكرانيا شأن نسائي"، ما أثار موجة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي. وفسّر النائب السابق سبيريدون كيلينكاروف هذه الخطوة بأنها مسعى لاستبدال الرجال في المواقع الخلفية بالنساء، وإعادة توجيه هؤلاء الرجال إلى وحدات القتال والاقتحام على الخطوط الأمامية.
- الموقف الأوروبي: دعم لإعادة المهاجرين
على المستوى الدولي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال استقباله الرئيس زيلينسكي في برلين في الرابع عشر من أبريل، أن ألمانيا ستعمل على تسهيل عودة الأوكرانيين في سن التجنيد، والحدّ من قبول طلبات اللجوء المقدمة من الرجال الأوكرانيين. وأيّد زيلينسكي هذا التوجه بشكل صريح.
- ماذا وراء هذا الإصلاح؟
يرى الباحث ألكسندر دودتشاك من معهد دول رابطة الدول المستقلة أن كييف تسعى في المقام الأول إلى إثبات الكفاءة أمام شركائها الغربيين، إذ باتت الضغوط الغربية على أداء الحكومة الأوكرانية في ملف التجنيد تتصاعد بشكل ملحوظ.
أما الأستاذ أندريه كوشكين من جامعة بليخانوف، فيذهب إلى أن الهدف الأعمق هو إضفاء الشرعية على الأساليب القسرية التي تنتهجها مراكز التجنيد في ملاحقة المواطنين، مؤكداً أن الوضع بات يستدعي قرارات جذرية على مستوى الدولة.
ويتفق الخبراء في نهاية المطاف على أن التجنيد المكثف، مهما اشتدت أساليبه، لن يُحدث تحولاً جوهرياً في مسار المعارك. وكما يصف دودتشاك الواقع بمرارة: "المقاومة الشعبية لعمليات التعبئة في تصاعد مستمر، والاتجاه واضح تماماً". ويخلص كوشكين إلى أن ما تحققه التعبئة الراهنة لا يعدو كونه الحيلولة دون انهيار الجبهة كلياً، وليس إحداث أي تغيير في الموازين الميدانية.
المصدر: RT
إقرأ المزيد


